افتتاحية

اين هي مصلحة لبنان؟

منذ الاستقلال وحتى اليوم، اتبع لبنان سياسة خدمت مصالحه الوطنية والقومية، وجنبته الكثير من المشاكل، فكان على علاقة طيبة مع جميع الدول العربية. هذه السياسة قامت على مبدأ «مع العرب اذا اتفقوا، وعلى الحياد اذا اختلفوا» فكان لهذه السياسة تأثير كبير على مساره.
انطلاقاً من هنا لعب لبنان دوراً مهماً داخل مجلس جامعة الدول العربية ساعد في كثير من الاحيان على حل مشاكل كان يمكن ان تتطور وتسيء الى المجموعة العربية، وبذلك دعم موقفه وفرض احترامه على الجميع.
في فترة من الزمن عصفت الخلافات بين الدول العربية وانقسمت الى محاور، اصطف كل فريق مع المحور الذي يتلاءم مع مصالحه. وبما ان حرية الرأي كانت في طليعة المبادىء اللبنانية، احترم لبنان كل الاطراف وبقي صديقاً مع الجميع، يعمل على التقريب في ما بينها.
ومنذ سنوات بدأ مبدأ الحياد الذي تبناه لبنان يهتز، وانقسمت الاراء فتسبب ذلك في الحاق الاذى والضرر بهذا البلد، الصغير في مساحته والكبير في قيمه. فعاد الحديث عن الحياد مبدأ للسياسة اللبنانية، وتوج ذلك باعلان بعبدا، الذي وقعته كل الاطراف. الا ان فريقاً من اللبنانيين، تخلى عن هذا المبدأ وسحب توقيعه واصفاً الاعلان بأنه حبر على ورق.
نحن نحترم حرية الرأي ولكن ماذا لو ان هذه الحرية اساءت الى لبنان، والى مصالحه والى قيمه التي درج عليها؟
اين المصلحة اللبنانية في الحملة العنيفة التي شنها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على المملكة العربية السعودية، ودفاعاً عن من؟ ان دور لبنان هو ان يعمل على التوفيق بين مكونات الشعب اليمني وحل الخلافات في ما بينه، فهل نكون منصفين اذا وقفنا مع طرف دون الآخر؟ وهل ان الحملة هي لخدمة لبنان ام لخدمة ايران، التي يجب الا يكون لها اي شأن في القضايا العربية، خصوصاً وان المجموعة العربية بلسان جامعة الدول العربية مجتمعة، ايدت موقف المملكة العربية السعودية وساندته بكل ما اوتيت من قوة. فهل من المعقول ان يكون كل العرب على خطأ وايران والحوثيون وحدهم على صواب؟
اذا اردنا ان ندافع عن اليمن، ونكون حقاً غيارى على هذا البلد العربي الشقيق، علينا ان ندافع عن جميع اهله، لا عن فئة دون الاخرى، والا نكون متحيزين لمصالح اقليمية لا دخل للبنان بها.
هل صحيح ان ايران لا تتدخل في الشؤون العراقية واللبنانية واليمنية والسورية وغيرها وغيرها؟ فما بالنا نأخذ جانب طرف واحد ونحمل الطرف الآخر الخطأ؟ اين العدالة في هذا الموقف المتحيز؟
ثم اذا كانت العلاقات بين الدول تقوم على تبادل المصالح، فاين مصلحة لبنان في شن هذا الهجوم العنيف على المملكة العربية السعودية، التي وقفت الى جانب لبنان منذ تأسيسها على يدي المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود الى اليوم.
هل نسينا ان هناك عشرات آلاف اللبنانيين استقبلتهم المملكة وعاملتهم افضل معاملة، وهم بالاموال التي يجمعونها من عملهم هناك، دعموا الاقتصاد اللبناني وانعشوه؟ فهل ان مساندة مطامع فئة من اليمنيين اتكلت على دعم اقليمي، له مصلحة في وضع اليد على اليمن، هي اهم من الوقوف الى جانب المملكة وهي تسعى لابعاد الخطر الذي بدأ يتهدد اراضيها وينتهك سيادتها؟
هل من مصلحة لبنان معاداة كل دول الخليج ومعها الدول العربية مجتمعة باستثناء سوريا، لمصلحة ميليشيا تعمل لحساب ايران؟
نأمل ان تسود لغة العقل والمنطق ونحافظ على لبنان وعلى مصالحه. فهي الاسلم لنا، لان مصالح الاخرين هي ملك للاخرين ولا تنفعنا بشيء.

«الاسبوع العربي»

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق