افتتاحية

هل يصبح التمديد للنواب مرة جديدة وارداً؟

طوى المجلس النيابي ملف انتخاب رئيس للجمهورية، وحقق غايات بعض اعضائه ومن يقف وراءهم، واوصل البلاد الى الفراغ القاتل، وهو ما كان متوقعاً منذ زمن طويل، ذلك ان قوى 8 اذار كانت تعمل لهدف واحد وهو الاتيان برئيس ينفذ لها كل طلباتها وطلبات القوى الاقليمية التي تقف وراءها، والا فان الفراغ هو افضل بالنسبة اليها، عملاً بمبدأ «انا او لا احد».
وما ان تحقق المأمول حتى فتح النواب الممددون لانفسهم ملف الانتخابات النيابية، فنفضوا الغبار عنه واعادوه الى الواجهة، وهدفهم الهاء الناس عن المطالبة بالاستحقاق الاول، وهو انتخاب رئيس للجمهورية. غير ان هؤلاء غاب عن بالهم ان هذا الملف بما يتضمنه، يدينهم مثل الملف الرئاسي ان لم يكن اكثر.
عندما حان موعد الانتخابات النيابية فشل النواب في الاتفاق على قانون انتخابات جديد يؤمن التمثيل الصحيح، ويعطي كل فئة من شرائح المجتمع اللبناني حقوقها. وبكل بساطة وبدون اي مسوغ شرعي او قانوني، اجتمعوا، ويومها امنوا النصاب ولم يضعوا اوراقاً بيضاء لان القضية تتعلق بمصالحهم، فمددوا لانفسهم دون ان يأخذوا رأي الشعب الذي اختارهم ما اذا كان لا يزال يريد ان يستمروا في تمثيله.
ويومها ولتبرير فعلتهم الشنعاء التي وجهت ضربة قاسية الى الديمقراطية، انبروا الواحد تلو الاخر، يبررون التمديد، بحجة انهم يريدون ان يعطوا انفسهم مهلة لاقرار قانون انتخاب جديد يؤمن العدالة في التمثيل، فلا يبقى الاجحاف  يطاول المسيحيين في البلد. وتعهدوا يومها بقولهم «انه منذ الساعة سننكب على وضع قانون جديد للانتخابات يرضى عنه الجميع».
وما ان استقروا على كراسيهم حتى عاد البحث في قانون الانتخاب الى الادراج، ولم يعد اي واحد منهم يتحدث عنه او يذكره ولو بكلمة واحدة.
لقد امضوا السنوات الاربع الاولى من ولايتهم دون التطرق الى قانون الانتخاب، مع انه كان مطروحاً في برامجهم الانتخابية التي يطلقونها لخداع الشعب، دون ان يلتزموا ولو لمرة واحدة بكلمة منها. وقبيل موعد الانتخابات باسابيع عديدة استفاقوا، فنفضوا الغبار عن الملف لا لمعالجته بل ليمعنوا في خداع الناس، وكالعادة اختلفوا في ما بينهم حول الصيغ العديدة المطروحة على بساط البحث، فوقع التمديد الذي لا تقره القوانين، لان البلاد كانت في حالة طبيعية. ولم يكن هناك ما يحول دون اجراء الانتخابات.
واليوم وبعد مضي اشهر عدة على تعهداتهم باقرار قانون جديد للانتخابات، وقد شارفت مدة التمديد على النهاية لم يتخذوا اي خطوة في هذا المجال. وكالعادة سيصلون الى الموعد المحدد خلال اسابيع قليلة دون اتمام ما تعهدوا به، فيصبح التمديد وارداً مرة جديدة، مع ان لا الدستور ولا القوانين المرعية الاجراء تجيز لهم ذلك. ولكن عن اي دستور نحكي وعن اي قوانين نتحدث؟ ان الذين لم يروا غضاضة في تطيير المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبلاد، هل يضيرهم ان يطيروا الانتخابات النيابية مرة ثانية وثالثة ورابعة؟
في الاسبوع الماضي قال احد المسؤولين المقربين من الرئيس نبيه بري، انه لامر خطير ان يشل عمل المجلس النيابي، ولكن أليس افراغ رئاسة الجمهورية من شاغلها هو اشد خطورة، ويضر بالحياة السياسية في البلد؟ فلماذا لم يقم المجلس النيابي بما هو مفروض عليه حتماً وضمن الوكالة التي اعطاها الشعب للنواب، فينتخب رئيساً للجمهورية؟
ثم الا يرى هذا المسؤول ان بقاء البلاد بلا رئيس يضرب الميثاقية التي ينص عليها الدستور؟ فكيف يستطيع المجلس النيابي ان يشرع والحكومة ان تحكم في غياب ممثل شريحة رئيسية في الوطن؟
ثم ايضاً وايضاً الا يذكر هذا المسؤول يوم عطل الرئيس بري المجلس النيابي لمدة سنة ونصف السنة، فاقفل القاعة ووضع المفتاح في جيبه وكأن المجلس النيابي اصبح عقاراً من ممتلكاته الواسعة، زاده الله، الم يكن هذا التعطيل خطيراً جداً على مصلحة البلد؟
كفوا عن المزايدات واوقفوا العمل من اجل المصالح الشخصية والخاصة، وتضامنوا مرة واحدة مع هذا البلد الذين اعطاكم الكثير ولا يزال يعطيكم، وانتم عنه غافلون.
بربكم دلونا على انجاز واحد قام به هذا المجلس الممد لنفسه. فما الفائدة من التمديد له مجدداً وما الفائدة من بقائه؟

«الاسبوع العربي»
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق