سياسة لبنانيةلبنانيات

مرة جديدة تسقط المعارضة بالضربة القاضية وميقاتي مكلفاً بتشكيل الحكومة

يتوجه النواب اليوم الى قصر بعبدا، لترشيح من يرونه مناسباً لتشكيل اخر حكومة في هذا العهد، وفق برنامج محدد ينتهي في الخامسة من بعد الظهر. ومرة جديدة تثبت المعارضة عدم كفاءتها السياسية. فبدل ان تتوحد وتمتلك الاكثرية وتمسك بالقرار، بقيت مشتتة مبعثرة، وانقسمت الى اكثر من عشر معارضات وكل واحدة تغني على ليلاها فسقطت بالضربة القاضية. وهكذا اصبح من المؤكد تسمية رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، ويساهم بهذه التسمية المعارضة نفسها تماماً كما حصل في انتخابات رئيىس مجلس النواب ونائبه. ويثبت ذلك ان احزاب السلطة لا تزال ممسكة بكل القرارات، رغم انها لا تتمتع بالاكثرية، الا انها تعرف كيف تكسب تأييد بعض من يدعون الاستقلالية والسيادة والتغيير.
قبل ايام طرح اسم القاضي نواف سلام كمرشح عن المعارضة لتشكيل حكومة جديدة، واستبشر الكثيرون خيراً، لما يتمتع به سلام من كفاءة ونظافة كف، وتحلق بعض المعارضين حول ترشيحه، وتوجهت الانظار الى الكتلتين المسيحيتين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. وقبل 24 ساعة من موعد الاستشارات اعلن حزب القوات انه لن يرشح سلام، فتصاعدت اسهم ميقاتي الذي اصبح المرشح شبه الوحيد، بعدما تردد ان سلام سيسحب ترشيحه. هل قصد حزب القوات تأييد ميقاتي بصورة غير مباشرة، ام ان عدم التصويت هو الخيار الذي اتخذه منذ اللحظة الاولى؟
كذلك التيار الوطني الحر الذي لم تنجح المساعي التي قام بها حزب الله لحمله على التصويت لميقاتي. ذلك ان الخلاف بين ميقاتي وجبران باسيل بلغ حداً لا يمكن الرجوع عنه. وبما ان الطبقة السياسية تستغل كل شاردة وواردة، فربما يقوم غداً من يطعن بترشيح الرئيس نجيب ميقاتي بحجة انه فاقد للميثاقية. المهم ان التكليف سيتم اليوم، ويصبح الرئيس نجيب ميقاتي رئيساً مكلفاً ورئيس حكومة تصريف اعمال. اما التأليف فمستبعد، نظراً لما يعترضه من حواجز ومطبات. ففي الظروف العادية، كان التشكيل يستغرق اشهراً طويلة، فكيف به اليوم والوقت المتبقي من عمر هذا العهد ضاغط ولا يسمح بالترف والدلع. من هنا تتوقع مصادر مراقبة ان تبقى حكومة تصريف الاعمال حتى انتهاء العهد، وتتولى السلطة في حال الفشل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وهذا الموقف تؤيده المنظومة. فحكومة تصريف الاعمال هي من صنعها وهي ممسكة بكل مفاصل القوة داخلها. وتخشى في حال تشكيل حكومة جديدة ان تفقد السيطرة عليها. لذلك فمن مصلحتها ان تبقى هذه الحكومة تصرف الاعمال.
وهناك حديث في بعض الاوساط انه اذا اشتدت الضغوط الدولية لتشكيل حكومة جديدة، ان تعمد المنظومة، وقد ثبت انها لا تزال متحكمة بكل القرارات، فتجري تعديلات بسيطة على حكومة تصريف الاعمال، على ان تبقى مراكز القوى فيها على ما هي عليه اليوم وبذلك تكون قد شكلت حكومة جديدة تحظى بثقة مجلس النواب. فما يهم المنظومة ليست الحكومة بحد ذاتها، بل الفترة التي تلي نهاية العهد، اذا فشلت في تأمين انتخاب رئيس جديد للجمهورية. فانها في هذه الحالة تضمن بقاء سيطرتها على الوضع والامساك بالقرارات.
مساء اليوم يخرج الرئيس ميقاتي من قصر بعبدا رئيساً مكلفاً ورئىس حكومة تصريف اعمال. باي اكثرية ليس مهماً. فالرئيس نبيه بري فاز برئاسة مجلس النواب باكثرية صوت واحد، وها هو يتربع على عرش السلطة التشريعية، وقد نسي الجميع عدد الاصوات التي نالها. لقد كانت حظوظ نواف سلام كبيرة لو ان المعارضة استجمعت نوابها ووحدت صفوفها، الا ان تشتتها افقدها النجاح وقد باتت المنظومة تعوّل على هذا التشرذم. ثم ان عدداً من نواب السنة وبعضهم كان ينتمي الى تيار المستقبل، اتخذوا قراراً بتسمية ميقاتي وجاء قرار القوات بعدم ترشيح احد يقلب الصورة ويرفع حظوظ ميقاتي الذي اصبح الوحيد في الساحة.
وهكذا تسير المعارضة بكل اطيافها من فشل الى فشل، اما عن ضعف في مواجهة المنظومة واما عن جهل في الامور السياسية وعدم خبرة وعلى كل حال النتيجة واحدة وهي خيبة امل من امكان حدوث التغيير. وخيبة امل للمواطنين الذين صوتوا للتغيير فباءوا بالفشل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق