رئيسيسياسة عربية

شهر آب بداية التغيير… والغرب يتحرك

لم تمض ساعات على القاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كلمته في عيد الجيش اثناء حفل تخريج الضباط في الفياضية، والتي ضمنها مواقف سياسية مهمة، حتى جاءه الرد ليلاً بسقوط صواريخ مجهولة الهوية في محيط القصر الجمهوري، وسط ذهول واستنكار عارمين، مع علم الجميع بأن هوية الصواريخ المجهولة «معلومة» ورسالتها واضحة مع بصماتها.

رد الرئيس سليمان على الصواريخ مؤكداً «انها كائناً من كان مرسلها، واينما كانت وجهتها» ومهما كانت درجة خطورتها والهدف الكامن وراء اطلاقها، لا يمكن ان تغير في الثوابت الوطنية والاقتناعات التي يتم التعبير عنها بالكلمة الحرة. وقد تبقى هوية الصواريخ مجهولة الهوية  وفق نائب في قوى 14 اذار.
ان المواقف التي اطلقها الرئيس سليمان ليست جديدة. قالها بالمفرق في اكثر من مناسبة، اما اليوم فقالها دفعة واحدة وفق اوساط بعبدا. وفيما رأى فيها البعض موقفاً جديداً قالت الاوساط ان الرئيس سليمان اثارها في كلمته في الافطار الرئاسي وقبله عند زيارته قيادة الجيش. فقد وضعت اوساط 8 اذار هذه المواقف خلال سياق الحملة التي تستهدف الحزب وسوريا معاً، وهي تتماهى مع سياسة 14 اذار. ولم يتطرق الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في يوم القدس، الى المواقف والصواريخ بل حيا الجيش  واعلن التضامن معه، موحياً بأن الصواريخ تستهدفه وليس بعبدا. واعتبرت قوى في 8 اذار مع التيار الوطني الحر ان الصواريخ موجهة للجيش، ولم يتلق سليمان اي اتصال استنكار من قوى 8 اذار. وركز نصرالله في يوم القدس، على المقاومة رداً على القرار الاوروبي، مؤكداً ان «الحزب باق في سوريا يقاتل الى جانب النظام».

كلام نصرالله
اعتبر المراقبون كلام نصرالله رداً على مواقف سليمان وعلى القرار الاوروبي والعربي معاً ومحاولة استنفار في الساحة الشيعية. واستنكرت قوى 14 اذار وشجبت العملية، وتلقى القصر اتصالات من الداخل والخارج، واكد الرئيس سعد الحريري في كلمة افطار تيار المستقبل «ان مشروع جماهير رفيق الحريري هو مشروع الدولة، والشرعية والمؤسسات ونحن نقف الى جانب الرئيس سليمان الذي يجسد مشروع الدولة الذي يدعمه البطريرك الراعي. كما رد الحريري على دعوة نصرالله للتقاتل في سوريا والمحافظة على الاستقرار لان للبنان خصوصية، بمبادرة دعا فيها قوى 8 اذارالى ان تضحي للبنانيين كما 14 اذار بعدم المشاركة في الحكومة وتشكيل حكومة حيادية تهتم بشؤون ومصالح الناس.
النائب وليد جنبلاط اعلن انه يدرس خيارات ممكنة للخروج من الافق المغلق وثمّن مبادرة الحريري. ولم ترد قوى 8 اذار على مبادرة الحريري لا سلباً ولا ايجاباً، لان لا جديد فيها، بما اعتبر رداً على موقف قوى 14 اذار من مبادرات بري ونصرالله التي اعتبرتها للمناورة.
هل ما قاله سليمان يستهدف الحزب؟
يكشف احد المسؤولين ان سليمان لدى استقباله العماد جان قهوجي على رأس وفد من كبار الضباط بعد احتفالات الفياضية، قال: «لقد دعوت الحزب اكثر من مرة لسحب مقاتليه من سوريا، فلا يمكن ان يحظى بالغطاء الشرعي لان موقفنا يعتبر ذلك تدخلاً في الشأن السوري، فلا يمكن للدولة بعد القرار الاوروبي ان توفر الغطاء للحزب، وهو يشارك في الحرب في سوريا، بل على الحزب ان يعود وان يشترك في حكومة تمثل الجميع، وفق المعايير التي وضعها الرئيس تمام سلام وبشروطه وليس بشروط الاطراف. ان الحزب هو من اسقط معادلة الشعب والجيش والمقاومة بإشتراكه في الحرب في سوريا، وعليه ان يعود ويشارك في الحكومة وفي الحوار للبحث في الاستراتيجية الدفاعية والافادة من قدرات المقاومة، ومعالجة السلاح». وانتقدت اوساط 14 اذار تفرد الحزب بمشاركته في الحرب في سوريا، وقالت: ان نصرالله عرض استراتجيته الدفاعية شفهياً حول طاولة الحوار واعتبر ان مجرد عرضها يعني ابلاغنا بها وقبولنا لها. فقد اقدم بعدها على خطف جنديين اسرائيليين من دون مراجعة احد وكانت حرب تموز (يوليو). ومنذ ذلك التاريخ يرفض الحزب البحث في الاستراتيجية وفي سلاحه، ويتجاوز سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة التي يشارك فيها، ويتنصل من اعلان بعبدا الذي اجمعت طاولة الحوار عليه.

الجميع خاسرون
حملت مواقف نصرالله عدداً من الديبلوماسيين على الاستفسارعما سيفعله الحزب حيال اليونيفيل بعد القرار الاوروبي. وطالب هؤلاء بضمانات لعدم التعرض لليونيفيل. ويوضح مسؤول امني ان احداً لا يمكنه تقديم ضمانات وتطمينات. فاليونيفيل تعمل تحت راية الامم المتحدة لمساعدة الجيش على حماية الحدود واي اعتداء عليها هو اعتداء على لبنان وعلى الجيش ويعتبر عملاً ارهابياً مداناً، ولا اعتقد ان احدا يتورط في هذا المجال.
ويشير تقرير ديبلوماسي غربي الى ان جميع الاطراف خسروا وباتوا اضعف في مواقفهم وعليهم الالتقاء للمصالحة والاتفاق على حكومة جديدة واحياء الحوار، وعدم اعتبارسياسة مد اليد ضعفاً، ويفترض ان تقابل بالإيجابية. ان الحرب في سوريا طويلة، وهناك «حريق بطيء للارهاب» وبالتالي هناك سقوط لمراهنة الاطراف عليها فالنظام لم يربح ولن يتمكن من تجاوز الازمة والمعارضة لم تلو ذراع النظام لكنها مستمرة. ان مساحة الشرعية في لبنان تتسع مع دور الجيش. ويقول ديبلوماسي غربي ان المرحلة المقبلة قد تشهد المزيد من الضغط على الحزب مع وصول الرئيس حسن روحاني، بعدما فقدت ايران وسوريا والحزب دورها في ملفات المنطقة بعد خسارة ورقة حماس. لقد اغتنم سليمان المشاركة في حفل قسم اليمين لروحاني لإثارة ما يجري في المنطقة وضرورة انفتاح ايران على العالم العربي لان ذلك يساعد على ايجاد الحلول للأزمات، ما ينعكس ايجاباً على لبنان. وتقول اوساط دبلوماسية ان شهر آب (اغسطس) «اللهاب» سيكون بداية للتغيير على الساحة المحلية، من خلال المزيد من مواقف الرئيس سليمان والخطوات التي قد يقوم بها والدور الذي قد يلعبه بين عواصم المنطقة في المرحلة اللاحقة والزيارات المرتقبة له في هذا المجال.

فيليب ابي عقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق