آدب

نعيم تلحوق… بين الشعر والفكر أجمل القصائد وأعمقها

يواصل الشاعر نعيم تلحوق كتابة الشعر، بشكل يليق بهذا الفن الجميل، مزاوجاً بين الشعر والفكر، بين الفلسفة والصوفية، بين الخيال والواقع، بعيداً عن الإبهام والغموض، وأكاد أقول، بعيداً عن الشعوذة التي يعاني منها العديد من شعراء اليوم… غير عابىء بكساد هذه «البضاعة» في المكتبات العربية!
هو يدرك تمام الإدراك، ان ما يكتبه ينبع من الحياة والمعاناة، وان القصيدة الحاملة هموم الإنسان والمصير، والمضمخة بالفكر والفلسفة، سوف تلاقي الآذان الصاغية، وستجد مكانها في قلوب الناس وعقولهم، وستكتب لها الحياة.
انطلاقاً من هنا، تعبّر قصيدته الواردة في ديوانه الجديد «فرس الكتاب» أحسن تعبير عن تجربته الشعرية التي تدّل على معدنه، ويقول:
ذكّرني أبي،
الناس صنفان يا بني:
من يبيع كل شيء، ليشتري اسمه،
ومن يبيع اسمه ليشتري كل شيء،
فحاذر أن تكون من الصنف الآخر!؟

وكما في الشعر كذلك في الحياة، لقد عمل نعيم تلحوق حسب وصية والده، فحافظ على نظافة اسمه:
قلت لأبي:
علّمتني القصيدة أن أكتبها بملح العين،
وسكّر القلب،
وخمير الروح،
فزجرني قائلاً:
… وأنامل نظيفة،
يمكن بعدها أن تصبح شاعراً…

نعيم تلحوق يعرف معنى الحب والحياة، ولذلك يقول:
رددّت
كثيراً:
أحبك…
همست لها:
الحياة ليست بهذه البساطة!؟

وهو يعرف أيضاً، تركيبة هذه الحياة، فيقول:
كل شيء ينام بين ضفتين،
بين ماء وتراب،
بين نار وهواء،
كل شيء يبصر وردتين،
عمر وغفلة،
شك ويقين،
وأنا بين كل ذلك،
سفر السنين…

وبمناسبة صدور ديوان «فرس الكتاب» عقدت ندوة حوله في سياق «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب – 58» تحدث فيها الشاعر طارق آل ناصر الدين، معتبراً «ان الشعر هو الجمال المكنون في اللغة وأكثر الغواصين الذين يهتدون الى هذا الدرّ هم الشعراء».
وبعد قراءات عديدة لديوان «فرس الكتاب» المتميز، رأى المتحدث، ان المؤلف «يتأرجح بين الفلسفة والأدب، وبين الحب والخوف، وبين المعرفة والعرفان، وكأنه يريد أن يقول لنا بأن الشعر هو أرجوحة الكلام… وهو يحاول أن يزاوج بين إيقاعات قديمة محفورة في ذاكرته… وإيقاعات داخلية تطلب منه بإلحاح الا يتخلى عنها…».
الدكتورة ريما نجم بجاني خاطبت الشاعر نعيم تلحوق بالقول: «فها أنت في ميدان فروسيتك، وقد جئتنا ب «فرس الكتاب» والزمن هزائم… استعليت على الجراح وللأمة نصبت سياجاً من بلاغة الصمت، فكان قلمك… وكان حبرك، وكان الكتاب!».
الكاتب عماد خليل اعبر «ان الشاعر نعيم تلحوق اختزل عراك القلق الوجودي بخوض مغامرة فنية لغوية، مكنته من تقعيد الثنائيات في مطارح فلسفية عميقة البحث والجذور. منها تسلل الى الأنثى في حديث أناه، لأن الأنوثة سرّ الخصب والإكتمال المؤجل».
أما الدكتورة مها خير بك ناصر، فلفتت الى ان «ديوان «فرس الكتاب» يفيض باعترافات شاعر أرهقه الحزن والألم وعفونة الصبا وقلق الحظ والبؤس فلم يجد ما يرضيه إلا رحلة في عالم أناه، «فيعبر بها إليها»، وتكون معرفة ووصال».

اسكندر داغر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق