افتتاحية

افتتاحية

واقع صعب ومستقبل مظلم
تتقاطع رؤى المتابعين لتطورات الموقف في مصر تبعاً لانتماءاتهم السياسية والفكرية. فبينما ينظر المنتمون الى التيار الاسلامي، خصوصاً «جماعة الاخوان المسلمين»، الى القضية من زاوية بقاء مرسي واكماله فترة حكمه الافتراضية التي تمتد – قانوناً – اربع سنوات، وقدرته على مد النفوذ الاسلامي ضمن اقصى قدر ممكن، يرى آخرون ان القضية ابعد من ذلك بكثير، وانها تتعلق بواقع صعب، ومستقبل مظلم لمصر.
فالصراع بين نظرتين، الاولى حزبية ضيقة، والثانية وطنية واسعة، يحتدم على الساحة، لكنه يبقى محكوماً – في جزء كبير منه –  بأطر من الانانية، الامر الذي يرفع منسوب الخطر على البلاد اولاً، وعلى الثورة ثانياً، وعلى الربيع العربي بشكل عام، وسط غياب شبه كامل للمسؤولية السياسية والادبية لبعض من هم في مواقع صنع القرار، وفي اروقة الحكم.
هنا لا بد من التوقف عند تحليلات يجري تداولها على نطاق واسع، وتتمثل بانحياز الرئاسة المصرية الى الاطار الحزبي الضيق، وضمن منظورات تفتقر الى الرؤية السياسية العميقة. فمن حيث المبدأ هناك من يرى ان الرئيس مرسي الذي تفرد بالسلطة، ووسع دائرة التفرد لتشمل حزبه، وليعزز فرضية التفرد الحزبي بالحكم رغم انها كانت سبباً في انطلاق الثورة هو من اطلق شرارة الازمة، بقراراته الانقلابية، ومنها قرارات مد هيمنته على كل مفاصل الدولة، بما في ذلك القضاء، ومنح قراراته حصانة كاملة.
وهو الان متهم باستمرار مد نفوذ حزبه الى الدرجة التي تضفي قدراً من الشرعية على ما يمكن ان يكون «ميليشيات اخوانية» تمتلك صفة الضابطة العدلية، وتلقي القبض على من تشاء بدعوى انه يمارس التخريب، ويقوم بممارسات تخالف القانون. وهو القرار الذي يراه المصريون نتاجاً للمتغيرات التي اجراها وطاولت السلطة القضائية من خلال استقدام شخصيات تنتمي الى الجماعة او تتخذ من ثوابتها ثقافة لها.
الخطورة في تفاصيل ذلك المشهد، ان الامور عادت الى السير باتجاه مربعها الاول. فالمعطيات لم تكن تستبعد حدوث ثورة جديدة، لكنها تحولت الان الى اعتبار ان الثورة اصبحت مطلباً يتجاوز الاطار النخبوي، لتصبح مطلباً شعبياً.
والدليل على ذلك اطلاق حملة لجمع «التوكيلات» الرسمية من اجل تفويض الجيش للعودة الى ممارسة السلطة. ما يعني ضمنياً عدم الاعتراف بقرارات مرسي التي استبعد من خلالها المجلس العسكري. وفرض هيمنته على مفاصل الحكم بشكل كامل.
ومع ان المشهد يبدو متناقضاً، لجهة الاحتجاج على بعض مظاهر القوة التي فرضها الرئيس، وكلف جهاز الامن العام باعتمادها، وفي الوقت نفسه الطلب من العسكر العودة الى مركز الحكم وصولاً الى العودة الى الديمقراطية، الا ان تفاصيل المشهد تعترف بغياب الديمقراطية بشكل كامل، وبأن الديمقراطية التي يجري الحديث عنها كانت مجزوءة، وتتعلق بحزب السلطة فقط. وهي الفرضية التي تحولت الى نقد للربيع العربي، والى ممارسات عنوانها التأكيد على ان منجزات الربيع العربي لم تكن سوى «حزبية ضيقة»، ولا يمكن البناء عليها في مجال التأسيس لحراك ديمقراطي تتسع دائرته لتشمل الوطن العربي كله، والتي استغلت من اجل ضرب الحراكات التي كانت تتحدث عن تجارب يمكن تعزيزها. ذلك ان التجربة المصرية لم تكن مشجعة، واعتبرها الحراكيون نموذجاً سيئاً للحكم، لا تختلف عن النماذج التي كانت سائدة في مرحلة ما قبل الربيع، مع فارق رئيس يتمثل بارتفاع منسوب الخسارة في شتى المجالات.

«الاسبوع العربي»

 

العدد ٢٧٨٨ الاثنين ١٨ اذار (مارس) ٢٠١٣ / ٦ جماد الاول ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق