افتتاحية

لماذا هذا الصمت المريب للجان الاهل في المدارس الخاصة؟

«بشر» وزير التربية اللبنانيين بانه اتفق مع المعلمين على عدم استئناف الاضراب الى ما بعد انتهاء الامتحانات المدرسية. اما الامتحانات الرسمية فغير مشمولة بالقرار.
ان الامتحانات المدرسية ليست المشكلة اذ بامكان ادارات المدارس ان تقوّم كل طالب وفق تقديماته على مدى العام الدراسي، وتحدد له المكان الذي يستحق. بل ان المشكلة هي في الامتحانات الرسمية، لان عدم اجرائها يحرم عشرات الوف الطلاب من الدخول الى الجامعات ويضيع عليهم سنتهم ويؤثر على مستقبلهم. كما انه يحرم من يريدون السفر الى الخارج لمتابعة دراساتهم من المغادرة والالتحاق بجامعاتهم.
ثم نسأل الوزير والمعلمين معاً، وفق اي برامج ستجرى الامتحانات المدرسية والرسمية في حال سمحوا باجرائها، وقد ضيعوا بفعل الاضرابات المتكررة حوالي ثلث البرامج؟
لنفترض ان الامتحانات جرت وفق ما اكملوه من البرامج، فمن يكمل لهم ما ضاع عليهم ومن يعوضهم عن هذه الخسارة؟ الا يعلمون ان مستوى التعليم بفعل اضراباتهم تدنى بصورة كبيرة في لبنان، وهذا ما يلمسه الطلاب الذين يسافرون الى الخارج لاكمال دراستهم؟
ان المعلمين مستمرون في سياسة الاضرابات، غير عابئين بما يسببونه من ضرر على البلاد وعلى العباد. في كل مرة يعدون بالتعويض على الطلاب، ولكنهم ما ان ينالوا مطاليبهم حتى يمددوا السنة الدراسية يوماً، او يومين، ويدعون ان الطلاب لم يخسروا شيئاً، فالى متى هذا التلاعب بمصير مئات آلاف الطلاب وهم عماد مستقبل هذا الوطن؟
وهنا لا بد لنا ان نكرر السؤال وقد وجهناه في السابق من خلال هذه الزاوية، ضد من يضرب المعلمون؟ ان المستهدف الاول بالاضراب هم الطلاب واهاليهم الذين فرغت جيوبهم من كثرة ما دفوعوا ويدفعون، من اجل تعليم اولادهم. فأي ذنب اقترفوه ليعاقبوا بهذه الطريقة؟
بالطبع ليس الاضراب موجهاً ضد الحكومة ووزرائها ولا ضد النواب والمسؤولين، لان اولاد هؤلاء يتلقون العلم في الخارج، في الدول الاوروبية والاميركية ولا يهمهم ان تعطلت السنة الدراسية في لبنان ام لا. فالكل يعلم ان المسؤولين تهمهم في الدرجة الاولى مصلحتهم، اما مصلحة المواطن فتأتي في الدرجة الثانية من اهتماماتهم. اذاً انتم تعاقبون من باضراباتكم؟
منذ عقود طويلة لا يمر عام واحد الا وتتخلله اضرابات للمعلمين، فيتهدد مستقبل الطلاب وتعلو الضجة. وبعد ان يحصلوا على مطالبهم، وطبعاً من جيوب الطلاب واهلهم، لان المدارس، ترفع اقساطها مقابل اي زيادة للمعلمين، يخسر الطلاب الكثير من التحصيل العلمي ومن المال.
وتتكرر المأساة وتزداد الاعباء على الاهالي، حتى يكاد التعليم ان يصبح حكراً على الاغنياء. واما ذوو الطبقة المتوسطة فهم مهددون. ابهذا يكافىء المعلمون طلابهم واهاليهم وهل يدركون خطورة ما يتسببون به؟
هل يرضون ان يعم الجهل على ايديهم ويقفل العديد من المدارس؟ وان اقفلت الى اين سيذهبون؟ ان العودة الى الرشد والى الواقع القائم في البلد هي خير علاج لهذا الموضوع.
وما يقال عن المعلمين يقال ايضاً للموظفين، ما الفائدة من الاصرار على زيادات لا قدرة للخزينة على تحملها في ظل وضع غير مستقر واقتصاد منهار؟
لقد سمعنا رئيس هيئة التنسيق النقابية يطل عبر الشاشة الصغيرة، متجبراً مهدداً يوزع التهم يميناً ويساراً، وكأنه الحاكم بأمره ويطالب بمحاربة الفساد، ونحن في ذلك نؤيده تماماً. ولكن محاربة الفساد يجب ان تشمل الجميع. وهنا نسأله هل يستطيع مواطن ان ينجز معاملة مهما كانت صغيرة دون ان يدفع رشوة؟ اليس هذا فساداً يجب محاربته؟
وهل اذا حصلت هيئة التنسيق على مطالبها سيكف الموظفون عن قبض الرشاوى وينصرفون الى اتمام معاملات الناس وفق القانون، فيرفعون عنهم الذل والمهانة؟ هناك معاملات لا تحتاج الا الى توقيع واحد تنام في الادراج الى ان يدفع صاحبها، اليس هذا فساداً وامعاناً في اذلال الناس؟
كفى لقد طفح الكيل واننا بكل صدق ندعو المواطنين جميعاً الذين يتألمون من هذه الاضرابات ان يعلنوا هم الاضراب ضد المعلمين والموظفين معاً الى ان يتم تصحيح الوضع. يعتصمون امام ابواب المدارس ولا يدعون معلماً واحداً من هواة الاضرابات يدخل الى المدرسة. كماندعوهم الى ان يعتصموا امام الدوائر الرسمية فيمنعوا الموظفين من الدخول الا بعد ان تتم محاربة الرشوة، عبر عملية تطهير واسعة تعيد الحق الى نصابه. وعندها فمن يبقى ويجتاز الامتحان يحق له بالزيادات.
وبالمناسبة اين كانت لجان الاهل المفترض فيها ان تدافع عن حقوق الطلاب واهاليهم طوال هذه المدة؟ ولماذا لم نسمع لها صوتاً؟ ان هذا الصمت مدان وقد طرح الف سؤال وسؤال حوله واثار الشكوك. هل تخلت لجان الاهل عن مهامها ام ان هناك اسباباً مخفية جعلتها تصمت امام ما يلحق بالطلاب واهلهم من اضرار؟ حبذوا لو يجيبون.

«الاسبوع العربي»
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق