افتتاحية

اهتزت كراسيهم فثاروا على الثورة

استنفر السياسيون الاسبوع الماضي ومع التئام جلسة الحوار وجمعوا كل قوتهم، واستنجدوا بالقوى الامنية التي تستمد اوامرها منهم، واعلنوا الحرب على الحراك المدني الذي يطالب بحقوقه الضائعة على مائدة الفساد المستشري بين الطبقة السياسية. لقد هالهم ان يروا عروشهم التي يتربعون عليها منذ عقود تهتز، وهي التي امنت لهم جمع ثروات لا طائل تحتها، فاتخموا هم ليفتقر الشعب ويغرق في الحاجة والعوز.
لقد هالهم ان يروا طرفاً يقف بوجههم ويدل على فسادهم بالاصابع، وهم الذين اعتادوا على التصرف على هواهم دون حسيب او رقيب. وهذا الطرف ليس بالسهل لانه يمثل الشعب كله من كل المناطق والطوائف. وقد جمعته المصائب التي سببها له هؤلاء السياسيون.
استنفروا ازلامهم ودفعوهم الى الشارع يعتدون على المتظاهرين بالضرب والعصي والسكاكين. كما سقوا القوى الامنية حليب السباع التي تخلت عن سياسة ضبط النفس، واستخدمت العنف المفرط بحق المتظاهرين على امل ان يخافوا ويوقفوا تحركهم، ولكن فألهم خاب، اذ ان الحراك ازداد وتصاعد، رغم الاعتقالات التي طاولت عدداً من الناشطين فاق الثلاثة والاربعين شخصاً.
لقد حولوا المعركة الى معركة كسر عظم بين السياسيين والحراك الشعبي، ولكن ما شهدناه في ذلك اليوم من استخدام مفرط للعنف ذكرنا ببداية الاحداث في سوريا، وكنا نأمل ان يستفيد المعنيون من دروس الغير، فلا ينزلقوا الى استخدام القمع خوفاً من خلق قوة مواجهة تشعل النار.
ثم لماذا هذا التصرف؟ اليس من الاجدى ان ينصرفوا الى معالجة شؤون الناس ورفع الظلم عنهم وتأمين حاجاتهم، فتتوقف التظاهرات تلقائياً؟
هل امنوا رفع الزبالة عن الطرقات وقد وصلت الى اعتاب البيوت رغم انقضاء شهرين على انتشارها؟ هل يعلمون ان الروائح الكريهة وما تحمله من جراثيم وميكروبات ادخلت الامراض الى كل بيت من بيوت اللبنانيين، بحيث لم يعد يخلو منزل واحد من مريض او اكثر؟
نريد ان نسألهم اين الكهرباء وماذا فعلوا لمواجهة هذا النقص الحاد في التيار الذي اغرق لبنان في ظلام دامس في معظم ساعات النهار والليل، اين طارت المليارات الثلاثون واكثر التي انفقت على الكهرباء، وكلها اموال سحبت من جيوب المواطنين لتؤمن لهم النور، واين حطت؟ ربع قرن مرّ على انتهاء الحرب اللبنانية وبقي الحال على ما هو عليه بالنسبة الى الكهرباء، فلماذا؟
اين القضاء الذي يفترض فيه ان يحافظ على حقوق الناس الذين إإتمنوه على حياتهم ورزقهم؟ اين التحقيقات التي كان يجب ان تبدأ منذ اليوم الاول لانكشاف المؤامرة على الناس؟ هل استدعي مسؤول واحد من الذين تسلموا مقدرات الكهرباء وسئل عن مصير الاموال التي انفقت، وما هي الانجازات التي تحققت؟
اين النواب الذين يفترض بهم ان يساءلوا الحكومة ويحاسبوا الوزراء المقصرين والفاسدين؟ هل تبنى نائب واحد مشكلة الكهرباء ولاحقها حتى النهاية وفضح الذين ضيعوا اموالها، وهي بمليارات الدولارات على حساب الشعب الجائع؟ هل ان دور وزير الطاقة والمسؤولين عن شركة كهرباء لبنان تحول اليوم او بات مقتصراً على عد ساعات الانقطاع؟ ما هي المشاريع التي نفذت في هذا القطاع وامنت حقوق المواطنين؟ الم يكن المسؤولون يعلمون قبل فصل الصيف بان الاستهلاك سيزداد بسبب الحرارة المرتفعة، وان عليهم ان يجدوا مصادر اضافية لعدم حرمان المواطنين؟
هل تحركت الشركة لولا تحرك النائب العام المالي وطالبت السياسيين بمليارات مستحقة عليهم لها؟ وهل سيكمل التحقيق حتى النهاية وهل سيطاول كل الذين قصروا في مجال الكهرباء منذ العام 1990 حتى هذه الساعة.
ثم اين المياه التي اغرقت لبنان طوال فصل الشتاء الماضي وغمرت المنازل والطرقات وفاضت الينابيع، حتى الصخور تدفقت مياهاً، فماذا عملوا لتأمين المياه الى المنازل؟ هل يجوز ان تقتصر مدة تزويد المواطنين بهذه المادة الحيوية على ثلاث او اربع ساعات كل ثماني واربعين ساعة؟ ان ما يقدمونه للناس لا يكفي لتنظيف الحمامات فماذا عن الحاجات الاخرى؟
الى متى سيستمر هذا الاستهتار بحياة الناس، وبعد ذلك يغضبون لان الشعب هب يطالب بحقوقه.
هل يعلم المسؤولون ان اصحاب مولدات الكهرباء اثروا على حساب الناس بسبب الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي، فاستغلوا الظرف ورفعوا فواتيرهم وحشوها بارقام مرتفعة جداً ولا من يراقب ولا من يحاسب؟ فهم يعلمون انهم مدعومون وان قوة كبيرة وراءهم ما هي العلاقة بين البعض في الكهرباء واصحاب المولدات وربما السياسيين وهل نصدق الشائعات في هذا المجال؟
الاسئلة كثيرة كثيرة والاجوبة غائبة وبعد ذلك يثورون على الثورة الشعبية فهل من يحاسب؟

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق