سياسة لبنانيةلبنانيات

شهادات شباب من الحراك اللبناني: نريد التعامل معنا كمواطنين وليس كأبناء طوائف

كشف الحراك الذي يشهده لبنان منذ 17 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي عن جيل جديد من الشباب الذي ورث نظاماً طائفياً لا يعبر بالضرورة عنه. تطلعات هؤلاء الشباب الذين خرجوا في احتجاجات غير مسبوقة تتمثل في ضمان مستقبل أفضل وأكثر عدالة اجتماعية بعيداً عن نظام المحاصصة الطائفية.
يشارك الشباب اللبناني بكثافة في الحراك الاحتجاجي غير المسبوق الذي تشهده البلاد منذ 17 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، آملين في ضمان مستقبل أفضل بعيداً عن نظام المحاصصة الطائفية.
وتفاجأ كثيرون بحركة الطلاب أو «جيل الإنترنت» كما يطلق البعض عليهم، ورحب بهم المتظاهرون في كل مكان تاركين لهم أن يمسكوا زمام المبادرة طيلة أسبوع.
وعلى غرار الآلاف من الطلاب الذين تصدروا المظاهرات، تشارك مريم ذات الـ 16 عاماً في الاحتجاجات ضد الطبقة السياسية، التي تتهمها بتجاهل مستقبل أبناء جيلها، والعزوف عن إيجاد حلول للأزمات ووضع حد لهجرة الشباب إلى الخارج.
وبالإضافة إلى المطالب التي يتشاركونها مع المتظاهرين الأكبر سناً والخاصة بإصلاح البنى التحتية المترهلة، بمياه نظيفة وكهرباء، وحل لأزمة النفايات، فضلاً عن محاسبة الفاسدين في السلطة، إلا أن مطلب الشباب الأهم هو إيجاد وظائف فور تخرجهم في بلد يُقدر البنك الدولي نسبة البطالة في صفوف شبابه بأكثر من 30 في المئة.
ورأت المتظاهرة وهي طالبة في تصميم الأزياء «لدينا الكثير من ذوي الكفاءات الذين يغادرون البلد، ليعملوا على تحسين بلد آخر. هذا أمر غير مقبول».

شباب يهتم أقل بالطائفية وأكثر بالعدالة الاجتماعية

وبحسب حوري، لم يعش الجيل الجديد الحرب الأهلية (1975-1990) ولم يختبر السياسيين من تجار الحروب كما فعل أهلهم. لذا، لا تثير ذكريات الحرب الخوف نفسه الذي يتجذر في نفوس عائلاتهم.
وبالتالي، فهم «يهتمون أقل بالطائفية وأكثر بالعدالة الاجتماعية» في بلد يقوم نظامه على المحاصصة الطائفية، بحسب حوري.
وأوضح حوري أن الطلاب خرجوا من الانتماءات الحزبية التقليدية، وكل ما يريدونه اليوم هو «التعامل معهم كمواطنين وليس أبناء طوائف».
وأضاف «بصمة الجيل الجديد واضحة: إنهم أكثر تشبيكاً وديمقراطية في ممارساتهم».
ويشارك الطالب في اختصاص الهندسة جورج (26 عاماً)، في المظاهرات منذ انطلاقتها قبل أكثر من شهر، باعتبار أنها «الثورة الحقيقية التي تمثلنا».
وقال بحماس «نمثل الجيل الجديد الذي تحرر من العقلية السياسية» التقليدية، مضيفاً «حتى إذا كان بيننا من ينتمي إلى أحزاب سياسية، لكن لدينا أولويات، وهي لبنان أولاً».
في غضون عام، ينهي جورج دراسته الجامعية وكان يخطط للسفر إلى الخارج لمتابعة دراساته العليا، إلا أنه قد يغير رأيه ويختار البقاء إذا تحسن الوضع بفعل «ثورة 17 تشرين» على حد قوله.
وأبدى جورج، بينما حمل حقيبته على ظهره والعلم اللبناني فوق كتفه، فخره بالحركة الطلابية.
وقال «نحن من نبقي الثورة حيّة، إذا اضطر الأكبر منا أن يذهب إلى عمله، فنحن سنحول دوام المدرسة والجامعة إلى دوام ثورة».
وبعد الأسابيع الأولى من المظاهرات الشعبية غير المسبوقة ضد الطبقة السياسية، والمستمرة منذ 17 تشرين الأول (اكتوبر)، انضم التلاميذ والطلاب إلى الشارع. وأمسكوا بزمام المبادرة لأيام عدة، عبر رفضهم الالتحاق بمدارسهم وجامعاتهم والانضمام إلى المتظاهرين في المناطق اللبنانية كافة.

فرانس 24/ أ ف ب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق