سياسة لبنانيةلبنانيات

ترسيم الحدود وذكرى تفجير مرفأ بيروت واضراب القطاع العام على طاولة المسؤولين

المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء باب انقاذ للمنظومة ومقبرة للحق والعدالة

استحقاقات واحداث على جانب كبير من الاهمية تشغل الساحة اللبنانية هذه الايام، وفي طليعتها ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والدولة العبرية. والذكرى الثانية لجريمة تفجير مرفأ بيروت وما تستتبع من تحركات، واضراب القطاع العام وما يسببه من شلل، يعود بالضرر على خزينة الدولة وعلى المواطنين الذين تتعطل كل اشغالهم، وهي في الاساس معطلة.
على صعيد ترسيم الحدود البحرية لا تزال اجواء التفاؤل مخيمة. فبعد انتهاء محادثات الوسيط الاميركي مع المسؤولين اللبنانيين والتي وصفت بالايجابية والناجحة، كان من المتوقع ان يغادر الوسيط آموس هوكشتاين لبنان الى الولايات المتحدة، الا انه توجه الى منطقة الناقورة وعبر منها الى الاراضي المحتلة، وهذا يؤشر الى ان نجاحاً تحقق في المحادثات مع لبنان، وانه اسرع الى استثماره قبل ان تظهر عقبات تعيد الامور الى الوراء. ومن المتوقع ان يعود الى لبنان قريباً وربما في اقل من اسبوعين.
الموقف اللبناني الموحد ساعد على تحقيق مكاسب وقد اطلع المسؤولون هوكشتاين انهم يتمسكون بحقل قانا كاملاً وبالخط 23 كاملاً ايضاً وفي ما عدا ذلك فان الامور لا يمكن ان تحل، وسيعود لبنان الى الخط 29 الذي يقسم حقل كاريش. وتفيد الانباء الواردة من الاراضي المحتلة ان اسرائيل متفائلة بالحل، وان حكومتها ستجتمع اليوم لدرس المقترحات اللبنانية، فعسى ان تترجم كل هذه الايجابيات الى ارض الواقع.
على صعيد آخر تصادف غداً الذكرى الثانية لتفجير مرفأ بيروت. وتشهد الساحة اللبنانية استعدادات كبيرة لاحياء هذه الذكرى الاليمة التي ضربت كل لبنان، واوقعت مئات الضحايا والاف الجرحى، ودمرت نصف العاصمة. ورغم ذلك لا تزال المنظومة تساوم وتماطل وتتهرب، وتعمل جاهدة على تعطيل عمل القضاء ومنعه من الوصول الى الحقيقة. وكان اخر ما عملت عليه في هذا المجال، انتخاب سبعة نواب للمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
ماذا يعني هذا المجلس؟ انه في الحقيقة مقبرة اي محاسبة واي محاولة للوصول الى الحقيقة. ذلك ان نظامه فيه الكثير من العقبات التي تمنع عمله. واما احكامه فلا تكون نافذة الا اذا حصلت على ثلثي الاصوات، اي عشرة اصوات باعتبار انه مؤلف من ثمانية قضاة وسبعة نواب. ويقول احد المطلعين ان الوصول الى اصدار حكم عبر هذا المجلس امر مستحيل، لانه لو صوت القضاة الثمانية في موقف واحد موحد فان النواب السبعة سيصوتون عكسهم، وبالتالي لا يمكن تأمين الثلثين وتسقط القضية المعروضة امامه بالضربة القاضية. فالمجلس هو من ابتكار المنظومة، وقد انشأته لتنقذ نفسها من اي محاسبة. وعلى هذا الاساس بدأ بعض النواب المعارضين يتوجهون الى منظمة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة، لتشكيل لجنة تتقصى الحقائق، بعدما عطلت المنظومة عمل القضاء اللبناني. وهم بذلك يدعمون موقف اهالي الضحايا الذين توجهوا بدورهم الى هذه المنظمة العالمية. وفي النهاية يمكن القول «ما مات حق وراءه مطالب». وسيتابع اهالي الضحايا القضية حتى الوصول الى الحقيقة مهما بلغت الصعاب والتضحيات.
في هذا الوقت وبعدما طوي ملف تشكيل الحكومة، ينصرف رئيىس حكومة تصريف الاعمال للعمل ضمن ما يسمح به القانون. وقد انشغل في الساعات الماضية بمعالجة اضراب القطاع العام، الذي اساء الى المواطنين والى المضربين انفسهم، قبل الاساءة الى المسؤولين. الا ان الحكومة استطاعت بما عرضته من تقديمات، رفضتها لجنة موظفي القطاع العام، رغم ان هذه التقديمات تفوق قدرة الدولة على تأمينها تفكيك الاضراب. وادركت فئة من المضربين خطورة الاستمرار في الاضراب وعادت بالذكرى الى سلسلة الرتب والرواتب، يوم تشبثت اللجنة بها رغم علمها بعجز الدولة عن تأمينها، فانعكس ذلك على الاقتصاد كله وساهم في الانهيار الذي نعاني منه اليوم، والذي يعاني منه القطاع العام اكثر من غيره. ان قضايا بهذا الحجم تتطلب الوعي، والتطلع الى قدرة الدولة على السداد.
واليوم وبعدما ادت التقديمات التي عرضتها الحكومة على المضربين وقبول قسم منهم بها، واعلنوا العودة الى العمل عادت الحركة الى الادارات العامة ولو جزئياً. وتتجه الانظار الى الحكومة لمعرفة من اين ستأتي بالاموال للايفاء بما وعدت به. في النهاية لقد تعودنا في هذا البلد ان الدولة ليس امامها في كل مرة الا جيوب المواطنين. وما تعطيه باليد اليمنى تأخذه باليد اليسرى واكثر منه وبهذه السياسة الخرقاء وصل الشعب الى الفقر والجوع. وعلى هذا الاساس يجري الحديث عن تطبيق رفع الدولار الجمركي الباب الوحيد امام المسؤولين لتأمين المال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق