افتتاحية

ثلاث لعنات تعصف بهذا البلد اليوم

اي لعنة حلت بهذا البلد؟
لعنة مع الاسف الشديد مصدرها اللبنانيون انفسهم، فهم وحدهم قادرون على تبديدها لو تمتعوا بقليل من الحس الوطني والولاء لهذا الوطن. فرئاسة الجمهورية في فراغ قاتل، وها هو يطوي الاسبوع الثاني من عمره الذي على ما يبدو سيطول، لان الجميع عنه غافلون. فالنواب وهم مع الاسف المعنيون بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، يفكرون في كل شيء الا في انتخاب رئيس. وهم يرون ان الفراغ طبيعي، ولا يهم ان كان على رأس الدولة رئيس يكون الحكم بين الفئات اللبنانية ويحمي الدستور ام لا.
رئيس مجلس النواب الذي يترتب عليه ان ينشط في كل الاتجاهات ويعمل مع مختلف الكتل النيابية لتأمين نصاب قانوني، يؤدي الى انتخاب رئيس، همه اليوم منحصر في التشريع، واي تشريع؟ لقد اقدم مجلس النواب في الاشهر الاخيرة وبعد شلل طويل الى اقرار سلسلة قوانين، كانت في معظمها مجحفة بحق اللبنانيين، من قانون حماية المرأة من العنف الاسري، الى قانون الايجارات، الذي راعى مصلحة اصحاب الرساميل الكبيرة والمشاريع المشبوهة، لتهجير اللبنانيين من الطبقة المتوسطة التي فقدت تسميتها واصبحت فقيرة، لتصبح بيروت مرتعاً لاصحاب الاموال.
افما كان من الاجدى ان ينصرف رئيس المجلس والنواب جميعاً الى التقيد بالاستحقاق الدستوري الاول، فينتخبوا رئيساً للجمهورية؟ لقد تحدثنا طويلاً عن هذا الموضوع، ولكن الكلام لا يجدي مع هذه الطبقة السياسية التي لا يهمها سوى مصالحها ومصالح من يقف وراءها.
اللعنة الثانية حلت بالادارات الرسمية، فجاءت هيئة التنسيق النقابية تشل العمل فيها، وهو اصلاً مشلول، لا يجري بصورة طبيعية بل هو قائم على الرشاوى والوساطات والمحسوبيات. فلو فرضنا ان الموظفين نالوا ما يطالبون به، هل يتعهدون بوقف الفساد والامتناع عن قبض الرشاوى وتسيير امور الناس وتسهيل تنفيذ معاملاتهم؟
هذه هي الحقيقة المرة التي يجب ان تنطلق منها الدولة في اي مفاوضات مع هيئة التنسيق، التي عليها واجبات مقابل مطالبها، لم يتكلم عنها احد حتى هذه اللحظة. فلماذا لا تتم المحاسبة لتسقيم الامور ويسكت اصحاب الاصوات العالية التي تجافي الحقيقة؟
لماذا لا يجلس الافرقاء كلهم على طاولة واحدة فيتفادون التعطيل ويصلون الى قواسم مشتركة فيوفقون بين حقوق المواطنين مع ضبط عملهم وقدرة خزينة الدولة على الايفاء بما يفرض عليها، فلا نصل الى الافلاس والخزينة اصلاً فارغة.
لمصلحة من تتوقف الملاحة الجوية وتضرب السياحة، والعمل منصرف حالياً الى تنشيطها، والتعويض عن سنوات الشلل الماضية؟
لمصلحة من تقفل الادارات وتشل المؤسسات، فيصبح كل شيء مشلولاً في هذا البلد، من رئاسة الجمهورية الى المجلس النيابي الى ادارات الدولة؟ ابهذا نؤمن اقتصاداً سليماً قادراً على الايفاء بمتطلبات المواطنين؟
اما القضية الكبرى فهي التلاعب بمصير عشرات آلاف الطلاب وحرمانهم من شهاداتهم وتضييع سنوات العمر عليهم وعلى مستقبلهم. وحسناً فعل وزير التربية يوم قرر مواجهة سلبية نقابة المعلمين وهيئة التنسيق بايجاد بدائل تؤمن اجراء الامتحانات الرسمية، فلا يضيع شيء على الطلاب.
ربطوا اجراء الامتحانات باقرار سلسلة الرتب والرواتب الفضفاضة. فكأن الطلاب هم الذين حجبوا عن المعلمين حقوقهم. وكأن اهالي الطلاب الذين يدفعون كل ما في جيوبهم لتأمين التعليم لاولادهم، هم الذين يمسكون بالحقوق التي يطالب بها المعلمون.
يقول رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب ان المعلمين لا يتخذون الطلاب رهائن. ونحن نسأله بماذا يصف الطلاب وهم محرومون من نيل شهاداتهم وتأمين مستقبلهم دون ان يكون لهم اي ذنب في حرب هيئة التنسيق على الحكومة وعلى المواطنين؟ اليسوا رهائن واكياس رمل يختبىء وراءهم المعلمون للتقنيص على الدولة؟
ويقول نعمة محفوض نقيب المعلمين ان الامتحانات برنامج تربوي ولا يجوز اجراؤها كيفما كان وضرب مستواها. فهل يراعي نقيب المعلمين والمعلمون المستوى التعليمي في لبنان، عندما يمضون نصف العام الدراسي في الاضرابات وتشريد الطلاب؟ فعن اي مستوى تعليمي يحق لهم ان يتكلموا؟
نسأل حنا غريب ونعمة محفوض ما هو الضرر الذي سببه لهما الطلاب واهاليهم ليقابلاهم بهذا العقاب القاتل؟ فهل بقي بعض الضمير للاجابة على هذا السؤال؟

«الاسبوع العربي»

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق