علوم

طائرات بدون طيار للاغراض المدنية

تبدو الافاق المستقبلية للطائرات دون طيار مناسبة جداً للأغراض المدنية لخفة وزنها وقدرتها على جمع المعلومات.

يبدو مسمى الطائرة دون طيار وللوهلة الاولى وللكثير من الاشخاص ان هذه الطائرات تطير في السماء وتعبر المسافات الطويلة وحدها، وذلك عبر برمجة انظمتها الملاحية بشكل مسبق.
ولعل التطور التكنولوجي الكبير جداً في عالم الطيران في ايامنا الحالية كفيل بترسيخ هذه الفكرة في عقول مثل هؤلاء الاشخاص حول آلية عمل الطائرات دون طيار، والسبب الرئيسي لتسميتها بهذا الاسم.
الا ان هذا الاسم الذي تلقب به الطائرات دون طيار لا يدل بالمعنى العلمي الدقيق على ما تقوم به هذه الاخيرة والكيفية التي يتم التحكم من خلالها بها وطرق توجيهها، بدءاً من اقلاعها مروراً بتحركاتها في السماء ووجهتها التي تطير بها وانتهاء بهبوطها بسلام على المدرجات الخاصة بها.
ومع انه لا يوجد طيار جوي بداخلها فهي تكتفي بالطيار الارضي الذي يتولى القيادة تماماً ويقوم بأغلب الوظائف والمهام التي يتولاها ويقوم بها الطيار الجوي.
وفي تقرير نشرته مؤخراً الوكالة الالمانية الاخبارية شرحت فيه كيفية عمل الطائرات دون طيار، واوضحت من خلاله الانظمة التقنية والتكنولوجية المعقدة التي يتعامل معها الطيار الارضي الذي يقود الطائرة دون طيار بدون حاجته للجلوس في الطائرة كما يفعل الطيار الجوي.

تحديد المسار
والطائرات دون طيار تتطلب في الحقيقة ان يكون لها طيار في محطة ارضية وهذا الطيار الارضي يتحمل مسؤولية قيادتها بشكل كامل، بدءاً من الاقلاع وانتهاء بضمان عدم وقوعها وتعرضها لأي حوادث او اصطدامات وسلامتها لحين هبوطها.
وحتى في حالات الطوارىء، فالطيار الارضي المسؤول عن الطائرة يكون له من الخبرة والمهارة، ما يؤهله للتصرف السليم في مثل هذه الظروف الصعبة وحماية الطائرة قدر الامكان وعدم تعرضها للسقوط مهما كانت الاسباب.
والجدير بالذكر ان الطيار الارضي لا يقود طائرته دون طيار كما يفعل الطيار الجوي ولا يقوم بذلك ايضاً بواسطة عصا وجهاز التحكم اللاسلكي الذي يوجه طائرات الالعاب اللاسلكية عن بعد، حيث يجب على الطيار الارضي تحديد نقاط مسار الطائرة الاساسية وبعد ذلك تقوم الطائرة بتوجيه نفسها بنفسها وفق هذه الاحداثيات المجهزة مسبقاً وذلك بواسطة نظامها الآلي.
ان نظام التحكم بالطائرة دون طيار لا يختلف كثيراً عن نظام طائرات نقل المسافرين الكبيرة والحديثة التي تطير لمسافات طويلة بشكل تلقائي كامل باستخدام الطيار الآلي.

تقنيات معقدة
فنظام الطيران الآلي فيها يحدد موقع الطائرة في الجو من خلال كم هائل من البيانات التي يجمعها بما يتوفر لديه من تقنيات، كالبوصلة ومقياس الارتفاع وعداد السرعة وجهاز الملاحة عبر الاقمار الاصطناعية وغير ذلك من تقنيات حديثة في عالم الطيران.
والسؤال الذي جاء باجابته الشافية التقرير  الالماني، هو: كيف يمكن رؤية ما هو خارج الطائرة وما يحوط بها من اجسام خلال طيرانها، حيث تم تزويد الطائرات دون طيار بكاميرات خاصة يمكن اعتبارها اعين الطيار الارضي. وبما ان الشخص الموجود في قمرة القيادة الارضية لا يمكنه رؤية ما يوجد خارج الطائرة بعينيه بشكل مباشر فان مثل هذه الكاميرات في الطائرة تقوم بهذا الدور.

تجنب التصادمات
يترتب على الطيار الارضي دور مهم وخطير، وهو الانتباه بشكل كامل لأماكن طيران الطائرة وتجنب اصطدامها مع اي طائرات اخرى او اي اجسام في الجو.
والطائرة دون طيار يمكنها الكشف عن العقبات التي تواجهها بواسطة اجهزة استشعار مركبة على متنها كالكاميرات الضوئية العادية وكاميرات الاشعة دون الحمراء والرادار، ويرسل نظام الطيران الآلي هذه المعلومات الى الطيار البشري الارضي الموجود في المحطة الارضية.
ما يجعل هذا الاخير يتصرف بسرعة في حال مواجهة طائرته دون طيار لأي عقبة او جسم غريب اثناء طيرانها ليقوم بدوره بتجنبها وتفاديها.
وثمة الكثير من الافكار لادخال هذه الطائرات الآلية في تطبيقات عدة، خصوصاً في مجالات الشرطة والدفاع المدني والاطفاء والانقاذ من الكوارث والمراقبة الامنية للفعاليات الضخمة كالتظاهرات والحفلات الموسيقية في الهواء الطلق، بل وحتى في مجال البحث عن المفقودين

طنوس داغر

العدد ٢٧٨٦ الاثنين ٤ اذار (مارس) ٢٠١٣ / ٢٢ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق