سياسة لبنانية

هل يتخلى الحريري عن ترشيح فرنجية ويؤيد انتخاب عون؟!

أسباب عديدة تدفع بالرئيس سعد الحريري الى التفكير بالتخلي عن ترشيح النائب سليمان فرنجية أبرزها:
1- مرت ثمانية أشهر على ترشيح فرنجية من دون أن يحقق هذا الترشيح هدفه في اختراق جدار الأزمة وملء الفراغ الرئاسي. فالحريري كان برّر لجوءه الى هذا الخيار الصعب والجريء والمكلف بأنه لم يُقدم عليه إلا بعدما وصلت الأمور الى طريق مسدود، وتأكدت استحالة انتخاب رئيس من فريق 14 آذار، في حين أنه كان متأكدا أن انتخاب فرنجية سيمر وأن حزب الله لا يمكنه أن يرفض مثل هذا العرض المغري والى درجة لا يصدّق أن خصمه الرئيس سعد الحريري وافق على انتخاب حليفه الرئيسي سليمان فرنجية.
ولكن حسابات الحريري لم تصح وحصل خطأ في التقدير السياسي لديه، ليدرك ويتيقن أن انتخاب فرنجية متعذر. فالعماد عون ليس في وارد الانسحاب والتنازل لأحد. وحزب الله ليس في وارد التخلي عن عون طالما هو مرشح للرئاسة. أما الأمر الأهم الذي لم يكن الحريري يتوقعه فهو ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد عون وإبرامه اتفاقا رئاسيا معه في أجواء احتفالية في معراب. هذا التطور كان كافياً لتكوين أكثرية مسيحية موصوفة لمصلحة عون ولقيام سد مسيحي منيع في وجه فرنجية وقطع طريق بعبدا عليه.
لا يستطيع الحريري البقاء عند ترشيح فرنجية بعدما استنفد هذا الخيار حظوظه وفرصه وصار لزاماً عليه البحث عن خيارات أخرى… كان يمكن للحريري أن يلعب لعبة الوقت محتفظاً بورقة فرنجية الى حين توافر ظروف انتخابه، أو الى حين خروج عون من الحلبة الرئاسية لسبب من الأسباب، ولكن الحريري لم يعد بإمكانه أن ينتظر أكثر لأن عامل الوقت لا يلعب في مصلحته وإنما يضيّق عليه الخناق والخيارات. فمن جهة، الحريري بحاجة الى العودة الى رئاسة الحكومة في أقرب وقت ممكن، وهذا ليس ممكناً من دون انتخاب رئيس للجمهورية، ما يفرض عليه الخروج من خيار فرنجية الى خيار الرئيس الممكن انتخابه والمتاح واقعيا… ومن جهة ثانية، الحريري (مع حلفائه) بات أمام خيارين واستحقاقين: إما انتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية هذا العام… وإما التحوّل الى استحقاق الانتخابات النيابية ابتداء من مطلع العام المقبل، وفي ظل ظروف وأوضاع سياسية وشعبية لا يضمن فيها الاحتفاظ بكتلته النيابية الحالية وهي الأكبر في المجلس النيابي، خصوصاً بعد الإنذار المبكر الذي تلقاه في الانتخابات البلدية.
2- كرة الاستحقاق الرئاسي، لا بل كرة التعطيل الرئاسي، انتقلت الى ملعب الحريري بعدما نجح حزب الله في إخراج هذه الكرة من ملعبه بصورة جزئية على الأقل، بحيث لم يعد يتحمل لوحده مسؤولية استمرار الفراغ… فمنذ بدايات الشغور الرئاسي وحتى الآن، كان الاتهام موجهاً من المستقبل وحلفائه ضد حزب الله أنه هو الذي يمنع انتخاب رئيس الجمهورية ويمعن في لعب ورقة تعطيل النصاب الدستوري لجلسة الانتخاب. وبعد ترشيح فرنجية اشتد هذا الاتهام عندما أضيفت إليه دعوة النزول الى مجلس النواب وليربح من يربح، خصوصاً وأن المفاضلة والمنافسة انحصرت بين مرشحين حليفين لحزب الله.
بعد انحسار وتلاشي فرصة انتخاب فرنجية، بحيث لم يبقَ في الميدان الرئاسي إلا عون، صار حزب الله في موقع المتهِم والحريري في موقع المتهَم: حزب الله يحمّل الحريري مسؤولية تعطيل النصاب السياسي في عملية انتخاب عون، وبالتالي مسؤولية إطالة أمد الفراغ الرئاسي، لأن هذا الانتخاب لا يمكن أن يكون إلا توافقياً ولا يمكن أن يمر من دون «الصوت السني». وليس المهم هنا السبب الذي يمنع الحريري من السير بمشروع انتخاب عون، المهم أنه بعدم انخراطه في هذا الانتخاب يسهم في تكريس الأزمة ويتحمّل لوحده أو أكثر من غيره مسؤوليتها، طالما أن أكثرية مسيحية تريد عون ومعها القوة الشيعية الأبرز في ظل عدم وجود فيتو من بري وجنبلاط ضد عون إذا مشى به الحريري…
وباختصار، انتخاب عون بات في يد الحريري ويتوقف عليه. وبمعنى آخر، قرار وضع حد للفراغ الرئاسي في يد الحريري، فإذا كان يريد إنهاء هذا الفراغ ليس أمامه إلا سلوك طريق انتخاب عون بعدما كرّسته التطورات والتقلبات من عامين الى الآن خيارا رئاسياً أساسياً ومتصدراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق