سياسة لبنانيةلبنانيات

هذه هي العقد التي تعرقل تشكيل الحكومة وتثبت اقدام حكومة تصريف الاعمال

بيان الحد الادنى حول التبرؤ من مسيرات حزب الله ساهم ولو قليلاً في تخفيف غضب الاميركيين

المراوحة بشأن تشكيل الحكومة الجديدة تؤكد، اكثر من اي وقت مضى، التوقعات ببقاء حكومة تصريف الاعمال حتى نهاية العهد. فالعقد كثيرة والتحديات اكبر، ولا يريد اي طرف التنازل عن مواقفه لارضاء الاخرين. وعلى الرغم من تأكيد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بانه سيزور بعبدا في اليومين المقبلين لاستئناف البحث في التشكيلة الجديدة، فان الخلافات التي تظهر الى العلن كبيرة، وتسد طريق اي خطوة ايجابية في هذا المجال.
ويدور الخلاف حول نقاط عدة اهمها شكل الحكومة. فالرئيس عون ومعه التيار الوطني الحر يريدان حكومة من 30 وزيراً، فيما يصر الرئيس ميقاتي على صيغة الـ 24 وزيراً، على غرار الحكومة الحالية. ويتمدد الخلاف ليشمل الحقائب الوزارية. فالتيار الوطني الحر، الذي يشعر بان نفوذه الذي مارسه على مدى سنوات كان خلالها يفرض ما يريد، ويشكل الحكومات وفق مصالحه ورغباته ولم يكن يلقى معارضة رادعة، يشعر اليوم بان هذا النفوذ بدأ يضعف ويتهاوى، وهذا ما يثير غضبه ويجعله يصر على التدخل القوي في تشكيل الحكومة. ثم ان التيار يتمسك بوزارة الطاقة العقدة الاساسية في طريق التشكيل ويرفض كلياً التخلي عنها، رغم فشله الذريع في ادارتها على مدى اكثر من اثنتي عشرة سنة، وصلت البلاد خلالها الى العتمة الشاملة كما حرمت من المياه. وما اغضبه اكثر ان رئيىس الحكومة في التشكيلة التي قدمها الى الرئيس عون فور تكليفه، نزع من التيار وزارة الطاقة وعهد بها الى شخصية سنية، كما انه رفض اعطاء التيار وزارة الداخلية بديلاً عنها. وتقول مصادر مستقلة ان التيار في عز سطوته ونفوذه لم يتمكن من الحصول على وزارة الداخلية، فكيف يفكر اليوم باخذها؟
وسط هذه النقاط الخلافية وغيرها، يستبعد المراقبون اي حلحلة، ويتوقعون ان تبقى حكومة تصريف الاعمال لتشرف على نهاية العهد. مع العلم ان الكل لا يعارضون بقاء هذه الحكومة، اذا تعذر عليهم الحصول على مطالبهم، لانها تبقى افضل ما هو قائم. فهم يسيطرون من خلالها على حصص وازنة. ثم ان تشكيل الحكومات كان على الدوام في السنوات الاخيرة، وبالتحديد في هذا العهد، يستغرق اشهراً طويلة، ولا يظهر الحل الا بعد ان يحقق الفريق الاقوى مطالبه. فكيف بالحالة اليوم والوقت ضاغط، ولا مجال للبحث في الحصص والمكاسب ومراكز النفوذ وغيرها؟ فالرئيس عون يرفض التوقيع الا بشروطه، والرئيس ميقاتي مصر على مواقفه، وتشكيل الحكومة يدور في حلقة مفرغة.
والمشكلة التي واجهت حكومة تصريف الاعمال والدولة ككل، دخول حزب الله على خط الترسيم البحري، وفي وقت حملت الانباء كلها ايجابيات تبشر بقرب الاتفاق على ما قدمه لبنان، وقد ابلغ المسؤولون بهذه النتائج، دخل حزب الله على الخط، رغم اعلانه اكثر من مرة بانه يقف وراء الدولة ويؤيد موقفها، فارسل ثلاث مسيرات حلقت فوق المنطقة المتنازع عليها قبل ان يسقطها العدو الاسرائيلي، الامر الذي اثار غضب الاميركيين وهدد وساطتهم. وخرق الرئيس ميقاتي الصمت الرسمي حيال هذا الدخول، واجتمع بوزير الخارجية عبدالله بوحبيب، صدر اثر ذلك بيان يتبرأ به لبنان من المسيرات مشدداً على التمسك بالوساطة الاميركية. فكان هذا البيان الحد الادنى لتسوية الامر.
ويتساءل المراقبون ماذا جنى الحزب من هذا الدخول، خصوصاً بعد انباء عن تحقيق ايجابيات؟ وما هي مصلحة لبنان في ضرب التفاوض ومنع الاتفاق وابقاء الثروة البحرية دفينة تحت المياه؟ وهل من المصلحة اظهار الدولة بانها عاجزة عن الامساك بقرارها، وان القرار الاستراتيجي هو بيد الحزب ومن يقف وراءه؟ اسئلة كثيرة طرحت في اليومين الماضيين ولم يعثر لها على اجوبة، لان نتائجها هي خارج الحدود اللبنانية.
اللبنانيون بعيدون كل البعد عن كل هذه الاجواء وهم غارقون في الازمات التي اوقعتهم فيها المنظومة وهم يبحثون عن حلول لها فلا يجدون. فمن يخرجهم من هذا الجهنم القاتل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق