افتتاحية

هل يتحول الحلم الى حقيقة؟

السياسة تحولت في هذه الايام، وفي معظم الحالات، الى طريق للفساد وامتهان للكرامات، ذلك ان التمسك بالمصالح اهم بكثير لدى البعض من مصلحة الوطن. واصبح بعض السياسيين مستعدين لدفع اي ثمن، ولو على حساب سمعتهم وكرامتهم، من اجل الوصول الى مقعد نيابي او وزاري او اي منصب كبير، منه يستطيعون ان يغرفوا من خيرات البلد، على حساب الشعب.
وكنا نعتقد ان سياسة الفساد والمصالح حكر على لبنان، فكثيراً ما نرى المرشح للنيابة يدفع مئات الاف الدولارات، من اجل الوصول الى السلطة، لانه يكون متأكداً من انه في حال فوزه سيجني اضعاف اضعاف ما ينفقه على الانتخابات.
ولكن يمكن للمراقب ان يرى ان فساد السياسة شائع في كل مكان. ففي الولايات المتحدة تحول عدد كبير من اعضاء الكونغرس الاميركي الى دمى، يزحفون امام ابواب حفنة من الصهيونيين، يستغلون السلطة التي وفرتها لهم الادارة الاميركية، ليبتزوا شعب الولايات المتحدة ويتلاعبوا بمصيره. وعرف زعماء اللوبي الصهيوني نقاط الضعف عند السياسيين الاميركيين، فنشروا التوعية بين اتباعهم، وتكتلوا حتى صاروا قوة يحسب لها حساب في الانتخابات الاميركية. وبذلك شكلوا اداة ابتزاز دفعت عدداً كبيراً من السياسيين الاميركيين، وخصوصاً الجمهوريين، الى التملق الى هذا اللوبي الخطير المتلاعب بمصير الولايات المتحدة… وهكذا اصبحت هذه الدولة الكبرى التي تعد الاولى في العالم، تحت القبضة الصهيونية، واصبحت اسرائيل هذه الدولة الصغيرة ذات الملايين الاربعة من السكان، تتحكم بزعماء واشنطن، والادلة على ذلك اكثر من ان تحصى وتعد.
فقد رأينا قبل اسابيع كيف تحدى رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو الرئيس الاميركي باراك اوباما، وأمر عدداً من نواب الكونغرس الاميركي بأن يوجهوا اليه الدعوة، لالقاء خطاب امامهم، خدمة لمصحلته الانتخابية خلافاً للاعراف. ذلك ان الدعوة وجهت اليه دون استشارة الرئيس اوباما، ودون علمه، فنشأ خلاف كبير، ولكنه بقي محصوراً في اطاره الضيق، ذلك ان النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة اصبح اقوى من الادارة الاميركية ذاتها، واصبح متحكماً بها. فهل يجرؤ الرئيس الاميركي على اتخاذ تدابير بحق حكومة اسرائيل لمعاقبتها على ما قام به نتانياهو؟
لقد جهد الرئيس اوباما على مدى اشهر وسنوات في سبيل حل القضية الفلسطينية، وفق خطة لقيام دولتين، قبل بها الفلسطينيون وتظاهر الاسرائيليون بقبولها ايضاً. ولكنهم في الخفاء راحوا يعملون على نسفها، فاتبعوا سياسة الاستيطان سبيلاً الى ذلك، وعبثاً حاول الاميركيون والاوروبيون ثنيهم عن مخططهم التدميري، فلم يفلحوا. وفي هذه السياسة تحد واضح لمخطط اوباما، فهل يجرؤ على محاسبة اسرائيل؟
لماذا لا يكف عن استخدام الفيتو في مجلس الامن لمنع الحل، ولماذا لا يسهل السير امام مجلس الامن لحل هذه القضية، التي مضى عليها اكثر من نصف قرن، حتى اصبحت من القضايا المستعصية.
لماذا؟…
لان السياسيين الاميركيين، وبالتحديد اعضاء مجلسي النواب والشيوخ الذين يتشكل منهم الكونغرس الاميركي واقعون، في اكثريتهم ان لم نقل كلهم، تحت سيطرة اصوات اليهود الانتخابية التي يعتقدون انها هي الكفيلة لايصالهم الى مقاعدهم.
فاين الكرامة، واين مصلحة الولايات المتحدة في ترك حفنة صغيرة من الناس تتحكم بها، وتفرض ارادتها عليها؟
لماذا لا يكف اوباما ووزير خارجيته عن التملق لاسرائيل، رغم سياسة نتانياهو العدائية، ويؤكدان يومياً ان مصلحة الدولة العبرية هي فوق كل اعتبار؟
ان الخلاص وتحرير الولايات المتحدة من قبضة الصهيونية هو في ايدي الشعب الاميركي، فلعله يستفيق يوماً على ما تمارسه الصهيونية وما تلحق ببلده من اضرار، فيطرد تجار الهيكل ويعيد تصحيح الوضع، فهل هذا حلم؟ وهل يتحول الى حقيقة؟ الايام ستجيب على هذا السؤال.

«الاسبوع العربي»

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق