سياسة عربية

ليبيا: مواجهات قبلية مع «خلايا اسلامية» تعم الجنوب

مرة اخرى عاد الرعب ليسيطر على الساحة الليبية. فبعد فترة ساد اعتقاد خلالها بان اجواء الامن يمكن ان تسود البلاد، عادت الفوضى من جديد لتسيطر على مختلف انحاء ليبيا. فمنذ سقوط نظام القذافي والحكومة تحاول جاهدة السيطرة على مجريات الامور، وتسير في مسارين: اولهما مشروع بناء الجيش والاجهزة الامنية، وبحيث يحتوي كل التنظيمات المسلحة، ويعيد تنظيمها وترتيبها ضمن اطار مؤسسي. والثاني محاربة الخارجين على النظام العام وتوفير قدر من الامن والامان لاعطاء الفرصة لبناء مؤسسات الدولة.

يبدو – بحسب معطيات واقعية – ان المطلبين اصبحا صعبي المنال، حيث تتواصل النشاطات التي تندرج ضمن اطار الخروج على القانون، وتتوالد الخلايا التي تصنف ضمن ذلك الاطار وتواصل ممارساتها بما يكشف عن خلل قد يحتاج الى سنوات طويلة قبل ان تنجح المؤسسة الرسمية في علاجه. وقد يحتاج الى مواجهات شرسة، والى «حرب عصابات» ومواجهات عامة من اجل ترويض الجماعات الخارجة على القانون، والتي لا تعترف بالنظام العام اصلاً.
ميدانياً، يؤكد دبلوماسيون عرب ان الليبيين يحاولون جاهدين بناء مؤسساتهم والانتقال بالبلاد من مرحلة الفوضى الناجمة عن تفاصيل الثورة الى المرحلة المؤسسية، الا ان جهودهم تصطدم بعقبات كبيرة قد لا يكون من السهل تجاوزها.
وبحسب التحليلات، فإن المعضلة الكبرى تتمثل بالعقلية العامة الرافضة للتسليم بسلطة رسمية غير سلطة الفرد او المجموعة والتي تستند الى القوة. وبالتالي هناك اعتقاد بأن المشكلة الليبية راهناً انما هي مشكلة تربوية، وتتمثل بالقدرة على اقناع العامة بالاطار المؤسسي، والتنازل عن النفوذ الفردي لصالح المؤسسة وبالتالي الدولة.

انتشار
تشير التحليلات في هذا الاطار الى مجموعات كثيرة يصل تعدادها الى الآلاف تنتشر في جميع انحاء البلاد وترفض التنازل عما تعتبره نفوذاً لها. وتبدي استعدادها للقتال من اجل الحفاظ على ما تعتقد انه مكتسبات لاعضائها. وفي الوقت نفسه فإنها تدير شؤونها من خلال ما لديها من تجهيزات وما تمتلك من مقدرات يعتقد متابعون ان جزءاً منها مصادره خارجية، بينما الجزء الآخر داخلي ويعود الى مرحلة الثورة عندما كانت الاسلحة والاموال تتدفق على تلك التنظيمات. وفي الوقت نفسه هناك من يحاول اضفاء الشرعية على نشاطات بعض الخلايا، وتحديداً من يعتقدون بأن مهمتهم مواجهة التنظيمات الاسلامية التي تحاول ارسال متطوعين وتجهيزات من الخارج لزعزعة الوضع الداخلي.
في هذا السياق، يمكن الاشارة الى بعض نماذج الممارسات التي تجري في العديد من المدن بما في ذلك العاصمة طرابلس. فبعد اسابيع من محاصرة البرلمان الليبي اثناء اجتماعه واحتجاز العشرات من الاعضاء والتفاوض مع الحكومة من اجل الافراج عنهم، تعرض مستشار رئيس الوزراء الليبي الى الاختطاف.
فقد افاد مصدر في مكتب رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، ان مجهولين «خطفوا» احد مستشاري الرئيس في ضواحي العاصمة، عندما كان في طريقه الى طرابلس وعثر على سيارته في تاجوراء. واوضح المصدر ان محمد علي القطوس القادم من مصراته  (214 كلم شرق طرابلس) خُطف عند حاجز مزيف، مشيراً الى ان التحقيق جار من اجل العثور عليه، ومعترفاً بأن المشكلة الرئيسية التي تواجه المعنيين بالتحقيق تتمثل بعدم توافر اية معلومات عن مكان تواجده، أو عن الجهة التي اقدمت على خطفه. وبالتوازي، اعلن رئيس الوزراء علي زيدان ان حكومته تعمل في ظروف شديدة الصعوبة، مشيراً الى «تهديدات بالموت» تلقاها اعضاء حكومته.
وفي اجواء ازداد فيها انعدام الامن وعدت السلطات الليبية الجديدة بالصرامة ضد الميليشات التي تعيث فساداً في البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي في تشرين الاول (اكتوبر) 2011.
وازداد التوتر منذ بضعة اسابيع بين الحكومة والميليشيات المسلحة في طرابلس بعد بداية حملة تهدف الى اخراج المجموعات المسلحة من اكثر من 500 موقع من الممتلكات العامة والخاصة تحتلها في طرابلس. وهاجمت مجموعة مسلحة تسيطر على سجن في طرابلس وزارة العدل خلال الاسبوع الفائت. وقال وزير العدل صالح الميرغني ان الهجوم حصل بعد مطالبة المجموعة بتسليم السجن الى السلطات المعنية.

هجوم مسلح
وضمن اطار الفوضى التي تسيطر على البلاد، اقتحم مسلحون خلال الاسبوع الفائت قاعة الإنعاش في احد المستشفيات في طرابلس الليبية، واجهزوا على جريح كان يتلقى العلاج. وقال مدير مستشفى ابو سليم الذي شهد الحادثة، ان عناصر مسلحة دخلت الى قاعة الانعاش، حيث كان يعالج جريحان فقتلوا الاول واختفى الثاني. واضاف ان المهاجمين ارادوا الانتقام، لانه يبدو ان الجريحين قتلا احد افراد عائلتهم.
من ناحيتها، ذكرت وكالة الانباء الليبية ان المهاجمين ينتمون الى عائلة تتهم الجريحين بقتل احد ابنائها. وقالت الوكالة ان المسلحين ارادو قتل الجريحين، اللذين اعتقلتهما قوات الامن بعد عملية القتل، مؤكدة ان قوات الامن نجحت في اجلاء الجريح الثاني. واوضح مدير المستشفى، ان الطاقم الطبي قرر مغادرة المؤسسة بعد العملية، بسبب عدم توافر الشروط الامنية التي تسمح لهم بالقيام بعملهم. في تلك الاثناء، وفي تأكيدات على حالة الفوضى التي تعيشها بعض المناطق، اكدت تقارير اممية ان مناطق جنوب ليبيا المعزولة والمهملة منذ فترة طويلة يتنامى فيها انعدام تطبيق القانون منذ سقوط معمر القذافي، ولا يوجد فيها سوى ميليشيات قبلية تعاني من سوء التدريب لمنع المسلحين الإسلاميين من السيطرة على المنطقة. وذكرت صحيفة لوس أنجلس تايمز الاميركية، أن من يضطلعون بالأمن في المنطقة الحدودية جنوبي ليبيا هم مسلحون من قبائل التبو. ونقلت عن بعض أفراد المليشيات القبلية انهم يتولون حماية تلك المناطق من غزو ميليشيات اسلامية، مع انهم لم يتلقوا أي تسليح او تجهيز او تمويل منذ ما يزيد عن السنة. وأشارت إلى أن الميليشيات القبلية تخوض معارك ضد المهربين وتكافح المهاجرين غير الشرعيين المتوجهين إلى أوروبا والمسلحين الإسلاميين الذين يتدفقون عبر منطقة الصحراء من خلال مناطق يسهل اختراقها في جنوب ليبيا وتشاد والنيجر والجزائر. من جهة ثانية، قال جمعة عتيقة النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام الليبي: إن ملاحقة قيادات نظام العقيد الراحل معمر القذافي في مصر لا علاقة لها بأي صفقات مالية أو غير مالية بين القاهرة وطرابلس. وانهم مطلوبون للعدالة للتحقيق معهم في تهم ارتكاب وقائع فساد وجرائم جنائية في عهد النظام السابق، وعلى رأسهم أحمد قذاف الدم المحتجز في مصر بعد القبض عليه.

طرابلس – «الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق