افتتاحية

ماذا تخبىء الأيام المقبلة؟

عاد الحديث في المدة الأخيرة عن تشكيل حكومة جديدة، بعد أن كان الأمل قد فقد طوال تسعة أشهر، تخللها الكثير من تبادل الشروط والشروط المضادة بين فريقي 8 و14 آذار. وكثرت الأقاويل في هذا المجال، وبدأ تحديد المواعيد في الصحف والإذاعات والتلفزيونات. الحكومة غداً، الحكومة في أواخر الأسبوع، الحكومة قبل المحكمة، الحكومة قبل مؤتمر جنيف – 2، الحكومة قبل نهاية الشهر، الى ما هنالك من المواعيد التي ضاعت وسط معمعة الشروط، وتحولت الى حبر على ورق. فالخلافات هي هي والشروط هي هي، والبلد يدفع الثمن من أمنه وإستقراره وإقتصاده وسياحته، دون أن يرف جفن واحد في عيون المتخاصمين.
التنازلات التي حصلت والتي أدت الى موجة التفاؤل الأخيرة بقرب تشكيل الحكومة إنحصرت في اثنين، الأول من قبل 8 آذار والذي ينص على القبول بحكومة من ثلاث ثمانيات، بعد أن كانت هذه القوى متمسكة بحكومة من 6،9،9 «ونقطة على السطر». ورغم أن قوى 14 آذار لا تؤمن بأن حكومة ثلاث ثمانيات ستكون كذلك وانها حكومة 7،8،9 لصالح 8 آذار إلا أنها غضت الطرف وقبلت بما هو مطروح.
التنازل الثاني حصل من قبل 14 آذار، وينص على القبول بالمشاركة في حكومة واحدة مع حزب الله، مع ما يعني ذلك من مكاسب للحزب، اذ بمجرد تشكيل حكومة تضم ممثلين عن حزب الله، يعني إعطاء الشرعية لما يقوم به الحزب، من تدخل في الحرب السورية، مع ما يجر هذا التدخل من ويلات على الوضع اللبناني. فبدل أن تكون المشاركة في الحرب في سوريا هي لإبعاد التكفيريين عن لبنان، فإن هذه المشاركة إستقدمت التكفيريين إلينا. وشهدنا في الآونة الأخيرة أعمالاً لم يشهدها لبنان، حتى في عز الحرب اللبنانية.
إلا أن هذين التنازلين لم يسفرا عن نتيجة اذ بقيت هناك شروط حددتها قوى 14 آذار للمشاركة في الحكومة، وأبرزها التمسك بإعلان بعبدا الذي ينأى بلبنان عن كل مشاكل المنطقة بإستثناء القضية الفلسطينية، مع العلم ان هذا الإعلان سبق لجميع الأطراف المتخاصمين ان وقّعوه وتحول الى بند وفاقي بين جميع اللبنانيين، وأيدته الأمم المتحدة والجامعة العربية، إلا ان حزب الله ما لبث ان تبرأ منه ونعاه وقال انه إعلان ولد ميتاً.
الشرط الثاني لقوى 14 آذار هو عدم التطرق نهائياً لا من قريب ولا بالمواربة الى ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»، وحصر الإستراتيجية الدفاعية بالدولة اللبنانية على غرار ما هو متعارف عليه في كل دول العالم، الى بقية الشروط من مثل المداورة في الوزارات والتي ربطتها قوى 8 آذار بموافقة التيار الوطني الحر، وقد رأت قوى 14 آذار في هذا الربط ورقة للمناورة ولنسف كل ما يتفق عليه.
وسط هذا التجاذب السياسي والأخذ والرد، بدا الرئيس نبيه بري وكأنه الوسيط الذي يحاول تقريب المسافات بين الأطراف. وفجأة أعلن في تصريح له أنه متمسك بثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» حتى ولو قبل «حزب الله» بإلغائها، فنسف بذلك كل ما ساد الأجواء من إيجابيات. فهل بهذه الطريقة تدار الوساطات؟
سردنا كل هذه التفاصيل لنقول للمواطنين ان الأمل لا يزال بعيداً وان الحكومة لن تبصر النور لا غداً ولا بعد غد، رغم التفاؤل الذي يبديه بعض السياسيين. قد تكون هناك أمور تجري في الخفاء، وتعمل على تذليل العقبات ونحن لا نعلم بها، ولكن ما هو ظاهر لا تزال حتى الساعة طبخة بحص. فإلى متى سيستمر هذا الكباش الذي يدفع الوطن ثمنه غالياً وغالياً جداً؟ ان لبنان أوصله سياسيوه الى حافة الإنهيار، فهل يستفيق ضميرهم في آخر لحظة فينقذونه، ام يستمرون في ضلالهم ويتركونه يغرق؟ ان الجواب في ما تخبئه الأيام المقبلة، فعسى خيراً.

«الأسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق