افتتاحية

مشكلتنا دائماً مع السلاح

«الامن قبل الرغيف» عبارة طالما ترددت على ألسنة الكثيرين في كل مرة يفلت فيها حبل الامن. وما احوجنا اليوم الى تردادها وبقوة في ظل ما يجري من مآسٍ واضطرابات تتنقل من منطقة الى اخرى.
لقد حذر العقلاء في هذا البلد، وخصوصاً في طرابلس عاصمة الشمال، من عدم وضع حد للاشتباكات التي تدور هناك والتي تشتعل كل فترة حاصدة العشرات، لا بل المئات من المواطنين الابرياء من قتلى وجرحى، حذروا من انتقال هذا العنف العبثي القاتل الى مناطق  اخرى، غير ان هذه التحذيرات لم تلق اذاناً صاغية، ربما عن عجز، وربما عن قصد، لتبقى الساحة مفتوحة توجه من خلالها الرسائل في كل اتجاه.
الجيش اللبناني عمل بكل اخلاص على وأد الفتنة ودفع ثمناً كبيراً فسقط له الشهداء والجرحى، ومع ذلك لم يتمكن من وضع حد نهائي لمحاولات اشعال الفتنة. فلماذا؟ لأن الجيش بحاجة الى غطاء سياسي والى نوايا صادقة وهما سلاحه الاقوى، وعندها يتمكن من انهاء القتال. ولكن لا الغطاء السياسي متوفراً ولا النوايا الصادقة لدى السياسيين ولذلك استمر القتال.
عشرون جولة، ارعبت اهالي المنطقة وضربتهم في رزقهم وعملهم. لماذا؟ لان قلة قليلة من ابناء المدينة باعوا وطنهم ووطنيتهم وتمادوا في محاولاتهم لاشعال الفتنة في البلاد خدمة لجهات ليست خافية على احد.
بعد كل جولة يتحدثون عن خطط امنية ويدفعون بالجيش الى تطبيقها. ولكن الغطاء السياسي الذي يعدون به في كل مرة يغيب، فتتعثر الامور وتعود الى سيرتها الاولى.
وكان الخوف  دائماً من تمدد هذه الاشتباكات وانتقالها الى مناطق اخرى. وبالطبع ليس خوف المخططين والذين يهللون لما يجري، بل خوف  العقلاء والشعب، وقد صدق حدسهم. فصباح يوم الاحد الماضي استفاق اهالي منطقة الطريق الجديدة وصبرا ومحيط المدينة الرياضية على اصوات الرصاص وانفجار قذائف الـ «ب – 7» فسقط قتيل واثنا عشر جريحاً، تردد ان معظمهم اصيبوا بالرصاص وهم في منازلهم، دون ان يكون لهم اي دخل في ما يجري. وهكذا وكما في كل مرة يدفع الابرياء ثمن عبث المسلحين بأمن الوطن.
يوم انتهت الحرب الاهلية قيل انه تم جمع السلاح من جميع الاطراف، اللهم الا السلاح الخفيف، ولكننا في الاشتباكات التي تشتعل اليوم يظهر السلاح الثقيل بكل انواعه، فمن اين اتى هذا السلاح؟ ومن سمح بدخوله الى البلاد حتى انتشر بهذا الشكل الكثيف  مهدداً حياة الناس؟ ومن حماه؟ ومن اشرف على توزيعه؟
مشكلتنا كانت دائماً مع السلاح الذي تحول الى اداة تفرقة بين المواطنين فهل يتم وضع حد له؟
لقد دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى استئناف الحوار في الحادي والثلاثين من اذار (مارس) فهل يلبي الجميع الدعوة بقلب صاف وصادق فيطرحون مصير الوطن برمته على بساط البحث ويتفقون على خطط انقاذية تعيد الامور الى طبيعتها، والى ما كانت عليه قبل انتشار السلاح؟
اذا كانت هذه الجولة من الحوار في حال انعقادها ستكون على غرار الجولات السابقة فلا فائدة من عقدها. فاما ان يكون الحوار للحوار وهذا مرفوض تماماً، واما ان يكون اتفاق حول قضايا مصيرية، يتم تنفيذه فوراً فيتم وضع حد للامور الخلافية، وتزال اسباب اضطراب حبل الامن، المهم الا يبقى كل طرف على موقفه وفي هذه الحال لا يمكن بناء وطن.
ان لبنان يقف حالياً على حافة الانهيار، فاقتصاده مدمر وسياحته متوقفة والبطالة في تصاعد فمتى يتضامن الجميع لانقاذه، فيقفون وقفة واحدة في وجه المعطلين والعاملين على تخريب بلدهم وتدميره، فتستقيم الامور؟ ان الشعب اللبناني بأسره ينتظر فاتقوا الله في ما تفعلون.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق