تحقيق

دراسة دولية بقيادة «الأميركية»: لبناء السدود في مواجهة شح المياه وتغير المناخ

بلد المياه يرزح تحت وطأة الشح، صيف في عز الشتاء، تغييرات مناخية، امطار شحيحة لم تلامس نسبة الـ 40% من المعدل السنوي العام، غياب الثلوج عن قمم جبالنا وقرانا، تبشرنا كلها بصيف قاحل صعب في ظل غياب تام لاي تخطيط لكيفية توزيع المياه والإستفادة منها والحؤول دون هدرها عشوائيًا، الامر الذي يفرض على لبنان، وسريعاً، وضع خطة طوارىء مائية تقاعس طويلاً عن المضي بها، وربما ابرز خطوطها «بناء السدود من أجل المحافظة على موارد لبنان المائية وإدارتها بشكل أفضل، وكذلك تدريب المزارعين على إدراك الاحتياجات المائية لمحاصيلهم وترشيد استعمالهم للمياه، مما سيساهم بشكل ملحوظ في الحفاظ على الموارد الطبيعية اللبنانية في مواجهة تهديدات متزايدة مصدرها الطبيعة والانسان».

هذا ما خلص اليه الدكتور نديم فرج الله، مدير أبحاث برنامج التغيّر المناخي والبيئة في العالم العربي في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت، خلال ندوة أقيمت امس في معهد عصام فارس في الجامعة، لتقديم نتائج دراسة حول «تأثير النمو السكاني وتغيّر المناخ قي لبنان ومصر على شحّ المياه، والمنتوج الزراعي، والأمن الغذائي».

سدّان فقط في لبنان
يشرح الدكتور فرج الله: «لدينا سدّان مائيان فقط في لبنان. هناك فرق 43 عاماً بين سد شبروح الذي بني مؤخراً وسد القرعون، الأقدم. ونحن بحاجة إلى إدارة أفضل لمواردنا المائية التي تتضاءل بسبب شح الأمطار ونقص الثلوج وارتفاع الحرارة».
وقد أظهرت الدراسة أن لبنان ومصر يواجهان تحدّيات في تأمين كميات كافية من الغذاء والماء لمواطنيهما، خصوصاً مع التغيّرات المناخية والنمو السكاني وارتفاع منسوب مياه البحر.
وتشرح عميدة كلية العلوم الزراعية والغذائية في الجامعة الدكتورة نهلا حولاّ: «نحن بحاجة إلى الأمن الغذائي، ومن الضروري تضافر جهودنا وجهود شركائنا الاقليميين لتحسين إلمامنا بالوضع في لبنان ومنطقة مينا».

زيادة الطلب على المياه
ووفق الدراسة، تشهد المناطق اللبنانية زيادة في الطلب على المياه بسبب قدوم الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين إليها. كما أن الظروف المناخية من فيضانات في الشتاء وجفاف في الصيف بالاضافة الى الأسعار والأكلاف الانتاجية المرتفعة أضرّت كثيراً بالموارد المائية والزراعية.
ولفت الدكتور فرج الله الى أن كل دول منطقة مينا، باستثناء لبنان، تدعم الزراعة. مشيرا الى ان في لبنان حالياً 400 ألف هكتار من الأراضي الزراعية المهملة. وهناك غياب للقوانين التي تنظّم استعمال المياه.

اقتصاد المياه
وأوصت الدراسة بتغيير أنماط الري بحسب المحاصيل، وبالتعاون بين المزارعين، واعادة استعمال المياه، والاستثمار في الأبحاث وجمع المعلومات، وتشجيع الممارسات والتقنيات المُقتصدة في استعمال المياه.
وقال مدير معهد بحوث البيئة المستدامة في الجامعة الأميركية بالقاهرة الباحث ريتشارد تاتوايلر «أن برنامج توزيع المياه في مصر هو السبب الأول لشح المياه إذ يضطر المزارعون لحفر الآبار لتلبية احتياجاتهم المائية ويُفرطون أحياناً في الري ومعظمهم ليس ملماً بفكرة التغيرات المناخية».
وقالت ديالا الدبّاس، مديرة معهد أبحاث ممارسات التطور المستدام في مركز جامعة كولومبيا لأبحاث الشرق الأوسط في عمّان، أن الحوار المستمر بين الدول الأعضاء في منظومة مينا يبقى العامل الرئيسي في تحديد الاحتياجات وايجاد الحلول.
هذا وقد أجرى برنامج التغيّر المناخي والبيئة في العالم العربي في معهد عصام فارس مع كلية العلوم الزراعية والغذائية في الجامعة الأميركية في بيروت هذه الدراسة، بالتعاون مع مركز التنمية الصحراوية في الجامعة الأميركية بالقاهرة ومعهد أبحاث ممارسات التطور المستدام  في مركز جامعة كولومبيا لأبحاث الشرق الأوسط في عمّان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق