تحقيق

ورشة في «الأميركية» لتبادل الخبرات حول «النفايات»

إنبرى أساتذة من الجامعة الأميركية في بيروت لمواجهة أزمة النفايات القابلة للاحتراق والتي تعاني منها بيروت ومناطق جبل لبنان بشكل رئيسي، وقاموا بتشكيل فريق عمل يهدف إلى تبادل المعرفة العلمية بين البلديات والمنظمات غير الحكومية لتمكينها من إيجاد الحلول المثلى لهذه الأزمة المستمرة.

وفي استجابة سريعة لدعوة أطلقتها الأسبوع الماضي الدكتورة نجاة صليبا، أستاذة الكيمياء في الجامعة،  قام أساتذة الجامعة من جميع الكليات بلقاءات دورية وشكلوا مجموعات عمل لمعالجة الأزمة من نواحيها المتعدّدة، والتي تشمل الصحة العامة، وصحة البيئة، وإدارة النفايات.
وقالت الأستاذة صليبا: «لقد أجْبَرَت أزمة النفايات كل واحدٍ منا على محاولة إيجاد حل. وكهيئة تعليمية، تتوجب علينا المساهمة عبر تبادل المعارف وبناء شبكة بين المنظمات غير الحكومية والبلديات والخبراء، حتى نتمكّن معاً من القيم بمبادرات فعالة ومبنية على أدلة علمية، فضلاً عن اقتراح تدابير للحد من أي آثار سلبية على الصحة».


مشاركة 29 بلدية
ويوم الخميس 6 آب (اغسطس) الجاري، نظّم فريق العمل في الجامعة ورشة عمل دامت نصف نهار، حضرها ممثلون لتسع وعشرين بلدية على الأقل من جميع أنحاء لبنان، فضلاً عن ناشطين في مجال البيئة والمنظمات غير الحكومية.
وقال الدكتور طارق متري، مدير معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت: «الجانب الإيجابي لأزمة النفايات هذه هو أن لديها القدرة على خلق رأي عام حقيقي ومستقل، للمرة الأولى في لبنان».
وقام خبراء من المركز الطبي في الجامعة بتبادل المعلومات حول الممارسات السليمة التي من شأنها أن تحد من انتشار المرض، مع تراكم النفايات في الشوارع وعدم جمعها. وتناولت الدكتورتان نسرين رزق وهبة الحاج المشاكل الصحية التي يمكن أن تنشأ عن تكاثر الفيروسات والبكتيريا والفطريات والطفيليات نتيجة تكدس النفايات، وحذّرتا من خطر نشر الحشرات والقوارض لهذه الآفات.

تدابير وقائية
وتشمل التدابير البسيطة التي من شأنها أن تساعد على حماية صحة الأطفال والكبار الغسل الصحيح لليدين قبل تناول الطعام، وتجنب اللحوم النيئة، والبقاء في الداخل بعيداً عن القمامة، وتركيزالناموسيّات على النوافذ وفوق الأسرة، ورشّ الأدوية لمكافحة البعوض.
واضافت الدكتورة رزق: «اننا نحذّر من حرق النفايات لأنها كثيراً ما تحتوي البلاستيك والمبيدات الحشرية ومزيلات العرق، وغيرها من المواد الكيميائية التي تنبعث منها السموم الخطرة في الهواء عند حرقها».


ديدان الأرض تحلّل النفايات العضوية بطريقة نظيفة ورخيصة وفعّالة وتُنتج أسمدة عضوية عالية الجودة

وشجّعت الدكتورة سلمى تلحوق، من كلية العلوم الزراعية والغذائية، القرويين وسكان المدن على استخدام ديدان الأرض التي تقدر أن تحلّل النفايات العضوية، وخصوصاً النفايات النباتية، بطريقة نظيفة ورخيصة وفعّالة، وتُنتج أسمدة عضوية عالية الجودة.
وأبرزت الأستاذة المشاركة في كلية العلوم الصحية مي مسعود أهمية تخفيض كميات النفايات المنتَجة وإعادة تدويرها، من أجل إطالة عمر المطامر، وذلك في بلد يعاني من نقص في الأراضي ويرفض مواطنوه إقامة مطامر قرب سكنهم.

الكلس الابيض يكفي لإبعاد الحشرات
وقد أوصى أساتذة  الجامعة بعدم رش أكوام النفايات بالمبيدات السامة وقالوا أن الكلس الأبيض يكفي لإبعاد الحشرات حتى يتم جمع النفايات. وقالوا لرؤساء البلديات أن بإمكانهم التخفيف من الحشرات الطائرة عبر رشّ أنواع معينة من المبيدات الحشرية الآمنة، فقط بالقرب من مصادر المياه وفي المناطق الرطبة أو المستنقعات.
وتكلم ممثلو بلدية صيدا وإدارة مصنع معالجة النفايات فيها عن تجربتهم في فرز ومعالجة 250 طناً من النفايات التي تنتجها صيدا وضواحيها، وتشمل 16 بلدية. ونتيجة لهذه المعالجة، تتبقّى نسبة صغيرة من النفايات، بينما يتم إنتاج كمية كبيرة من الكهرباء والأسمدة العضوية من النفايات المُعالجة. وكانت صيدا قد درجت على رمي نفاياتها في مكبّ كريه الرائحة ومُدار بشكل سيء، وقد تم إغلاقه منذ بضع سنوات، وحُوِّل إلى حديقة، وفقا لرئيس البلدية محمد السعودي.

فرز النفايات في المنازل
وختاماً، دعا بيئيون كل فردٍ إلى تحمّل مسؤوليته في معالجة الأزمة عبر الحدّ من انتاج النفايات، وفرزها في المنزل وإيداعها في أكياس زرقاء للنفايات التي يمكن اعادة تدويرها، أو في أكياس سوداء للنفايات العضوية بعد وضع القليل من المحارم الورقية أو الجرائد فيها لامتصاص السوائل الناجمة عن تخمّرها. وهذه السوائل غالباً ما تنجم عن النفايات المنزلية، مع العلم أن 60٪ على الأقل من النفايات اللبنانية هي نفايات عضوية.
وقال زياد أبي شاكر، وهو رئيس جمعية سيدر إنفيرومنتال ومهندس بيئي يعمل في معالجة النفايات منذ ربع قرن: «إن نفاياتنا هي من النوع الذي تسهل معالجته وهو لا يصلح للحرق بسبب رطوبته الشديدة والنسبة المرتفعة من العضويات فيه». وأضاف أن المنظمات غير الحكومية تعمل على تحديد نقاط يمكن للمواطنين فيها ترك الأكياس الزرقاء التي تحوي نفاياتهم القابلة لإعادة التدوير. وقد تم توزيع منشورات تحمل اسماء وأرقام هواتف المنظمات غير الحكومية التي تجمع النفايات القابلة لاعادة التدوير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق