أبرز الأخبارسياسة عربية

«مجزرة دوما» تهز العالم…

مجلس الأمن: سوريا تعيش أكبر أزمة إنسانية في العالم

في الوقت الذي أدانت فيه أطراف دولية «المجزرة» التي ارتكبتها طائرات النظام السوري في مدينة «دوما»، أعرب مجلس الأمن الدولي عن «جزعه الشديد من تحول الأزمة السورية إلى أكبر أزمة إنسانية طارئة في العالم».

وأكد مجلس الأمن، في بيان الاثنين، على «التزامه بسيادة سوريا ودول المنطقة المتضررة، وباستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها»، مشدداً على أن «الحل الدائم الوحيد للأزمة السورية، هو من خلال عملية سياسية جامعة، بقيادة سورية».
وبينما كرر مطالبة «جميع الأطراف» بالكف عن إيذاء المدنيين، والاستخدام العشوائي للأسلحة، والإفراج الفوري عن المحتجزين بشكل تعسفي، فقد أكد المجلس أن «مسؤولية حماية المدنيين تقع على عاتق الحكومة السورية».
وأعرب المجلس عن قلقه إزاء سيطرة جماعات مثل تنظيم «داعش»، و«جبهة النصرة»، على أجزاء من سوريا، وأدان «الأعمال الإرهابية”» التي ترتكبها تلك الجماعات، واستهداف المدنيين على أساس أصلهم العرقي، أو انتمائهم الطائفي.
من جانبه، أعرب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا، ستيفان دي ميستورا، في بيان أصدره الاثنين، وأورده الموقع الرسمي للمنظمة الدولية، عن إدانته البالغة للغارات الجوية التي وقعت على سوق في بلدة «دوما» في وقت سابق الأحد.
ونقل البيان عن دي ميستورا قوله إن «قصف الحكومة لدوما أمس أمرٌ مدمر.. كما أن الهجمات على المناطق المدنية بقنابل عشوائية جوية، مثل القنابل الفراغية، أمر محظور بموجب القانون الدولي»، وأضاف أن «ضرب الحكومة للأسواق المدنية المزدحمة، الذي أسفر عن مقتل ما يقرب من مائة من مواطنيها، أمر غير مقبول في أي ظرف من الظروف».

النظام واصل قصف دوما
وميدانياً، افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان إن سلاح الجو السوري قصف منطقة بشمال شرق دمشق يوم الاثنين مواصلاً الهجوم على منطقة تسيطر عليها المعارضة حيث قتل قرابة مئة شخص في غارة جوية على سوق يوم الأحد.
وكانت غارة الأحد على دوما التي تبعد نحو 15 كيلومتراً شمال شرقي دمشق واحدة من أكثر الهجمات دموية في الصراع المستمر في سوريا منذ نحو أربعة أعوام والذي أدى إلى مقتل ما يقدر بربع مليون شخص وتشريد عشرة ملايين.
وأدان مبعوث للأمم المتحدة في سوريا الغارة بينما قالت الولايات المتحدة إنها أظهرت أن الرئيس السوري بشار الأسد قد فقد شرعيته وطالبت «بانتقال سياسي حقيقي».
لكن المعارضة السورية قالت إن الصراع المستمر منذ فترة طويلة لا يمكن حله إذا لم يعاقب من يرتكبون مثل هذه الهجمات.
وقال خالد خوجة رئيس الائتلاف الوطني السوري «أي حديث عن حلول سياسية وسلمية في ظل المذابح التي يرتكبها نظام الأسد وإعفاء الجاني من الحساب لن يكون له أي معنى في تحقيق الاستقرار لسوريا».

«كان من الصعب التعرف على هويات جثث الشهداء… بعض الجثث احترقت حتى العظم»

وقال متحدث باسم قوات الدفاع المدني السوري في دوما وهي خدمة إنقاذ تعمل في مناطق يسيطر عليها المعارضة إن 60 جثة دفنت مساء الأحد في مقبرتين جماعيتين. وقال المتحدث إن 35 جثة أخرى دفنت يوم الاثنين وإن عدد القتلى ارتفع لأكثر من مئة.
وقال المتحدث البالغ من العمر 28 عاماً وقد رفض الكشف عن اسمه الحقيقي لأسباب أمنية «كان من الصعب فعلاً التعرف على هويات جثث الشهداء. بعض الجثث احترقت حتى العظم لذا لن يتسنى لنا إضافتهم إلى قوائمنا». وأضاف أن منزله دمر في القصف.
وذكر مصدر عسكري سوري أن القوات الجوية شنت هجمات في دوما ومنطقة حرستا القريبة مستهدفة مقار جماعة جيش الإسلام في أعقاب هجمات على دمشق في الآونة الأخيرة.
وذكرت جماعة سورية معارضة مقرها تركيا هي الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن الهجوم الذي قتل فيه أطفال كان يهدف لإسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين.
وسبق للجنة تابعة للأمم المتحدة تحقق في الحرب السورية اتهام الحكومة بعدم التمييز في قصفها وغاراتها الجوية وباستخدام براميل متفجرة تلقى عادة على مناطق مزدحمة.
وقال المرصد إن 96 قتيلاً سقطوا في هجوم الأحد الذي أصاب سوقاً في دوما. كما قال عاملون في مجال الإنقاذ إنه تم التعرف على هوية 95 قتيلاً فيما لم يتم التوصل بعد لأسماء تسع ضحايا. ولم يقدم المرصد أي إحصاء لضحايا غارات الاثنين.

واشنطن: «هذه التصرفات المروعة تؤكد أن نظام الأسد قد فقد شرعيته»
وقالت واشنطن إن غارة الأحد على دوما لم تكن إلا «تذكيراً بالتصرفات غير الإنسانية التي يرتكبها كل يوم نظام الأسد ضد الشعب السوري».
وقال نيد برايس المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي «هذه التصرفات المروعة تؤكد أن نظام الأسد قد فقد شرعيته وأن على المجتمع الدولي فعل المزيد لتحقيق انتقال سياسي حقيقي».
وتسلط الضربات الجوية وتصاعد القتال في أنحاء أخرى من سوريا الضوء على التحديات الهائلة أمام جهود دبلوماسية جديدة تهدف إلى ايجاد حلول محتملة للصراع.
وخلال اجتماع يوم الاثنين لوزيري خارجية روسيا وإيران اللذين كان دعمهما حيوياً لاستمرار بقاء الرئيس السوري بشار الأسد قال البلدان إن مستقبل الرئيس يجب أن يحدده السوريون. وأعلنت موسكو أيضاً معارضتها لأي شرط مسبق برحيل الأسد قبل التفاوض على اتفاق سلام.

تعثر مساعي وقف إطلاق النار…
وفي مطلع هذا الأسبوع انهارت هدنة نادرة بين أطراف القتال حين استؤنف القتال في الزبداني وهي بلدة قريبة من الحدود اللبنانية وكذا في قريتين بالشمال الشرقي.
وتصاعدت أيضاً خلال الأيام القليلة الماضية حدة القتال في دمشق ومحيطها حيث تتحصن قوات الرئيس السوري بشار الأسد.
وهاجم جيش الإسلام – وهو أحد أكثر مجموعات المعارضة المسلحة قوة في شرق دمشق – مواقع حكومية بحرستا يوم السبت.
والأربعاء الماضي قتل سيل من صواريخ المعارضة 13 شخصاً في دمشق وقتلت غارات لسلاح الجو السوري في منطقة قريبة بالغوطة الشرقية 31 شخصاً حسبما أورد المرصد السوري.

ضربات دوما رداً على هجمات المعارضة في دمشق
وقال المصدر العسكري السوري إن ضربات يوم الأحد كانت رداً على هجمات المعارضة في دمشق. وقال «إذا كان هناك أي تصعيد باتجاه دمشق فسيكون الرد قوياً وحاسماً».
ونفى المصدر استهداف المدنيين قائلاً إن الجماعات المسلحة سعت للتمركز في أحياء سكنية لكن متحدثاً باسم جيش الإسلام نفى هذا الزعم.
وقال المتحدث إسلام علوش إن قواته ليس لها أي وجود في المناطق السكنية.
وقال التلفزيون السوري إن الصواريخ التي استهدفت اللاذقية أطلقت من مناطق تسيطر عليها المعارضة في شمال المدينة.
وبالإضافة للقتلى الثلاثة قال التلفزيون الرسمي إن 20 شخصاً آخرين أصيبوا في الهجوم. ويوم الخميس الماضي أودت هجمات صاروخية بحياة شخصين على الأقل في المدينة.

رويترز/سي ان ان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق