ذكرىموضة

كارلوس عازار: انا اقسى الناس على نفسي

واثق من كل خطوة يقوم بها كممثل وفنان ومقدم برامج. لا ينكر فضل البيت الفني الأصيل الذي خرج منه لكنه يصر على أن يكون «كارلوس عازار» الذي وصل الى ما هو عليه اليوم بفضل خبراته وتحصيله العلمي. في «ديو المشاهير» تعرف الجمهور الى وجهه الآخر كفنان. غنى، وأبدع، فوصل إلى النهائيات ليفوز باللقب. لكن كارلوس عازار أصر على أن يكمل مشواره في مجال الدراما وعلى المستوى الفني الغنائي يحضر لاطلاق ألبومه الذي اختاره بعناية ليكون على قدر تطلعاته. في «حلو الغرام» الذي يعرض حالياً على الشاشة الصغيرة يفجر كارلوس عازار موهبته بصدق وشفافية وطبيعية، ليس لأنه يقف أمام صديقته جويل داغر وحسب، انما لأنه محترف في التمثيل كما في الغناء.

في كل إطلالة تترك علامة وإضافة جديدة إلى سجلك الفني فأي سر يكمن وراء خطواتك الناجحة؟
جوابي ينطلق من قناعاتي الذاتية. فأنا أشتغل بصدق وأحاول الا أكون متزلفاً مع نفسي ولا حتى مع الجمهور الذي ينتظر أعمالي.
تعتبر أنك فجرت قنبلة في برنامج «ديو المشاهير» بحيث تعرف الجمهور إلى الوجه الآخر لكارلوس عازار؟
لا أنكر فضل هذا البرنامج على توسيع مروحة شهرتي ونجاحي لأنه يتوجه إلى شريحة كبيرة من الناس، إضافة إلى النجاح الذي اكتسبه في موسم عرضه. والدليل أنني حتى اليوم أصادف أشخاصاً يسألونني عن «ديو المشاهير»، مما يؤكد ان التجربة كانت ناجحة وكاملة.
وكأن وجه الفنان حفر أكثر من وجه الممثل في أذهان الجمهور؟
لا أعتقد ذلك. لكن الجمهور تفاجأ بوجود موهبة مماثلة لا تزال مغمورة، في وقت الكل يغني، والساحة الفنية مليئة بكل الأشكال والأصناف.
أي دور لعبه البيت الذي كبرت فيه على صوت الوالد جوزف عازار في وضعك على سكة الفن الصحيح؟
للبيت الفضل الأكبر، لأنني عشت في محيط فني متكامل. لكنه ليس شرطاً لأكون فناناً يتمتع بصوت جميل. أما والدي، فهو الناقد الأول لأعمالي، وصاحب الفضل في إسداء النصائح واحتضان موهبتي وخطواتي. لكنه لا يقف وراء تشجيعي في دخول مجال الغناء لأنه يدرك أنني لا أقوم بعمل ما إلا عن دراسة وقناعة.

قررت ان اغامر
لكنك اعترفت بأن الساحة مليئة بما «هب ودب» فكيف تجرأت على اختراقها؟
قررت أن أغامر وأجرب. وقد أكون تميزت من خلال اختياري للأغنيات الجيدة والإبتعاد عن «الفاست فود» منها. في النهاية هناك مسؤولية يتحملها الفنان ومن يؤمن بهذه المسؤولية ينجح لأنه يخشى الفشل والسقوط.
لكن الجمهور لم يعد يميز ربما من كثرة الفوضى الموجودة على الساحة الفنية؟
يجب عدم الإستخفاف بعقل الجمهور. على العكس فهو ذكي ويتمتع بأذن موسيقية لاذعة وهو قادر على التمييز بين الأغنية الهابطة وتلك التي تحفر في الذاكرة. في النهاية رأينا نتائج الأغنية الضاربة التي لا تصمد لأكثر من شهر. وإذا كانت هناك شريحة من الفنانين الذين يتسلون بآذان الجمهور فهناك أيضاً فنانون يعملون على نقل الجمهور إلى حالة إستثنائية لمجرد سماع أغنياتهم الراقية.
بغض النظر عن مقولة «الجمهور عاوز كده»، من المسؤول عن انحطاط الأغنية اللبنانية؟
أنا أحمّل الإذاعات المسؤولية المباشرة وإن كانت ملزمة في إذاعة الأغنية الهابطة أو «الضاربة» كونها قبضت المبلغ المطلوب، وهذا مؤسف. واللافت أن هناك مراحل تمر لا نسمع فيها أغنية تحترم آذان الجمهور على غرار ما هو حاصل اليوم.
لو عدنا إلى سر نجاح الأغنية، هناك دائماً الكلمة أو الشعر ومعلوم أن فكرة الأغنية واحدة منذ البداية حتى اليوم؟
صحيح لكن المطلوب أن نتقن فن اختيار الكلمة، فتحت عنوان «الحب» هناك أكثر من 16 الف فكرة لكن يحصل أن تكون هناك «لمعة» في فكرة ما. وهنا تكمن شطارة الشاعر وذكاء الفنان في التقاط هذه القفشة.

حلو الغرام
نعود إلى التمثيل «حلو الغرام»؟
أترك الجواب للجمهور.
لكن الثابت أنه «حلو»بدليل أنك وافقت على الدور؟
عندما عرض علي الكاتب طارق سويد سيناريو المسلسل قال لي «حط براسك هذا المسلسل كتب لكارلوس وجويل(داغر)». وعندما قرأته وجدت أن المضمون يشبهني في تطلعاتي ونظرتي إلى المستقبل. وقد ساهم عرض أغنية «الجينيريك» مع الفيديو كليب على قناة «إم تي في» ولاحقاً عبر الإذاعات في الترويج للمسلسل.
مشاركة صديقتك جويل داغر عكست حقيقة المشاعر التي تجمع بينكما كثنائي في الحياة العادية وتجعلها أكثر طبيعية؟
لا يمكن تجاهل أهمية وجود شخص مقرب منك في العمل، فكيف إذا كان يشاركك البطولة في مسلسل تلفزيوني؟! لكن الإحتراف يبقى الأساس وهو كفيل في تغيير مسار الأمور وتطويع الأداء وإقناع الجمهور بمصداقية المشاهد.

الدراما اللبنانية تعاني
نصل إلى الدراما اللبنانية التي استطاعت أن تخطو إلى الأمام وتبرز في العالم العربي من خلال بعض المسلسلات ذات الإنتاج المشترك، فماذا ينقصها بعد لتوازي أو تتفوق على الدراما السورية والمصرية؟
الدراما اللبنانية تقدمت لكنها لا تزال تعاني الكثير. ويتوقف علاجها على وجود أشخاص يقتنعون بضرورة التوجه نحو 80 مليون عربي وليس الى  4 ملايين لبناني فقط.
ومن يحول دون تنفيذ أوانتشار هذه الفكرة؟
القصة تتوقف على المنتج لأنه المسؤول عن التمويل. صحيح ان هناك أهمية للنص والإخراج والممثلين، لكن إذا لم يكن هناك قرار في مضاعفة التمويل فالأعمال ستبقى محصورة في إطارها اللبناني.
لكن هناك العديد من الممثلين الذين انطلقوا من خلال المشاركة في الدراما العربية ومنها مثلاً «سنعود بعد قليل» وسواها؟
وأنا أقول هنيئاً لكل ممثل لبناني يشارك في الدراما العربية.
نفهم من ذلك أنك لا تعارض الفكرة إذا عرضت عليك؟
إطلاقاً وهناك 3 أعمال أقرأها وكلها من إنتاج عربي.

قد أعتذر عن الجزء الثاني
طرقت باب السينما في فيلم “cash flow” وأقنعت الجمهور بأدائك فهل تكررها؟
أعتقد أنها كانت تجربة مميزة في مسيرتي كممثل وقد اعطت ثمارها. لكن لا أنكر أنها دقيقة جداً لأن السينما تختلف عن التلفزيون. فالأخير حاضر في كل بيت ولا يحتاج إلى عناء لمشاهدة اي عمل يعرض على الشاشات. في حين تفترض السينما أن يتوجه الجمهور نحوها. والحمدلله أعتقد أننا لم نخيب ظن الجمهور الذي شاهد الفيلم وحقق بفضله نجاحاً باهراً. وأتمنى أن اكمل في هذا الخط مع مخرجين يقدرون موهبتي وخبراتي.
تردد أن هناك جزءاً ثانياً فهل توافق على الفكرة على رغم المحاذير التي تشوب ما يعرف بـ «الجزء الثاني»؟
المسألة دقيقة جداً لأن نجاح الجزء الأول من أي عمل يكون الدافع وراء كتابة «الجزء الثاني»، لكن فشله يعني القضاء على نجاح الجزء الأول. من هنا يفترض أن يتمتع الكاتب بنسبة عالية من الذكاء وأن يدرك سلفاً نهاية المطاف الذي يريد الوصول إليه. ولا أتردد في المشاركة إذا كنت مقتنعاً بمضمون الجزء الثاني ووجدت أنه يرضي تطلعاتي ويخاطب طموحي. إذا لا، أعتذر حتى لو كنت من الشخصيات الرئيسية التي مثلت في الجزء الأول وهذا ما حصل في الجزء الثاني من «أجيال» حيث اعتذرت عن المشاركة.
واضح أنك الناقد الأول لأعمالك؟
أنا أقسى الناس على نفسي.
ما دمت الحكم الأول على نفسك، ما هي العلامة التي تعطيها لكارلوس المقدم في البرامج التلفزيونية التي شاركت فيها؟
أعتبر أنني نجحت في البرامج الصباحية لأنها كانت من إعدادي. لكن البرامج المسائية لم تنجح لأنها لم تصل إلى المكان المطلوب لأسباب عدة، منها الفكرة التي لم تكن مقنعة هذا عدا عن التعديلات التي حصلت في مسألة التصوير والأستديو من دون علم مسبق.

السيناريو ليس مزحة
هل يمكن أن نقرأ يوماً إسمك ككاتب سيناريو؟
المسألة ليست مزحة ولا مجرد نزهة نقوم بها، إنها تتعلق مباشرة بالنضوج الفكري فإذا شعرت بأنها اكتملت عندي أقدم على هذه الخطوة، لكن حتى الساعة اعترف بأنني لم أصل إلى هذه المرحلة.
قريباً ستطلق ألبومك الفني على رغم الظروف الأمنية والسياسية التي تحوط بلبنان والمنطقة؟
أنا من المؤمنين بأن الحياة تستمر على رغم كل محاولات السياسيين في تيئيسنا. لكننا لن نسمح لنفاقهم بأن يتفوق على صدقنا الفني.

ج. ن

العدد ٢٨١٨ الاثنين١٤ تشرين الاول (اكتوبر) ٢٠١٣ / ٩ ذو الحجة ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق