تحقيقمناسبة

سلطنة عمان: الهبطة والرزحة والعيود من أبرز أفراح العيد بالكامل والوافي

احتفلت ولاية الكامل والوافي مع سائر محافظات وولايات سلطنة عمانيوم الاحد بأول أيام عيد الأضحى المبارك حيث خرجت جموع الأهالي صغاراً وكباراً إلى مصلى العيد لأداء الصلاة وعقب تأدية الصلاة تبادلوا التهاني والأماني ثم توجه الأهالي إلى ذبح الأضاحي وتبادل الزيارات وصلة الرحم وممارسة مختلف العادات والتقاليد المتوارثة طيلة أيام العيد ولعيد الأضحى المبارك مظاهره وخصوصيته وفرحته حيث الاهتمام بالعادات والتقاليد الأصيلة التي يحرص عليها الأهالي خلال أيام الأعياد وهي عادة متوارثة منذ القدم وما زالت موجودة في أيامنا هذه رغم التطور والتحديث جعلتهم محافظين على كل العادات القديمة الاستطلاع التالي يتناول مظاهر احتفالات عيد الأضحى في ولاية الكامل والوافي.

استعداد العيد
وحول مظاهر العيد بولاية الكامل والوافي يقول خلفان بن عبدالله الراسبي: لعيد الأضحى بولاية الكامل والوافي مظاهر كثيرة وعادات وتقاليد ربما أنها لا تختلف كثيراً عن باقي ولايات ومحافظات السلطنة حيث ترى الفرحة في نفوس الصغار والكبار وترى الكل مبتهجاً وفرحاً في أول أيام العيد. ونستعد لعيد الأضحى قبل أيام من قدومه وذلك من بداية هبطات العيد لشراء أضاحي العيد من الماشية لذبحها. والماشية التي نختارها تكون كافية لحاجتنا من اللحم طوال أيام العيد وكذلك نذهب مع الأسرة لشراء مستلزماتنا من الملابس والعطور والكماليات الأخرى التي تكون موجودة بكثرة، وبأنواع وبأسعار مختلفة، إضافة الى توفير حاجياتنا من الخضراوات والفواكه بأنواعها المختلفة. وعن اليوم الأول من أيام العيد يقول خلفان الراسبي: في صبيحة يوم العيد نقوم في البداية بالسلام على أفراد الأسرة بالمنزل، وبالأخص الوالدين ثم نتوجه الى مصلى العيد لتأدية سنة صلاة العيد وبعد أن نفرغ من الصلاة وخطبة العيد نقوم بتبادل التهاني والأماني مع المصلين بالمصلى وكل واحد منا يعبر عن مشاعره الصادقة من الحب الأخوي النابع من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، بأن يعيد الله سبحانه هذه المناسبة السعيدة وأمثالها على الجميع وهم يرفلون بثوب الصحة والعافية. ويضيف خلفان الراسبي: بعد الانتهاء من صلاة العيد وتبادل التهاني هناك عروض لفروسية الخيل، تصاحبها أصوات وأهازيج يؤديها أصحاب الخيول، وهي مجموعة من ألوان الفنون أبرزها فن تحوريب الخيل وهو فن يصاحب ركضة الخيل التي تمتد طوال فترة السباق التي يحرص على مشاهدتها الصغير والكبير.

العيدية وفرحة الأطفال
ويقول سعيد بن سالم الراسبي: إن العيد هو فرحة نعيشها على ثلاثة أيام متواصلة وترافق فرحتنا هذه العديد من العادات والتقاليد الجميلة، التي خلدها لنا أباؤنا وأجدادنا، مستمرة حتى يومنا هذا. ومن هذه العادات الجميلة (العيدية) فنجد الأطفال من الصباح الهبطة وهم يمرون على بيوت القرية بيتاً بيتاً لأخذ العيدية، وقد تكون العيدية إما نقوداً أو حلويات. وأتذكر هنا حينما كنا صغاراً كنا نمارس هذه العادة الجميلة، واليوم وحينما أشاهد الأطفال وهم يعيدون علينا ويمرون على باب بيتنا أفرح كثيراً. إن هذه العادة لم تتغير فنشاهد الأطفال وهم يرددون كلمات التهنئية بالعيد بكل بساطة ودون تكلف، وترسم على الوجوه فرحتهم بالعيد. وأضاف في السنوات الماضية كان الأطفال يتجهون في أول أيام العيد من مختلف قرى الولاية الى مكان العيود أو كما يسميه البعض (المخرج) بعد أن يأخذوا العيدية من آبائهم وأهلهم ليشتروا بها مختلف الألعاب والهدايا والحلويات وغيرها من احتياجاتهم الخاصة التي تناسب أعمارهم. ويستمر الأطفال داخل العيود حتى آخر النهار. وفي ثاني وثالث أيام عيد الأضحى يتجه الأطفال مرة أخرى إلى مكان العيود نفسه، ولكن هذه المرة يكون أثناء فترة المساء ليشاهدوا الرزحة التي تقام على مدى ثلاثة أيام متتالية.

ذبح الأضاحي
أما محمد بن مبارك الراسبي فيقول: بعد العودة من صلاة العيد يتجه الجميع إلى منازلهم استعداداً لذبح الأضاحي، حيث يجتمع الأهالي في مكان مخصص للذبح. منهم من يذبح في اليوم الأول، ومنهم من يذبح في كلا اليومين، وذلك حسب إمكانية كل واحد منهم، وذلك بهدف التعاون والمساعدة في ما بينهم. وتقوم النساء أيضا بمساعدة أزواجهن في تنظيف الذبيحة وإعدادها. ويشترك كل فرد في العائلة في عملية الذبح وإعداد الطعام وتوزيعه على الفقراء. يبدأ الرجال في تجهيز لحم المضبي الذي يضاف إليه الملح والفلفل الأحمر والبهارات والخل العماني المصنوع في البيت، وتبدأ النساء بالإعداد لوجبة المقلاي التي تعتبر من الوجبات الأساسية في أول أيام العيد. وبعد الانتهاء من ذبح الذبيحة يقول: نتوجه الى زيارة الأهل والأقارب والأصدقاء، وتعتبر من أهم السمات التي تميز بها العيد، حيث يعتبرها البعض فرصة طيبة لإعادة توثيق عرى العلاقات الاجتماعية وتجديد الترابط الأسري والاجتماعي. لذلك نحرص على زيارة الأهل والأصدقاء طوال أيام الأعياد لكي تبادل التهاني والتبريكات بهذه المناسبة، وكذلك توطيد أواصر المحبة والألفة والعلاقات الأسرية الحميمة في ما بيننا لتجمعنا روح المحبة والإخاء. وحول أهمية الحلوى العمانية أثناء العيد يقول: تعتبر الحلوى العمانية رمزاً لكرم الضيافة العمانية، نظراً لمكانتها وجودتها وتميزها بين مختلف أنواع الحلويات، التي تقدم أثناء المناسبات، حيث لا يخلو أي بيت عماني من وجود الحلوى العمانية وخصوصاً أثناء مناسبات الأعياد، وهي تختلف في صناعتها وجودتها من مصنع لآخر، حيث يوجد بالولاية عدد من المصانع للحلوى العمانية وجميعها تتنافس على صناعة أجود الأنواع.

ألعاب تقليدية
وعن الفنون العمانية التي تشتهر بها ولاية الكامل والوافي والتي تؤدي أيام الأعياد يقول حميد بن خلفان الراسبي: إن إحياء الفنون العمانية أيام الأعياد يعتبر تعبيراً حقيقياً عن الفرحة بالعيد، وقد تكون بعض الولايات تخلت عن هذه العادة إلا أن هناك العديد من المحافظات والقرى بالولاية ما زالت تحافظ على هذه العادة، حيث يجتمع الرجال بعد صلاة العيد أو بعد صلاة العصر في المساء في مكان بارز في الولاية، ليرددوا الأهازيج والفنون المغناة، كالعازي والرزحة وغيرهما من الفنون الأخرى. وإذا ما ترجمنا الفرحة بالعيد من خلال العادة الفنية الجميلة كفرحة المشاهدين والحضور لهذه الفعاليات، وهم يجتمعون حولها ويشارك البعض في تأديتها، وإذا ما عدنا للماضي القريب أتذكر كيف كانت هذه الفنون العمانية المغناة وهي تؤدي أمام الدروازة ويحضر إقامتها الشيوخ والأعيان في الولاية، وإنها فرحة كبيرة من أفراح العيد السعيد. ويضيف حميد كنا أيضاً في السنوات الماضية نمارس مع أهالي وشباب الولاية مجموعة من الألعاب التقليدية، أهمها لعبة اللكد وهي تتشكل من فريقين وتكون اللعبة عن طريق حركة الرجل الواحدة ولعبة الكوري ولعبة عوين صور ولعبة التوفة (مكراخ) وهي لعبة تتكون من كرة صغيرة ومضرب لها قواعد كثيرة وتعرف عالميا باسم (الكريكت) وكنا نجتمع في مكان واحد إما عند الصوبارة أو عند الشريعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق