افتتاحية

مازق

مع ان المبادرة التي اطلقها رئيس الائتلاف السوري المعارض متغيرة بعض الشيء، وجرى تطويرها، الا انها تقوم اساساً على فكرة طلب التفاوض وصولاً الى حل سياسي للازمة المستفحلة منذ عامين، والتي اودت بحياة ما يزيد عن ستين الف شخص – بحسب ما هو معلن – وضعف هذا الرقم بحسب بعض المصادر المتابعة، وهو ما يعني مشروعاً للخروج من المأزق الذي وجد السوريون انفسهم فيه، وتطور لكي يصبحوا بين فكي كماشة. فلا هم قادرون على الخلاص من نظام القمع والقتل بدم بارد. ولا هم قادرون على الاستجابة لمتطلبات الثورة بكامل عناصرها.
من هنا يتوقف البعض عند المبادرة التي اطلقها رئيس المجلس الانتقالي من زاوية انها عقلانية، وجاءت في زمانها، ومكانها، وشكلت استجابة لمتطلبات المرحلة وتجاوباً مع المستجدات التي شهدها الملف اولاً، و«الربيع العربي» بشكل عام.
من يقرأ المشهد، يتوقف عند جملة من الثوابت، في مقدمتها المزاج الدولي الذي تغير في ما يخص ملف الربيع العربي ككل، والمستند الى تجربة غير مشجعة، حيث المعلومات تؤشر الى خشية دولية من ان ينجب الدعم الدولي للثورة السورية مولوداً شبيهاً بما انجبته الثورة المصرية، وان تؤدي التطورات الراهنة الى نتائج عنف ودم كتلك التي تشهدها الثورة المصرية التي دشنت عامها الثاني بأحكام عرفية وبقانون طوارىء، وباوامر للجيش بالتدخل. بينما تشهد الميادين عمليات سحل وقتل وتعرية لنساء بطرق وحشية.
وليس بعيداً عن ذلك المشهد ما يجري في اكثر من مكان من امكنة «الربيع العربي» التي تعاني من حالات عدم استقرار امني وسياسي. لدرجة ان العديد من التقارير ينصح السياح باتخاذ احتياطات امنية زائدة عند زيارة تلك الدول.
وفي ما يخص الملف السوري، بدا واضحاً ان قيادة الائتلاف المعارض عبرت عن موقفها من كل المعطيات، وشخصت الموقف وصولاً الى اتخاذ قرار بدعوة النظام الى التفاوض، وتحديد الشخصية المراد التفاوض معها. ورمت الكرة في مرمى النظام نفسه، ساعدها في ذلك رأي عام دولي واقليمي خلص الى القراءات عينها ووصل الى نتيجة مفادها بأن الحسم العسكري يكاد يكون مستحيلاً. وان استمرار الوضع على ما هو عليه يعني زيادة «فتحة عداد الموت» للشعب السوري.
ومع ان المجلس الوطني الذي يسيطر عليه التيار الاسلامي، خصوصاً جماعة «الاخوان المسلمون”» اعلنوا رفضهم للمبادرة، وشككوا في نوايا من اطلقها، الا انهم ينظرون الى هذا الامر من بعدين:
الاول: خوفهم من ان المبادرة تؤدي الى سحب البساط من تحت ارجلهم، خصوصاً وان المعطيات الدولية والاقليمية تؤشر الى تراجع الثقة بهذا التيار، وان التجربة تميل الى النتيجة عينها. الثاني: اعتقادهم بان المبادرة بطلب الحوار يمكن تفسيرها بانها نوع من الضعف. ويمكن – بالتالي – ان تأتي بنتائج سلبية ليس على الموقف التفاوضي فحسب، وانما على مستقبل المعارضة والثورة ككل.
من هنا يمكن القول بأن الائتلاف المعارض وضع قدمه على بدايات الطريق لانهاء المأزق. لكنه في الوقت نفسه فتح الباب امام صراعات داخلية يعتقد المحللون انها كانت وما زالت تشكل استحقاقاً من استحقاقات تعدد المرجعيات في الثورة.

«الاسبوع العربي»

العدد ٢٧٨٣ الاثنين١١ شباط (فبراير) ٢٠١٣ / ١ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق