سياسة لبنانية

استقالة ميقاتي تؤشر الى انهيار مشروع الممانعة

لم يتم الاتفاق بين الاطراف السياسية حتى الان على وظفية الحكومة التي دعا الرئيس ميشال سليمان لاجراء استشارات نيابية لتكليف من يؤلفها كما ينص القانون، رافضاً الاخذ بنظريات البعض القائلة بالاتفاق على قانون الانتخاب، وعلى سلة سياسية شاملة بحيث تشكل الحكومة على ضوء هذه المعطيات.

يسأل احد الوزراء: وفي حال عدم اتفاق الاطراف ماذا سيحصل؟ هل يقع لبنان في فراغ على كل المستويات فلا حكومة ولا مجلس نيابياً ولا قادة امنيين واداريين؟ وينقل وزير مطلع عن ديبلوماسيين قولهم في حال عدم اجراء الانتخابات نخشى ان يتحول لبنان الى دولة مارقة يتم الطعن بنظامها، وتفقد السلطة احترام الدول ويخسر لبنان الدعم الموعود على شتى الصعد. وقد وصلت رسائل النصح مؤخراً الى اكثر من مرجع ومسؤول، وهي تشدد «على اجراء الانتخابات في موعدها وفق القانون الذي يتفق عليه اللبنانيون، على ان يصار الى تشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن، لكي لا يبقى لبنان في هذا الظرف من دون حكومة مسؤولة امام المجلس النيابي».
وينقل زوار بعبدا استغراب الرئيس انتقاده لانه عمل على تطبيق القانون، وحافظ على كرامة لبنان والجمهورية وموقع الرئاسة فهل يلام اذا التزم بما يفرضه القانون ويعتبر ذلك خروجاً على الوفاق؟ واذا اعترض على صيغة لقانون انتخابي ضد روحية الدستور وغير ميثاقية لانها تفتقد الى تأييد جميع مكونات المجتمع، يكون ضد رغبة القيادات المسيحية وضد الشارع المسيحي؟ فلو تحملت القيادات السياسية مسؤولياتها لما وصلنا الى ما نحن عليه الآن؟ فاذا كانت القيادات متأكدة من ان قانون الستين وضع لمرة واحدة لماذا لم تستعجل وضع قانون جديد ولماذا لم تبت في مشروع الحكومة الموجود في المجلس منذ نحو سنتين، وعلى اي قانون جرت انتخابات الكوره الفرعية؟ فاذا كان قانون الستين كما يدعي البعض وضع لمرة واحدة فذلك يعني ان القانون الذي وضع عام 2000 هو النافذ، وفق ما يقول مرجع قانوني وقاض سابق تولى حقيبة العدل.

اراء غريبة
ويستغرب الاخير الاراء التي تصدر عن بعض السياسيين في الشأنين الدستوري والقانوني، ويقول انها غريبة – عجيبة ولا تستند الى مراجع قانونية والى علم ومنطق. ويصف ما يجري بالجنون مع «جهابذة القانون». فقد حرص الرئيس سليمان على اعتماد الآلية الدستورية لتشكيل الحكومة، وعلى القوى السياسية للاتفاق على وظيفة الحكومة العتيدة. فقوى 8 اذار تريدها حكومة سياسية وعون يريد التصويت على الارثوذكسي قبل اي عمل اخر لحشر الكتائب والقوات، وقوى 14 اذار تريد حكومة حيادية اعضاؤها غير مرشحين تشرف على الانتخابات النيابية التي يفترض ان تجري في موعدها، وينقل سياسيون عن عائدين من الرياض «ان الرئيس سعد الحريري يوافق على تسمية الشخصية التي يختارها النائب وليد جنبلاط لتشكيل الحكومة، باستثناء ميقاتي، وتكون مهمتها اجراء الانتخابات. وترفض قوى 14 اذار ان تتذرع قوى 8 اذار بعدم الاتفاق على قانون للانتخابات لتطالب بالتمديد للمجلس نصف ولاية او سنة، الامر الذي يرفضه رئيس الجمهورية وقد يطعن فيه، حتى لو وقعت البلاد في الفراغ، فذلك يشكل ضغطاً على الاطراف للاتفاق على القانون. ويقول وزير في الحكومة ان ذلك قد يحث النواب والقيادات على تحمل مسؤولياتها التاريخية في هذا الطرف. وينقل الزوار عن الرئيس سليمان انه مقتنع بان الحكومة ستشكل، وبان الاطراف سيتفقون على قانون الانتخاب وعلى اجرائها في موعدها. وقد طلب النائب جنبلاط من مرشحي الحزب ان يقدموا ترشيحهم قبل 9 نيسان(ابريل)  نهاية مهلة تقديم الترشح. اما بشأن قانون الانتخاب فيقول وزير الداخلية ان الوزارة جاهزة للاشراف على الانتخابات وفق الستين، اما اذا تم الاتفاق على قانون جديد مختلط او نسبي فقد يكون هناك تأجيل تقني لثلاثة اشهر وتجري الانتخابات عندها في ايلول (سبتمبر) بدل حزيران (يونيو). وقد تجتمع الحكومة المستقيلة لاتخاذ الاجراءات (اعطاء سلفة خزينة لوزارة الداخلية) لاجراء الانتخابات فهذا من مسؤولياتها كحكومة تصريف اعمال وفق ما يقول مرجع قضائي.

سقوط مشروع الممانعة
ان عدم توافق الاطراف على اسم يختارونه لتشكيل الحكومة يعود الى عدم الاتفاق على وظيفة الحكومة والى عدم الاتفاق على صيغة قانون الانتخاب وعدم الاتفاق على المشروع السياسي. وتعتبر قوى 14 اذار ان استقالة الحكومة، التي اتت في اعقاب انقلاب سياسي على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، لتؤكد ان القرار السياسي في لبنان هو بيد ايران وسوريا، تؤشر الى سقوط المشروع السياسي الذي جاء بالحكومة الميقاتية، وبروز المشروع النقيض. لذلك ترفض قوى 14 اذار عودة هيمنة مكونات 8 اذار، لا سيما حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح، على اية حكومة ستشكل، مطالبة بحكومة غير مرشحين على ان تأتي حكومة سياسية بعد الانتخابات، لان مهمة الحكومة التي ستشكل الان هي اجراء الانتخابات، ثم تستقيل افساحاً في المجال امام حكومة سياسية. ويسأل عضو في قوى 14 اذار اذا كان الرئيس ميقاتي سيعود ومعه مكونات 8 اذار فلماذا استقال اذاً؟ ويكشف تقرير الى احد المسؤولين «ان استقالة الحكومة كانت نتيجة انهيار مشروع الممانعة الذي كانت تقوده ايران وسوريا، وانفراط الهلال الشيعي الذي تحدث عنه الملك الاردني من ايران الى جنوب لبنان مروراً بالعراق وسوريا، وحصول تطورات في هذه الدول تؤشر الى متغيرات بعد مواقف رئيس حكومة العراق نوري المالكي على اثر زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاخيرة وتحذيره العراق من السماح للطيران الايراني بنقل السلاح الى سوريا عبر الاجواء العراقية. ويشير التقرير الى المخاوف من السخونة في المرحلة المقبلة عشية القمة الاميركية – الروسية خلال الشهرالمقبل، ومن تصعيد المواجهات في سوريا». وتعترف اوساط حكومية «ان الاطراف في لبنان يعون دقة المرحلة وخطورة الانزلاق في المواجهات العسكرية خشية اشعال نار الفتنة. وان وعي القيادات قد يجنب لبنان الاضطرابات على ان يبقى الصراع السياسي على اشده».

ف. ا. ع

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق