سياسة لبنانيةلبنانيات

خطوة حماس بتأسيس «طلائع طوفان الاقصى» تقابل بالرفض والانتقاد والكل ينتظرون الموقف الرسمي اللبناني

تصاعدت حدة الاشتباكات في قطاع غزة وعلى الحدود الجنوبية اللبنانية. ودخل عدد من دبابات العدو الاسرائيلي الى جنوب القطاع، ووقعت اشتباكات عنيفة مع حماس، فيما كان الطيران يقصف بعنف المنازل والمدارس ويوقع عشرات القتلى والجرحى.
وفي الجنوب اللبناني وسعت اسرائيل دائرة قصفها فطاول جميع القرى الحدودية، واستخدمت القنابل الفوسفورية المحرمة، فدمرت المزيد من الاراضي الزراعية والغابات. وتحاول الدولة المعتدية بهذا التصعيد، تغطية الخلافات الداخلية الحادة التي ظهرت الى العلن، وقد وصلت الى داخل مجلس الحرب، في وقت كانت التحركات الشعبية تطالب نتانياهو بالاستقالة، متهمة اياه بانه تجاهل الرهائن المحتجزين لدى حماس، واستأنف الحرب.
في هذا الوقت كان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي يجري محادثات مع عدد من زعماء الدول الذين يشاركون في مؤتمر المناخ، المنعقد حالياً في الامارات، ويطالبهم بمساعدة لبنان والحؤول دون انزلاقه الى حرب مدمرة وتطبيق القرار 1701 الذي أمّن الهدوء والاستقرار في لبنان على مدى سنوات طويلة، رغم ان العدو الاسرائيلي كان يخرقه باستمرار.
في هذه الاجواء المقلقة، اطلت حماس معلنة انها انشأت «طلائع طوفان الاقصى» داعية الشباب الفلسطيني الى الانخراط فيها لمحاربة اسرائيل، دون اي تنسيق مع الدولة اللبنانية، وكأن الاراضي اللبنانية سائبة. هذا البيان اثار موجة عارمة من الاستنكار والرفض، ووجهت الدعوات الى حماس لاحترام اصول الضيافة. فتعبئة الشباب الفلسطيني تتم في فلسطين وليس في لبنان. ويتوقع ان يطول الانتقاد والرفض لهذه الخطوة المسيئة الى السيادة اللبنانية. كما وجه النقد الحاد الى المسؤولين اللبنانيين الذين لزموا الصمت حتى الساعة، ولم يصدر عنهم اي بيان. النائب جبران باسيل اكد رفضه المطلق لاعلان حركة حماس ودعوتها الشباب الفلسطيني الى الالتحاق بها. وقال كنا نعتبر ان اي عمل مسلح انطلاقاً من الاراضي اللبنانية هو اعتداء على السيادة الوطنية. وذكر بما اتفق عليه اللبنانيون منذ العام 1990 في الطائف، بوجوب سحب السلاح من الفلسطينيين في المخيمات وخارجها، وبما اجمعوا عليه من الغاء اتفاقية القاهرة التي شرعت منذ العام 1969 العمل الفلسطيني المسلح انطلاقاً من لبنان. واضاف ان لبنان صاحب حق يقوى بمقاومته الوطنية لاسرائيل، دفاعاً عن نفسه، ويضعف باقامة «حماس لاند» في الجنوب من جديد، للهجوم على اسرائيل من اراضيه. يجب ان يكون التاريخ علمنا كيف لا نتحول ورقة مساومة في زمن الحروب، عندما يستطيع ان يفرض شروطاً على الطاولة في زمن المفاوضات. واللبنانيون ينتظرون ان يصدر موقف من رئيس الحكومة حول هذا الموضوع. فكيف سيرد وبماذا سيجيب الرؤساء الذين يلتقيهم، وكلهم يطالبونه بالتزام الحياد وعدم زج لبنان في المعركة، والعمل على تطبيق القرار 1701 ونشر الجيش على الحدود.
في هذه الاجواء المقلقة لا يزال الجدل قائماً حول التمديد لقائد الجيش وهو امر لا مفر منه، حفاظاً على المؤسسة العسكرية في هذه الظروف… وعلى الرغم من انه لم يتبق سوى اربعين يوماً لاحالة العماد جوزف عون الى التقاعد، لا يزال المسؤولون ضائعين دون الاهتداء الى اتخاذ القرار الذي اصبح موضع مساومة بين مجلس الوزراء ومجلس النواب. وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد وعد بتوجيه دعوة للنواب لعقد جلسة للتشريع يتم خلالها طرح التمديد على النواب لاقراره. فهل يتم الاتفاق قبل فوات الاوان.
ان القضايا الملحة التي تواجه اللبنانيين مثل التمديد للعماد جوزف عون، ومواجهة خطوة حماس بتأسيس طلائع طوفان الاقصى، تتطلب الخروج عن هذا الصمت المعيب الذي يلتزمه هذا الفريق المفترض فيه ان يكون مسؤولاً عن حماية البلد، ورد كل ما يسيء اليه. لبنان يجتاز لحظات مصيرية فاما ان يكون المسؤولون على قدر المسؤولية فيعملون على اخراجه من المحنة التي يتخبط فيها، واما يسقط بالضربة القاضية ويسير الى الانهيار التام والتاريخ لن يرحم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق