افتتاحية

هل يقرأ النواب القوانين التي يوقعون عليها؟

هل يقرأ النواب القوانين التي يوقعون عليها؟
ابتلي اللبنانيون بقوانين تصدر عن مجلس نيابي مدد لنفسه مرتين بحيث لم تعد تصلح تسمية نائب لاعضائه، ذلك ان النائب هو من ينوب عن الشعب الذي يمثله، وبما ان التمثيل لم يعد شرعياً في حالتي التمديد فيجب ان يطلق على اعضاء المجلس النيابي اسماً غير الاسم المعروف.
والمؤسف في الموضوع ان اعضاء المجلس النيابي ينصرفون الى سن قوانين هي دائماً مثار طعن وجدل لا ينتهي، وتعود الامور الى نقطة البداية. ولو وجدت جهة تحاسب هؤلاء النواب لارغمتهم اولاً وقبل كل شيء على القيام بواجباتهم القانونية والدستورية، وحبستهم في المجلس النيابي حتى يتم انتخاب رئيس للبلاد، شغر مركزه منذ اكثر من احد عشر شهراً و«النواب» غارقون في خلافاتهم يتقاعسون عن النزول الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية. ولكي لا نظلم احداً نقول ان هناك فريقاً من النواب مصرون على مقاطعة جلسات مجلس النواب المخصصة لانتخاب رئيس فيمددون للفراغ كما مددوا لانفسهم.
ساقنا الى هذا الحديث امور عدة، اولها الشغور الرئاسي. اذ لا يمكن في هذا الفلتان الذي تتخبط فيه المنطقة ان يبقى البلد بلا رأس، خصوصاً وان هناك اموراً عديدة معطلة، ولا يمكن تسويتها الا بانتخاب رئيس. اولها التعيينات العسكرية. فقد درجت العادة ان يختار الرئيس الجديد قائداً للجيش، او على الاقل تكون له كلمة في اختياره. وبعد اشهر قليلة تنتهي ولاية قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي، الذي برهن عن مقدرة كبيرة وكفاءة عالية. فكيف يمكن ان يبقى لبنان بلا قائد للجيش، والاوضاع الامنية على ما هي عليه في لبنان والمنطقة فضلاً عن انه بلا رئيس. فاذا بقي النواب المقاطعون على مقاطعتهم ويسدون طريق قصر بعبدا، فلا بد من التمديد للعماد قهوجي والقادة الامنيين الاخرين. واللافت ان الذين يمنعون انتخاب رئيس وتعيين قائد جديد للجيش، هم انفسهم الذين يعارضون التمديد للقائد الحالي، دون ان يخجلوا من انفسهم، وهم اياهم الممدون لانفسهم.
ومن الامور المحزنة بعض القوانين الصادرة عن هذا المجلس، وهي قليلة جداً لان المجلس لم يعرف عنه انه غزير الانتاج والتشريع، وابرز هذه القوانين، قانون الايجارات الذي اقر بمادة وحيدة دون ان يخضع للتشريح والمناقشة. فجاءمليئاً بالثغرات، والدليل انه كان موضع طعن في المجلس الدستوري، وعبثاً تحاول لجنة الادارة والعدل سد الثغرات لان القانون في معظم بنوده هو ضد مصلحة اكثر من مئتي الف عائلة، يهددها بالتشريد والضياع، وهذا ثابت بشهادة عدد من النواب واعضاء لجنة المحامين المكلفة بهذا الموضوع. فضلاً عن دراسات واستشارات قانونية عدة.
ولا بد من طرح السؤال، كم نائب في المجلس النيابي من اصل 128 نائباً قرأ القانون قبل ان يوقع عليه؟ نترك الجواب لاصحاب الضمائر الحية. ان كان لا يزال هناك ضمائر حية. ان من قرأ القانون هم الذين وضعوه لمصلحة الشركات العقارية الكبرى وجهات اخرى مستفيدة، وتعمل على جني ثروات ضخمة على حساب الفقراء.
ثم صدر قانون السير ونحن نرحب بكل بادرة توقف الموت على الطرقات بسبب تهور بعض السائقين الذين يسقطون ضحية السرعة والرعونة، ولكن هل قرأ النواب جميعهم هذا القانون؟
بالطبع لا. لانهم لو اطلعوا عليه وتمعنوا فيه لما جاء مغايراً في بنود كثيرة للواقع. ثم ان القانون يذكر الناس بواجباتهم ويفرض عليهم غرامات باهظة لا تتماشى مع قدراتهم المادية المنهارة، بسبب غياب سهر المسؤولين عن تأمين مصالح الناس والاهتمام بطريقة عيشهم.
ثم لنفرض جدلاً ان القانون صالح برمته، فهل سها عن بال اعضاء المجلس النيابي انه كما ان للدولة حقوقاً يجب تأمينها، كذلك عليها واجبات نحو المواطنين، فهل ينص القانون على ارغام الدولة على اصلاح الطرقات المزروعة بالحفر، والتي كثيراً ما تسببت بحوادث مميتة؟
وهل نص القانون على ضرورة تأمين الانارة على كل الطرقات لتمكين السائق من مواجهة اي حادث طارىء؟ ان قوانين النواب الممددين لانفسهم، على قلتها، انما هي وضعت ضد المواطن لا لمصلحته. ولماذا؟ لأن احداً من النواب لم يقرأ القانون ولم يطلع عليه. فبئس هكذا قوانين ناقصة، والرحمة لهذا الشعب الذي انهكته العصي التي يتلقاها على ايدي هؤلاء المفروض فيهم ان يسهروا على مصاله ونحن نقول مع الناس:
وصرت اذا اصابتني سهام – تكسرت النصال على النصال.
نحن مع قانون السير قلباً وقالباً وخصوصاً البنود التي تمنع الموت على الطرقات، ولكن نطلب سد الثغرات ليصبح قانوناً متكاملاً يستطيع حقاً ان يؤمن مصلحة المواطنين. وهذا مطلوب من الدولة فمتى تقدم؟

«الاسبوع العربي»

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق