سياسة عربية

المؤتمر العربي «حوكمة الإدارة العامة»» يؤكد دورها في تعزيز محاربة الفساد

أكد درويش بن إسماعيل البلوشي، الوزير المسؤول عن الشؤون المالية في سلطنة عمان ان الحكومة تولي أهمية كبيرة للحوكمة باعتبارها أداة فاعلة في تطوير الأداء والكفاءة في الإدارة الحكومية، وتعزز مبادئ الشفافية والالتزام والمساءلة، كما تمثل الحوكمة أحد المحاور الرئيسية في الرؤية الاقتصادية لعمان 2040.
جاء ذلك خلال رعايته افتتاح أعمال المؤتمر العربي «حوكمة الإدارة العامة: الطريق لتحقيق أهداف التنمية المستدامة» الذي يعقد بتعاون مشترك بين معهد الإدارة العامة ومركز عمان للحوكمة والاستدامة، والمنظمة العربية للتنمية الإدارية بفندق غراند ميلينيوم مسقط، ويستمر ليومين.
ويشارك في المؤتمر 36 متحدثاً و120 مشاركاً من 18 دولة عربية لمناقشة دور الحوكمة المؤسسية في تطوير نظم الإدارة العامة، وأفضل الأدوات والآليات لتطبيقها، واستعراض أبرز التجارب العربية والدولية وبيان دورها في تحقيق أهداف خطط التنمية المستدامة. وأعلن مركز عمان للحوكمة والاستدامة عن الانتهاء من مشروع وثيقة حوكمة الشركات الحكومية بنسبة 90%، ومن المتوقع صدورها في منتصف كانون الثاني (يناير) المقبل كحد أقصى.
وأكد الشيخ خالد بن عمر بن سعيد المرهون وزير الخدمة المدنية رئيس مجلس إدارة معهد الإدارة العامة على الاهتمام الذي توليه السلطنة لتطبيق الحوكمة، وقال: «إن الحوكمة وتطبيق مبادئها في القطاع العام توجه عالمي متزايد، وقد أولتها السلطنة أهمية كبرى، حيث اعتمدت محور الحوكمة والأداء المؤسسي كأحد مرتكزات رؤية عمان 2040 واعتبرته ركيزة لتحسين فعالية الأداء المؤسسي وسيادة القانون، وأداة لرفع كفاءة الأجهزة الحكومية ووسيلتها لزيادة درجة التنسيق بينها، كما يأتي تنفيذه لمواكبة الاهتمام الكبير الذي تحظى به هذه الممارسة على المستوى العالمي، في مختلف المجالات ــ الاقتصادية والمالية والإدارية ــ نظير ما يلقاه هذا التوجه من اهتمام متزايد من المنظمات الدولية والمؤسسات العلمية والأجهزة التنفيذية والجهات التشريعية في العالم.
وأكد على أن إقامة هذا المؤتمر في السلطنة يعد فرصة لتبادل الخبرات من قبل المختصين في مجالات حوكمة الإدارة، ودليلاً على المكانة المرموقة التي تحظى بها السلطنة على الساحة العربية والدولية من تقدير واحترام.
وحول أهمية تطبيق الحوكمة قال ناصر الهتلان القحطاني، مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية في كلمته: تنبع أهميتها من كونها أداة فعالة لتعزيز ثقة المواطن في الحكومة ومؤسساتها، حيث إن ثقة المواطن في الأجهزة الحكومية وفي موظفي القطاع العام تلعب دورًا كبيرًا في استقرار المجتمع وأمنه ورفاهيته، وهذه الثقة لا تأتي إلا عبر حوكمة فاعلة تسمح للمواطن بالمشاركة، وتسمح بقدر كبير من المساءلة والمحاسبة والشفافية.

جاهزية السلطنة

واستعرض السيد سالم بن مسلم البوسعيدي، وكيل وزارة الخدمة المدنية لشؤون التطوير الإداري، رئيس لجنة الحوكمة والأداء المؤسسي برؤية عمان 2040 ثلاثة مشاريع تقوم بها الحكومة في الوقت الحالي في إطار التهيئة لنجاح رؤية عمان 2040 تشمل موازنة البرامج والأداء التي تعد إحدى الأدوات التي تطبقها الدول في مجال الحوكمة والإفصاح وتوزيع المسؤوليات والأولويات، ومنظومة الأداء الفردي. وهي مشاريع تم تطبيقها كمشاريع تجريبية على بعض المؤسسات الحكومية، مؤكدًا أنه بحلول 2021 سيكون الجهاز الحكومي مستعداً لتطبيق منظومة جيدة للحوكمة.
وأشار في تصريح لوسائل الإعلام على هامش المؤتمر إلى دور الحوكمة في محاربة الفساد وتوزيع أولويات الصرف على المستوى الوطني وتوزيع الأدوار وتحديد المسؤوليات وتحقيق المزيد من الشفافية.
وأكد السيد زكي بن هلال البوسعيدي، الرئيس التنفيذي لمعهد الإدارة العامة في كلمته الافتتاحية على نجاح تجربة السلطنة في الحوكمة حيث قال: تبنت السلطنة الحوكمة مبكرًا من خلال تطبيقها على الشركات ومؤسسات القطاع الخاص. وشهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتطبيق الحوكمة على القطاع الخاص مما جعلها أحد مرتكزات رؤية عمان 2040 واعتمادها كأداة رئيسية لتحسين فعالية الأداء المؤسسي، وسيادة القانون ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية، وزيادة درجة التنسيق بينها، وتعزيز ثقة المواطن فيها.
وعلى الصعيد العربي، أضاف البوسعيدي: شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً متزايدًا لمفهوم الحوكمة في دولنا العربية، حيث بذلت بعض الحكومات العربية جهودًا مقدرة لتطبيقها شملت إنشاء أجهزة متخصصة بالحوكمة على المستوى الوطني، واستحداث وحدات متخصصة بالحوكمة على مستوى المؤسسات، وسن القوانين والتوعية المجتمعية، كما قامت بعض الدول بتطويع وتطوير مبادئ الحوكمة بما يتفق مع خصوصيتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية.
وعرف البوسعيدي الحوكمة على أنها مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لاستدامة تحقيق خطط وأهداف أي وحدة أو مؤسسة.

حوكمة الشركات الحكومية

وأرجع السيد حامد بن سلطان البوسعيدي، المدير التنفيذي لمركز عمان للحوكمة والاستدامة، وعضو لجنة الحوكمة والأداء المؤسسي في رؤية عمان 2040 تأخر مشروع ميثاق حوكمة الشركات الحكومية في تصريحات لوسائل الإعلام إلى ارتباطه بصدور قانون الشركات التجارية الذي أعطى في المادة 20 الصلاحية العامة لسوق المال لإصدار مبادئ الحوكمة المنظمة للشركات الحكومية ، وقد كلفت الهيئة العامة لسوق المال المركز بإعداد هذا المشروع منذ ما يقارب 3 أشهر. وقال البوسعيدي: أنهينا العمل على المشروع بنسبة تصل إلى 90% ، ونأمل مع نهاية هذا العام أو في منتصف كانون الثاني (يناير) كحد أقصى أن يصدر ميثاق خاص لحوكمة الشركات الحكومية.
وحول ملامح ميثاق حوكمة الشركات الحكومية، أوضح البوسعيدي: لن يختلف ميثاق حوكمة الشركات الحكومية بشكل كبير عن ميثاق حوكمة الشركات المساهمة المدرجة في السوق لأنه سينظر للشركات الحكومية نظرة تجارية على الرغم من أن بعضها مملوك بالكامل للدولة ممثلة بوزارة المالية أو لبعض الصناديق الحكومية، ولكن المبادئ العامة ستراعي أن تعامل هذه الشركات معاملة تجارية بحتة هدفها تحقيق الربح والاستدامة، والمرجع الأساسي فيها حوكمة المساهمة العامة المبادئ التي أطلقتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتوجهات الخطط المستقبلية رؤية عمان 2040.
وأضاف المدير التنفيذي لمركز عمان للحوكمة والاستدامة بأنه سيكون هناك فصل ما بين الملكية والإدارة وأنه لا بد للشركات الحكومية أن تستقل لكي تعمل أو يكون دور الجهات الأخرى الرقابية والمالية متمثلاً في المحاسبة والمساءلة، وقال: نسعى أن يكون أعضاء المجالس الإدارية لتلك الشركات من غير الوزراء والوكلاء وهو أمر قابل للنقاش مع الجهات المعنية.

مزايا وتحديات

واستعرض البوسعيدي خلال الجلسة النقاشية الأولى تجربة الهيئة العامة لسوق المال، التي استعرض خلالها أهم عناصر نجاح تطبيق الحوكمة الجيدة التي تشمل: جودة إدارة سياسية وقناعة تامة بأهمية الحوكمة في تعزيز أداء المؤسسات ورفد الاقتصاد، ووجود نظام لقياس الأداء، وتعزيز النفاذ وتأسيس محاكم متخصصة، وتعزيز دور المساهمين من خلال الجمعيات، والتطوير والتحديق المستمر لممارسات الحوكمة.
وحول التحديات التي تواجه تطبيق الحوكمة بشكل أوسع في البلدان العربية، قال البوسعيدي: تتمثل أهم التحديات في ثقافة المجتمع وتمركز الملكية، وضعف القوانين والتشريعات، وعدم وجود مجلس إدارة كفء وغياب العضو المستقل، وغياب المساهم المثقف والواعي، وغياب الدور الرقابي الفاعل بالإضافة إلى عدم وجود سياسات واضحة بتضارب المصالح وغياب الحوافز المشجعة لممارسة الحوكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق