سياسة عربية

الخرطوم: «انحناءة» سودانية تمهد للحوار الوطني

اضافة الى ما وصف بانه «بوادر حسن نية» مع «الجارة اللدودة» المتمثلة بدولة جنوب السودان، والتي تمثلت بالايعاز للقوات المسلحة باخلاء مناطق حدودية، وتسهيل عملية اقامة المنطقة المنزوعة من السلاح بين الدولتين، بدا واضحاً ان الرئيس البشير الذي يتعرض الى نقد شديد، والى ترتيبات تحاول اطاحة نظامه يستعد الى ادارة حوار وطني.

الرئيس البشير الذي اتسعت دائرة المعارضة ضد نظامه، والى مستوى الرفض الشديد لكل طروحات المصالحة التي عرضها، ومنها مشروع الحوار الوطني مع اطياف المعارضة بدأ باتخاذ اجراءات «من طرف واحد» لاقناع المعارضة بانه راغب في اجراء تسوية لجميع القضايا الداخلية.
وبحسب تحليلات مصدرها الساحة السودانية فان الرئيس البشير الذي بدأ يستشعر الخطر المحدق بنظامه بات يفصل ما بين القضايا الخلافية مع الجنوبيين، وتلك المتعلقة بالشأن الداخلي. وبالتالي هناك اختلاف في درجة الاستجابة مع المتطلبات التي تطرح، ومع التنازلات التي يقوم بتقديمها.
ففي ما يخص الجنوب تشير التحليلات الى ان التنازلات تقدم ضمن اطر مدروسة، ولا تتقاطع مع المصلحة الوطنية العليا للدولة الشمالية التي تبدي حذراً شديداً في التعاطي مع المستجدات. وتخشى على واقعها الحالي والمستقبلي خصوصاً في البعدين السياسي والاقتصادي. اما بالنسبة الى الموضوع الداخلي وضمن اطار الدولة الشمالية فالتقارير تتحدث عن تنازلات لم تكن تخطر ببال احد، حيث وافق على مطالب كانت حتى وقت قريب مرفوضة بشدة.
اما الهدف من كل ذلك، فهو محاولة فتح صفحة جديدة، لانقاذ النظام الذي يعتقد انه بات يتهاوى تحت وقع المعارضة المتنامية من جهة، والتأثر بمعطيات الربيع العربي التي يرى محللون انها باتت تقف على اعتاب البلاد.

نصيحة مرسي
وفي سياق التحليلات هناك من يبني على معلومة مفادها ان الرئيس المصري محمد مرسي وجه نصيحة الى صديقه و«شريكه» في الانتماء الى جماعة الاخوان بأن ينحني امام العاصفة المقبلة، والتي يتوقع ان تعبر حدوده قبل نهاية العام ان لم يبد استعداداً للتعاطي معها، والتجاوب مع متطلباتها.
فقد اعلن الرئيس السوداني عمر البشير اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، مشيراً في ذلك الى تراجع التوتر بين السودان والجنوب بعد التوصل الى اتفاقات مؤخراً بينهما.
وجاء اعلان البشير عن ذلك القرار، في كلمة القاها لدى افتتاح دورة للمجلس الوطني (البرلمان) جدد خلالها التزامه بتهيئة المناخ لبقية القوى السياسية من اجل الحوار. ودعا في الخطاب القوى السياسية لتنظيم آليات الحوار، دون استثناء لاي فصيل بما في ذلك التي تحمل السلاح.
وينسجم اعلان البشير مع ما اعلنه نائبه والرجل القوي في النظام السوداني علي عثمان محمد طه ودعوته القوى السياسية المعارضة والمتمردين في منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق الى المشاركة في صياغة دستور السودان الجديد. لكن تحالف احزاب المعارضة ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان فرع الشمال اعلنوا رفضهم الدعوة.
وتنفيذاً لذلك القرار، افرجت الخرطوم عن سبعة معتقلين سياسيين كدفعة اولى، حيث غادر المعتقلون سجن كوبر في الخرطوم لملاقاة اسرهم وسط الدموع. وبين هؤلاء هشام مفتي وعبد العزيز خالد المعارضان المسجونان منذ ثلاثة اشهر، اثر مشاركتهما في اجتماع في كانون الثاني (يناير)، ضم ممثلين لتحالف المعارضة وحركات مسلحة في كمبالا باوغندا، توصل الى وثيقة تدعو لاسقاط نظام البشير الحاكم منذ 24 عاماً.
وأشاد البرلمان العربي بقرار الرئيس السوداني عمر البشير الذي أعلنه أمام البرلمان السوداني بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في بلاده. وثمن البرلمان العربي فى بيان له دعوة الرئيس البشير جميع القوى السياسية بما فيها المجموعات المسلحة لإجراء حوار وطني شامل وللمشاركة في صياغة دستور السودان الجديد ومعالجة جميع القضايا. وقال البرلمان: إن قرار الرئيس السوداني يأتي في إطار تعزيز الديمقراطية وإشراك جميع الجهات المعنية والقوى السياسية في صنع مستقبل السودان الديمقراطي.
وبالتوازي، وقعت حكومة الخرطوم، وحركة العدل والمساواة المتمردة في إقليم دارفور على اتفاق نهائي للسلام بينهما في العاصمة القطرية على أساس وثيقة الدوحة لسلام دارفور التي وقعت في تموز (يوليو) 2011، والذي ينص على مبدأ المشاركة في السلطة.
وعقب توقيع الاتفاق النهائي يوم السبت الفائت، صرح رئيس السلطة الاقليمية في دارفور، أن الاتفاق بين الخرطوم وحركة العدل والمساواة يعزز من فرص السلام في دارفور.

مؤتمر الدوحة
الى ذلك، بدأ ممثلو الدول المانحة وهيئات الاغاثة الدولية اجتماعاتهم في الدوحة بهدف دعم استراتيجية اعادة بناء اقليم دارفور بعد عقد من النزاع الذي شهد ارتكاب فظاعات بحق المدنيين. وقال رئيس فريق برنامج الامم المتحدة للتنمية في السودان يورغ كونل في تصريحات صحافية، ان المؤتمر يقدم فرصة فريدة للسودان ودارفور لتغيير قدر هذا الاقليم الذي يعاني من النزاع. وقال ان المؤتمر يسعى للحصول على دعم لاستراتيجية تنص على جمع 7،2 مليار دولار من اجل وضع اسس تنمية طويلة المدى عبر تحسين مشاريع المياه والطرقات والبنى التحتية بشكل عام.
ويأتي المؤتمر بعد عشر سنوات من بدء المتمردين تحركاً مسلحاً في الاقليم الغربي ضد ما يعتبرونه سيطرة النخبة العربية على الثروة والسلطة في السودان. وفي المقابل، اتهمت ميليشيات الجنجويد العربية المدعومة من الحكومة بارتكاب فظاعات بحق المدنيين، وعلى هذا الاساس، اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير.
ومنذ عام 2003، يشهد إقليم دارفور نزاعاً مسلحاً بين الجيش السوداني وثلاث حركات مسلحة هي: العدل والمساواة، وتحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وتحرير السودان، بقيادة أركو مناوي.  في المقابل، جرت تظاهرات في مختلف انحاء دارفور، احتجاجاً على المؤتمر الدولي للمانحين الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة. ويعترض المتظاهرون على مؤتمر المانحين الذي شارك فيه حوالي 400 ممثل لمنظمات اغاثة اضافة الى ممثلين لمختلف دول العالم لتقديم الدعم لاستراتيجية تنمية دارفور والتي تكلف مليارات الدولارات. وتركزت الاعتراضات على فكرة جمع الاموال ومسارات توجيهها في ظل عدم توافر الامن في مختلف انحاء الاقليم المضطرب.

الخرطوم – «الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق