افتتاحية

حق الطلاب من يدفعه لهم؟

اطل شهر ايار وعاد معه موسم اضراب المعلمين السنوي، استهل بالنبرة العالية جداً، وبالتهديد والوعيد. واطل نقيب معلمي المدارس الخاصة يصرخ متوعداً بالويل والثبور وعظائم الامور. وبدورها المدارس الرسمية وبعض المدارس الخاصة استجابت للدعوة، واقفلت ابوابها بوجه طلابها.
ففي كل سنة وقبل نهاية العام الدراسي، الذي حولته الاضرابات والمناسبات الخاصة والرسمية الى اقل من نصف عام، تعلن الاضرابات بحيث تدنى المستوى العلمي، وفقدت الثقة بمستوى الطلاب اللبنانيين، وبدا ذلك ظاهراً من خلال مغادرة الطلاب للتخصص في الخارج. ولن نسترسل في تفصيل ما يلاقونه هناك.
لماذا يضرب المعلمون؟ ولماذا يختارون شهر ايار من كل عام موعداً لتحركاتهم السلبية، وسنأتي لاحقاً على ذكر تحركات الموظفين ذلك ان كل هذه الاضرابات موجهة ضد اللبنانيين، الذين هم وحدهم يدفعون الثمن.
لماذا يضرب المعلمون الذي يعملون اقل من نصف سنة على مدى العام، اذا ما احتسبنا العطل الرسمية والاعياد والعطلة الصيفية الطويلة. وماذا يريدون؟
يقولون ان لهم حقوقاً ويجب ان يحصلوا عليها. كلام جميل ومنطقي فما من احد يمكن ان يتخلى عن حقوقه، مهما كانت الاسباب والدوافع. ولكن حق المعلمين هو عند الدولة، وليس عند الطلاب، فلماذا يصرون على المغامرة بمستقبل اكثر من 150 الف طالب، يلقون بهم في الشارع لا لذنب اقترفوه، هم او اهلهم، بل لأن المعلمين يحولونهم الى اوراق مقامرة، يتلاعبون بمصيرهم، حتى يحصلوا على حقوقهم من الدولة. فهل كتب على الطلاب ان يدفعوا ثمن تصرف المعلمين الخاطىء والظالم بحقهم؟
ان حق المعلمين، اذا كانت لهم حقوق، نحن نؤيدها وندعم اصحابها للوصول الى حل. ولكن لماذا لا يتبعون الطريق الصحيح لتحصيل ما لهم عند الدولة؟ هل يعتقدون ان الدولة متضررة من اضراباتهم؟ نقول لهم كلا، وبالفم الملآن. فاولاد معظم المسؤولين او كلهم يتابعون تحصيلهم العلمي في الخارج، ولن يتأثروا لا باضرابات ولا بصراخ عال.
يقول نقيب معلمي المدارس الخاصة نعمة محفوظ ان هيئة التنسيق كانت وعدت في اول العام الدراسي بعام هادىء ووعدت الطلاب بشهادات رسمية، مضيفاً ان العام الدراسي لن ينتهي الا بعد اقرار السلسلة. كلام ينم عن مصلحة وطنية ام دفاعاً عن مصلحة خاصة، على حسابا 150 الف طالب، فمن اعطاه هذا الحق؟ وهل هو الذي ينهي العام الدراسي، ام ان هناك وزارة مسؤولة عن هذا الامر؟
هنا لا بد من تحميل لجان الاهل في المدارس الخاصة جزءاً كبيراً من المسؤولية، الضائعة بين مصالح بعض اعضاء هذه اللجان ومطالب المعلمين، التي تكاد لا تنتهي. ونحن نجزم، وكنا اكدنا ذلك في العام الماضي، ان المعلمين عندما يحصلون على حقوقهم، سيبتكرون سلسلة جديدة من المطالب ليعودوا في العام المقبل، وفي شهر ايار تحديداً، الى الاضراب مجدداً، بعدما استطابوا هذا الاسلوب.
ثم نحمل المدارس بعضاً من المسؤولية، ذلك ان اصحابها يحصلون على كل ما يطلبونه من طلابهم من زيادات على الاقساط ومصاريف نثرية من هناك وهناك، فلماذا يستجيبون لتحركات المعلمين ويقفلون ابواب مدارسهم بوجه الطلاب؟ مساكين هؤلاء الطلاب فهم يدفعون على كل الجبهات وليس من يسأل عنهم. هل يعلم الاهل مثلاً ان بامكانهم اللجوء الى القضاء ليحاسبوا من يعاقبهم ويعاقب اولادهم ويتلاعب بمصيرهم، دون اي ذنب ارتكبوه؟ فلماذا لا يلجأون الى هذه الوسيلة لتحصيل حقوقهم؟ لماذا لا يعلنون الاضراب الشامل ضد المعلمين الذين يحرمونهم العلم؟ مع انهم يتقاضون رواتبهم من جيوب الطلاب واهاليهم.
قلنا اننا نؤيد حصول المعلمين على حقوقهم، ولكن هناك وسائل متعددة يمكنهم اللجوء اليها، فلا تكون على حساب الطلاب الذين حولوهم الى كبش محرقة والى اكياس رمل يحتبئون وراءها؟
لماذا لا يضرب المعلمون بعد انتهاء الدوام، ومعظم المدارس تقفل ابوابها عند الثانية بعد الظهر، فيضربون ويعتصمون ويقطعون الطرق ويسدون الساحات، دون ان يلحقوا الاذى بطلابهم؟ لماذا لا يضربون في ايام العطل وخارج اوقات الدراسة، فيظهرون عن حرص حقيقي على مستقبل جيل كامل اساءت اليه اضراباتهم؟
ولماذا لا تتفاهم المدارس مع اساتذتها فتجنب الطالب دفع الثمن الغالي؟
الاسئلة كثيرة ووسائل الحل اكثر واكثر، ولكن النوايا غير متوفرة. فمتى يستيقظ الضمير الوطني؟ ومتى تعود الحقوق الى طلابنا المظلومين؟
اما بالنسبة الى الموظفين، فهؤلاء ايضاً يمكن قول الكثير بشأنهم. هل يمكن انجاز معاملة في الدولة الا اذا دفعت الرشاوى؟ هل تنجز المعاملات في اوقاتها كما يحصل في الدول الراقية؟ هل يداوم الموظفون في مكاتبهم ويحترمون الوقت المخصص للعمل؟ هناك سلسلة طويلة من الاسئلة الكل يعرف الاجابة عليها. فمقابل اي خدمات يريدون رفع رواتبهم مئة وعشرين بالمئة؟ هل اذا حصلوا على الزيادة ينجزون معاملات الناس بلا رشاوى؟
فلتدفع الدولة الحقوق اذا كانت هناك حقوق، ولكن لتحزم امرها وتحاسب كل موظف على انتاجه وعندها يحصل المواطن على حقه.

«الاسبوع العربي»
 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق