افتتاحية

… قبل ان نندم

حرب داعش تتمدد وتتوسع، وتهدد المنطقة برمتها، فماذا فعل العالم لوقفها؟
هذه الحرب في حال استمرارها لن يبقى خطرها مقتصراً على دول المنطقة، بل انه سيصل الى اماكن مختلفة من العالم، ذلك ان بين عناصر داعش اوروبيين وغربيين وقد يعودون الى بلدانهم لتنفيذ ما تعلموه من خلال انتسابهم الى التنظيم الارهابي.
التحرك الداعشي بدأ في العراق واجمع المراقبون على التأكيد ان سياسة نوري المالكي، رئيس وزراء العراق التهميشية، هي التي حركت هذه القوى واشعلت الحرب. وبدل ان يعمد الى استيعاب الامر وفتح حوار يزيل اسباب الشكوى، مضى بعيداً في سياسته  فزاد العنف حدة واتساعاً.
والغريب في الامر وجود دول تؤيد هذه السياسات وتدعم منفذيها، فترفع بذلك من نسبة التطرف. فايران مثلاً اعلنت انها تدعم المالكي وتؤيد توليه رئاسة الحكومة العراقية لولاية ثالثة، وهي بذلك تناصب اكثر من نصف الشعب العراقي العداء، وتدفع بالنصف الاخر الى مزيد من التصلب، فتولد موجة العنف القاتلة. وهي بذلك تسير على خطى روسيا وبالتضامن معها. الم يسبق لهما ان ايدتا زعماء لا يريدهم شعوبهم ويطالبون باقصائهم؟
ألم تستخدم روسيا مرات عديدة «حق النقض» الفيتو» في مجلس الامن لتمنع ايجاد حلول للازمات المتفاقمة في سوريا وغيرها والتي تحصد مئات آلاف القتلى هنا وهناك؟ لماذا هذه السياسة العدوانية، ولماذا هذا التخاذل الاميركي الذي جعل روسيا وكأنها الزعيم الاوحد في العالم، فانتقلنا من الاحادية الاميركية الى الاحادية الروسية وفي ذلك خراب للعالم.
ما يهمنا اكثر في هذا المجال هو وصول «داعش» الى لبنان، وسواء كان التفجيران الاجراميان في منطقة ضهر البيدر والطيونة، او التفجير الذي وقع في محلة الروشة تستهدف اللواء عباس ابرهيم المدير العام للامن الامن، ام انها كانت يستهدف اهدافاً اخرى، فانها وجهت رسالة متعددة المعاني الى السياسيين اللبنانيين، فهل استوعبوا معانيها وتحركوا لمواجهتها، ام انهم في سياستهم التعطيلية ماضون غير مدركين لفداحة الخسارة المترتبة على البلد.
لقد ضربت هذه الحوادث المشؤومة السياحة، وفيما كانت الارقام تشير الى ان الحجوزات في المؤسسات السياحية والفنادق تجاوزت التسعين بالمئة، لا نعلم الى اي مستوى ستتدهور هذه النسبة بعد تفجيرات ضهر البيدر والطيونة والروشة، فهل يبقى السياسيون مستمرين في مشاحناتهم؟
قال وزير الداخلية نهاد المشنوق ان جهوزية سياسية عالية ترافق الجهوزية الامنية، وستترجم بالاتفاق على آلية عمل مجلس الوزراء. ولكن نحن نسأل لو ان هذه الجهوزية بلغت حد الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، افلم يكن من الافضل للبلد؟ فبانتخاب رئيس تنتفي الحاجة الى ايجاد آلية لعمل مجلس الوزراء، فهل يريد السياسيون خطراً اكبر من هذا الخطر حتى يتضامنوا ويرصوا صفوفهم لانتخاب رئيس، وهذه ابسط القواعد التي يفرضها الدستور، فلماذا اصرار 8 اذار على مبدأ «انا او لا احد» الذي يعطل البلاد ويشل المؤسسات؟
لماذا هذه الـ «انا» التي عطلت في الماضي تشكيل حكومة لاكثر من سبعة اشهر؟ ابهذه السياسة تتم المحافظة على الوطن؟
ان خطر «داعش» وغيره من التنظيمات الارهابية التي بدأ الحديث عن تواجدها على الاراضي اللبنانية، قائم فعلاً، دون ان نكون نهول على اللبنانيين او نخيفهم، والاجهزة الامنية تملك تقارير مفصلة عن هذه الاخطار، وهي تقوم بواجباتها  على اكمل وجه، وقد عطلت الكثير من العمليات التي كان من الممكن ان تزعزع امن البلد واستقراره. فحبذا لو ان السياسيين يعتمدون الجهوزية نفسها ويشعرون بالمسؤولية التي يحتمها عليهم الوطن وبذلك فقط نتمكن من مواجهة كل الاخطار التي تتهددنا. فلنبادر قبل ان نندم حيث لا يعود ينفع الندم.

«الاسبوع العربي»

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق