تحقيق

ساحة نسيب لحود

عام على غيابه، يطل علينا الرجل الكبير ولكم افتقدناه حضوراً وموقفاً واخلاقاً… السياسي النبيل النزيه الذي رحل ومعه جمهوريته والرئيس «الحلم»، اطل علينا اسماً كبيراً سيظلل بدءاً من ذاك اليوم تلك الساحة الراقية من وسط بيروت، اريد لها ان تلبس اسماً، تخلد ذكراه ويسبغها رقياً وعراقة، هي اليوم وبفخر عظيم «ساحة نسيب لحود»، اسم ليس ككل الاسماء لساحة ليست ككل الساحات.

في وسط بيروت، عند المدخل الجنوبي لأسواقها وبمحاذاة شارع ويغان، دشنت شركة سوليدير ساحة تحمل اسم السفير والوزير والنائب الراحل نسيب لحود في احتفال أقامته بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لغيابه، حيث تم رفع الستارة عن اللوحة التي تحمل اسم «نسيب لحود»، بحضور النائب نبيل دو فريج ممثلاً الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيوره، وعائلة المحتفى به، والدته ناديا وزوجته عبلا وأولاده سليم وجومانا ورولا، وسفراء أميركا وفرنسا وايطاليا والمكسيك، فالى نواب ووزراء حاليين وسابقين وحشد من الشخصيات السياسية والاقتصادية والفكرية والاعلامية والاجتماعية.

تخليد ذكراه
النشيد الوطني اللبناني اولاً، ثم كلمة عضو مجلس ادارة شركة سوليدير السيد رافائيل صباغة قال فيها: «لن أطيل الحديث عن مزايا وتطلعات وأنشطة الراحل الكبير التي نعرفها جميعاً والتي تتحدث عن نفسها من خلال مواقفه الوطنية المشهودة، ونبذه لجميع وسائل العنف وطموحه لبناء وطن حديث وعصري تسوده العدالة والمساواة وروح الإنسانية. إننا في شركة سوليدير نشارك الراحل الكبير طموحه ونلتقي مع أهدافه وتطلعاته بحيث قطعنا شوطاً بعيداً في إعادة بناء وتطوير قلب العاصمة بيروت بما يحقق ويساهم في التنمية الشاملة وفي تنشيط الدورة الاقتصادية للوطن وفي إعادة الدور التاريخي للبنان إقليمياً وعالمياً».
وتابع: «لقد أرادت وأحبت شركة سوليدير أن تقوم بتخليد ذكرى الراحل الكبير نسيب لحود وتكريمه عبر إطلاق اسم «ساحة نسيب لحود» على هذه النقطة الواقعة عند مدخل مشروع أسواق بيروت الذي يشكل النواة التجارية في المنطقة وعصب الحياة الاقتصادية في بيروت».
وختم صباغة آملاً «أن نكون قد ساهمنا ولو بشكل متواضع، بحفظ ذكرى الراحل الكبير وبتحفيز الأجيال القادمة على متابعة مسيرته الحكيمة».

بيروت لنسيب
ثم القى شقيق المحتفى به المهندس سمير لحود  كلمة العائلة فقال فيها: «اسمحوا لي بداية باسم عائلة نسيب لحود، أن أتوجه اليكم جميعاً بالشكر والتحية لمشاركتكم في هذا الاحتفال بتدشين ساحة نسيب لحود هنا في وسط بيروت وفي الذكرى السنوية الأولى لرحيل نسيب. وأخص بالشكر رئيس ومجلس إدارة شركة سوليدير التي تقع هذه الساحة في نطاق مشروعها الرائد، ونحن محاطون بهذه الأبنية التاريخية الرائعة التي أعيد ترميمها بشكلٍ أصيل، كي تبقى شاهدة على القلب النابض لبيروت في مراحل تحوّل هذه المدينة العظيمة من مرفأ صغير في شرقي البحر الأبيض المتوسط الى عاصمة لبنان السياسية والثقافية والاقتصادية.
نلتقي اليوم لنحتفل بإطلاق اسم نسيب لحود على ساحة من ساحات وسط بيروت. شقيقي نسيب، ابن بعبدات والمتن وجبل لبنان، لم يكن مجرد عابر أو مقيم في بيروت. وبيروت، بالنسبة الى نسيب، لم تكن مجرد عاصمة أو مكان إقامة. بيروت كانت تختزل، بالنسبة الى نسيب، روح لبنان، وتختصر أجمل ما في هذا الوطن من معان وقيم حضارية وإنسانية. بيروت بالنسبة الى نسيب، وكل من ينتسب الى مدرسة نسيب، هي الجسر الرابط بين أوصال النسيج الثقافي والاجتماعي للبنان، التي يلتحم فيها أجمل ما في المسيحية وأسمى ما في الإسلام».
وتابع: «بيروت هذه، التي يرتاح اليوم اسم نسيب في إحدى ساحاتها، نحن جميعاً مؤتمنون على دورها ورسالتها، التي هي في صلب، وقلب، وضمير، لبنان الرسالة. نحن مؤتمنون على رسالتها، التي خطّها عبر التاريخ مواطنون ومواطنات من كل المناطق والأديان، لأنها في صلب رسالة نسيب لحود، وفي صلب الشهادة التي أراد أن يؤديها من خلال انخراطه في الحياة العامة في لبنان، مواطناً عادياً كسائر المواطنين وسياسياً وسفيراً ونائباً ووزيراً».

يحذرنا
واضاف: «نسيب لحود، كان على صورة هذه الساحة وموقعها، رجل تواصل وحوار واعتدال ومشاركة، رجل إنماء وانفتاح وحب للحياة، رجل الحداثة والتقدم، ورجل الأصالة والتراث. هذه هي منطلقات الفكر والممارسة لدى نسيب لحود، وهذه هي القيَم التي يجسدها هذا الموقع الفريد في قلب بيروت. أتصوره اليوم، وقد دخلنا في هذه الأيام المليئة بالتجارب، أتصوره يقول لنا لا بل يحذرنا: لا تيأسوا ولا تخافوا من صعوبة لبنان، لا تجنحوا نحو سهولة الفرز والفراق، بل بدِّدوا مصاعب العيش المشترك، ارفعوا مداميك النهضة والحداثة والانفتاح والثقة والتطور والإبداع، عززوا دروب المواطنية الواحدة والدولة الواحدة، الدولة التي كانت حلم نسيب في حياته، والتي تبقى اليوم حلم ملايين اللبنانيين، في الوطن والخارج، المتعطشين للعيش في لبنان جديد، متصالح مع نفسه، ومع ماضيه ومستقبله».
وفي ختام الحفل، تم رفع الستارة عن اللوحة

العدد ٢٧٨٣ الاثنين١١ شباط (فبراير) ٢٠١٣ / ١ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق