سياسة لبنانية

«صلة» بين قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية

علم أن التوجه بات نهائياً لدى وزير الدفاع سمير مقبل الى تمديد الولاية مرة أخرى للعماد جان قهوجي، على رغم الاعتراضات القوية للتيار الوطني الحر والتي نقلها رئيس التيار جبران باسيل الى الرئيس سلام، مهددا بتحويل الحكومة الى تصريف الأعمال إذا تم التمديد، علما أن مصادر تتحدث عن رأيين داخل التيار:
– الأول يعتقد أن التمديد أصبح أمراً واقعاً، وأنه ما دام التيار لن يسلك حالياً مسلك إنقاذ المؤسسة العسكرية وإحداث نهضة فيها، لأن أي قائد جديد للجيش لن يكتب له البقاء في منصبه إذا انتخب رئيس جديد للجمهورية، وتبعاً لذلك فلا لزوم للقيام بمعركة داخل الحكومة أو الاستقالة منها، على أن يتمسك التيار بحق طرح تعيين قائد الجيش على طاولة مجلس الوزراء وإن لم يجرِ التوصل إلى قرار باختيار بديل «يمشي التمديد»، وإن كان غير قانوني.
وهذا الرأي يصب في موقف وزير الدفاع سمير مقبل الذي يرى أنه من الأفضل ترك خيار تعيين قائد جديد لرئيس الجمهورية المقبل الذي من حقه اختيار قائد الجيش العتيد. ويقول إن الوقت غير مناسب لوضع قيادة الجيش على محك الفراغ واستمرار قائد الجيش في موقعه إثر التمديد له، وهذا لا يعني تحدياً للعماد عون الذي يتوجس من التمديد لقهوجي لاعتباره منافساً رئاسياً له، لأنه متى كان لا بد من انتخاب رئيس المؤسسة العسكرية لتولي رئاسة البلاد معناه أن ثمة تقاطعاً دولياً –  إقليمياً – محلياً لإنجاح هذا الخيار، ولا يمكن لأي قوى محلية تعطيله حينها، بحيث يمكن القول إن ما يعيق عون من دخول قصر بعبدا ليس قهوجي إنما اعتبارات عديدة تتوزع بين الداخل والخارج.
– الثاني يدفع في اتجاه القيام بمعركة لتعيين بديل لقهوجي، مع إبقاء احتمال تعليق المشاركة في الحكومة وليس الاستقالة التي لا تؤدي غرضها. ويبدو أن هذا الاتجاه يحظى بتأييد أوسع مما كان يعتقد في صفوف قيادة التيار والتكتل، خصوصاً أن التيار يستفيد اليوم من قضية تعيين رئيس الأركان كي يضغط في اتجاه تعيين بديل لقهوجي.
ويقول أصحاب هذا الرأي إن الاستمرار في الحكومة «لا يفيد بشيء»، وإن الخروج منها سيُسهم في الضغط باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية، وخصوصاً أنها ستصبح فاقدة لأي تمثيل مسيحي وازن. كذلك إن خطوة كهذه ستُحرِج الحلفاء والخصوم في آن واحد. «فلا حزب الله قادر على الاستمرار في مجلس الوزراء بلا وزراء التيار الوطني الحر، ولا تيار المستقبل سيجرؤ على استمرار السلطة التنفيذية من دون غالبية المسيحيين، بعد استقالة وزراء الكتائب، وغياب القوات، ثم انسحاب التيار الوطني الحر في حال حصوله». واللافت أن خيار انسحاب العونيين من مجلس الوزراء يشكل مادة قلق لسياسيين في تيار المستقبل، أبرزهم وزير الداخلية نهاد المشنوق.
ويرى مراقبون أن التعيينات العسكرية قد تثير عاصفة سياسية على خلفية رئاسية أيضا. فتعثر الحلول يدفع التيار الوطني الحر الى التشدد أكثر في هذا الملف، رفض التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي خلفيته السعي لإزاحة مرشح ومنافس رئاسي قوي، خصوصاً أن ثمة شعوراً متنامياً في الرابية أن حليف الحليف الرئيس نبيه بري يلعب ورقة قائد الجيش في السر كمرشح تسوية يخرج البلاد من المأزق. ومن هنا ثمة سعي دؤوب لإخراجه من السباق عبر إحالته للتقاعد… ولذلك إذا ما حصل التمديد في أيلول (سبتمبر) فستكون الحكومة أمام اختبار صعب للغاية.
ولكن مصادر مقربة من الرئيس نبيه بري تؤكد أن «العونيين باتوا أقل تشبثاً برأيهم في ما يتعلق بالتمديد لقهوجي وأن التفاهم معهم بات أسهل»، لافتة إلى أن مسألة التمديد لقهوجي ليست عاجلة، إذ ستُرجأ إلى أيلول، فيما تعيين رئيس جديد للأركان سيكون في بداية آب (اغسطس). كما أن الوزير مقبل يستبعد، وفق ما نقل عنه زواره، استقالة وزراء التيار الوطني الحر من الحكومة، بحيث لن يكون موقف رئيسه الوزير جبران باسيل أكثر من اعتكاف لاعتبارات عدة بينها عدم وجود مرشح لقيادة الجيش من قبل هذا الفريق بما يمكنه من الذهاب في المواجهة حتى النهاية.
ولا يبدي مقبل قلقه من مسألة تعيين رئيس للأركان، لأن التيار الوطني الحر سيتفهم ولن يستحدث جبهة مع النائب وليد جنبلاط الذي لا يرفض انتخاب عون رئيساً للجمهورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق