افتتاحية

سياسة اثبتت فشلها فمتى تستقيم الامور؟

وقع حادث في القدس الشرقية الاسبوع الماضي سقط فيه عدد من الاسرائيليين واستشهد منفذا الهجوم وهما فلسطينيان، فاعتبر الحادث رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال، الذي يسعى بكل قواه لعرقلة عملية السلام. فتارة يقابل التنازلات الفلسطينية باعمال عنف، وتارة اخرى ببناء المزيد من المستوطنات على اراضي فلسطينية، خلافاً لكل القوانين الدولية.
كيف لا؟ وليس هناك من يحاسب اسرائيل على افعالها العدائية. فلا الدول الكبرى تتحرك، ولا مجلس الامن على استعداد للمحاسبة. واذا حاول مرة فان الفيتو الاميركي هو دائماً بالمرصاد. وهكذا تستمر اسرائيل في اعتداءاتها التي تشمل تأثيراتها المنطقة كلها، والعالم صامت غافل او متغافل عن كل ما يجري.
نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل سارع الى تحميل المسؤولية للرئيس الفلسطيني محمود عباس، واعتبر الهجوم على المتطرفين اليهود «نتيجة مباشرة لتحريض «حماس» والرئيس الفلسطيني»، وهو يعلم علم اليقين بأن عباس هو ضد هذه الاعمال من اي جهة اتت، وانه يعمل فقط من اجل سلام المنطقة كلها، وهذا ما يضير اسرائيل.
ويهدف نتانياهو من وراء حملته على عباس، عرقلة الجهود الفلسطينية في التوجه الى مجلس الامن والامم المتحدة، لكسب تأييدهما في انهاء القتال والانضمام الى المؤسسات الدولية التي تدين الارهاب، لأن دخول الفلسطينيين هذه المؤسسات ستخولهم عرض جرائم اسرائيل امامها، فتلقى ما تستحق من العقوبات والادانة. كما يهدف نتانياهو الى تصوير عباس بأنه ضد السلام وهذا يساعد اسرائيل على المضي في سياستها التوسعية العدائية.
ان يثأر الفلسطينيون من الجرائم الاسرائيلية امر طبيعي. فهو دفاع عن النفس في وجه الاعمال الصهيونية الهمجية، وان يحاول نتانياهو تحميل عباس المسؤولية هو جزء من سياسة اسرائيل المعروفة، اما ما هو غير مفهوم، الموقف الاميركي الذي يدعم اسرائيل بلا حدود. فقد وصف جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة هجوم القدس الشرقية بالقول «لا مكان له في السكوك الانساني». حقاً انه امر عجيب مستغرب. ان يسقط اربعة او خمسة اشخاص رداً على الظلم المتمادي، هو في نظر الولايات المتحدة جريمة لا تغتفر. اما ان يسقط آلاف الفلسطينيين وتدمر منازلهم على رؤوسهم بجميع انواع الاسلحة الفتاكة، فهذا عمل مبرر.
الا يعلم الاميركيون انهم بسياستهم العمياء، التي لا ترى سوى بعين واحدة، هم الذين شجعوا اسرائيل على تدمير قطاع غزة، وعدد كبير من المنازل في الضفة الغربية، وهي ماضية في عدوانها متسلحة بالتأييد الاميركي المطلق لهذه الاعمال؟
هذه هي السياسة الاميركية التي اصبحت مدانة في كل العالم، حتى من قبل الشعب الاميركي نفسه، والدليل على ذلك جاء عبر نتائج الانتخابات الاخيرة التي ابعدت الديمقراطيين بصورة واضحة، لم يسجل مثلها منذ ثلاثينيات القرن الماضي. افلا يكفي ذلك ليتعظ باراك اوباما رئيس الولايات المتحدة ويبدل من هذه السياسة الخرقاء التي تجر الويل على العالم كله، وخصوصاً على الولايات المتحدة؟
واسوأ نتائج هذه السياسة الاميركية ظهر من خلال احداث سوريا، لقد ترك الحرب تشتعل بكل قوة، وراح يسوف ويماطل حتى كانت النتيجة نشوء تنظيم داعش، بعدما استقطبت الحرب السورية جميع الارهابيين والتكفيريين، وبات من الصعب جداً مواجهتهم. ولما ادرك ان النار لن تبقى محصورة في المنطقة، وانها ستمتد الى الغرب، وخصوصاً الى الولايات المتحدة، تحرك فانشأ التحالف الدولي ولكن القرار تأخر كثيراً بحيث بات من الصعب اقتلاع «داعش» من خلال غارات جوية لا تؤثر كثيراً في الحرب.
وهنا ايضاً يأتي دور روسيا التي منعت عبر عدد من «الفيتوات» ايجاد الحل السياسي المناسب في سوريا، وهي لا تزال ماضية في سياستها من اجل مصالح خاصة، على حساب منطقة الشرق الاوسط كلها.
ان العالم اصبح بحاجة الى نظام جديد يعيد تشكيل مجلس امن، وفق انظمة جديدة لا تعطي امتيازات لأي دولة. وتعطى له صلاحيات وقوة ضاربة يستخدمها عند الحاجة، في وجه ذوي المصالح الخاصة الذي يعرقلون اعماله. فيفرض الامن والسلام ويقتلع ارهاب الدولة، وفي الطليعة الارهاب الاسرائيلي، وبذلك فقط تستقيم الامور. فمتى يتحقق ذلك؟

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق