آدب

موسوعة: ليلى بركات المؤمنة بحضارة التوثيق

كان من الطبيعي جداً أن تقوم الدكتورة ليلى بركات (المنسقة العامة لبيروت عاصمة عالمية للكتاب) بتحقيق هذا الكتاب التوثيقي الضخم، أو بالأحرى هذا المجلد الذي يحمل عنوان «سنة ثقافية خارج القرن:بيروت عاصمة عالمية للكتاب» الذي رصدت فيه كل ما جرى في تلك السنة (2009- 2010) من نشاطات ثقافية متنوعة، بالأرقام والأسماء والتواريخ والصور… وعندما نتصفح هذه الموسوعة التي تقع في 960 صفحة من الحجم الكبير، وتضم في طياتها 567 مشروعاً وأكثر من 1200 نشاط ثقافي شملت مختلف أنواع الآداب والفنون والعلوم… عبر سلسلة من اللقاءات والندوات والمهرجانات والمعارض والأمسيات، والى ما هنالك… عندئذ، لا يسعنا إلا أن نقدّر الجهود الجبّارة والمضنية التي بذلتها ليلى بركات من أجل نجاح هذا المشروع الثقافي، مؤكدة أن لقب «بيروت عاصمة عالمية للكتاب» الذي منحته اليونسكو لهذه المدينة، اعترافاً لها بنوعية برامجها الرامية الى تعزيز صناعة الكتاب والقراءة، قد جاء في مكانه الصحيح. وفي هذه المناسبة اطلقت ليلى بركات هذه الموسوعة برعاية الرئيس سليم الحص، في احتفال حاشد، في فندق «الكراون بلازا» في بيروت.

من هنا، لفتت الدكتورة ليلى بركات، الى ان ثماني مدن كانت قد منحت هذا اللقب قبل بيروت التي كانت التاسعة. وعند منحها هذا اللقب، شهدت بيروت حركة ثقافية متنوعة… وتم خلق دينامية ثقافية على الصعيد الوطني، تفاعلت معها هيئات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والسفارات والبلديات والمكتبات العامة والخاصة والمدارس والجامعات والكتّاب والمثقفون والفنانون… أي الجمهور الموجود في هذه القاعة.

إيمان بحضارة التوثيق
وهذا الإحتفال أرادته ليلى بركات أن يكون احتفال المجتمع المدني بإمتياز. مشيرة الى أننا في حال احتسبنا كلفة احتفالية بيروت عاصمة عالمية للكتاب، مع الأخذ بعين الإعتبار كلفة الجهود البشرية، فسيتبيّن عندها أن مجموع التحويل المقدّم من القطاع الرسمي لا يتعدى ثلث كلفة الاحتفالية. وخلصت الى القول،ان المناسبة الكبيرة، أملت عليها- وهي المؤمنة بحضارة التوثيق – أرشفة ما تم تحقيقه من برنامج بيروت عاصمة عالمية للكتاب، مع إعطاء عملية الأرشفة الوقت الذي تستحقه لتأتي الموسوعة كاملة.

بيروت الأميرة تقرأ وتكتب وتغني…
الصحافي طلال سلمان، رئيس تحرير جريدة «السفير» اعتبر ان المجلد هو عن بيروت عاصمة عالمية للكتاب، أما الموسوعة فهي ليلى بركات، وبيروت هي الموضوع، هي الأغنية واللحن، هي الملهم والكاتب والديوان والمطبعة، والثقافة بكل إبداعها، شعراً وموسيقى، علوماً ومعارف وفنوناً، تغني الذائقة بنتاج العباقرة الذين يعيدون صياغة الوجدان. تكتب بيروت. تقرأ بيروت. تغني بيروت. ترقص بيروت. وتمحو الحزن بحب الحياة بيروت. تكتب بيروت العرب،بأحزانهم وأفراحهم، بانتصاراتهم ونكساتهم والهزائم. تصير بيروت العرب كلهم أمام العالم. هي لا تترجم. هي لا تنقل. هي هم، تعرفهم، تفهمهم، تعرف لغات الأرض جميعاً، من الصمت إلى الآذان بصوت أجراس الكنائس. تقرأ بيروت لغات الشعوب جميعاً: المقهورة بالدكتاتوريات، المنتصرة بالديمقراطية، المظلومة بالظلاميات الدينية، المبتهجة بانتفاضات الميادين. تقرأ بيروت. تكتب بيروت. تطبع بيروت. تنشر بيروت. توزع بيروت. تأتي القاهرة لتنطلق من بيروت، تأتي دمشق وبغداد وأقطار الخليج، تأتي تونس والجزائر والمغرب، تأتي باريس ولندن، وواشنطن بجامعاتها ومراكز البحث، تأتي موسكو وبكين ونيودلهي وسان باولو، بالشعر والرواية وعلوم المال والاقتصاد والطريق إلى ما خلف القمر والمريخ حيث يهيم الشعراء.
الى أن يقول طلال سلمان، إن هذه الموسوعة هي الصورة الكاملة لليلى بركات بجهدها كمنسقة عامة لبيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009- 2010. وهي بما تتضمنه، كما بوزنها، امتحان لقدرتكم على حمل الثقافة بكل أثقالها الإبداعية.

عاصمة الكتاب العربي
كلمة راعي الإحتفال ألقاها الوزير محمد يوسف بيضون، ممثلاً الرئيس الدكتور سليم الحص الذي استهلها بالقول ان بيروت عرفت بالكتاب العربي وعرف بها. إن كان للكتاب العربي عاصمة فلا بدّ أن تكون بيروت. هذه مفخرة العاصمة اللبنانية. ولفت الرئيس الحص، الى ان في كل سنة تصدر مجموعات كبيرة من الكتب، فيها الغث وفيها السمين. والكتاب هو رسول، رسالته هي المعرفة بما تحمل من معان في حجم التراث والحضارات. حافظت بيروت على هذه المكانة لمدة طويلة من الزمن. وقد ساعد في ذلك موقع بيروت في العالم العربي، وذلك بتمسّك العاصمة اللبنانية بأهداف الحرية الفكرية وحرية التعبير والانفتاح على العالم العربي أجمع. واللبنانيون يعتزون بهذه المكانة المميزة ويجهدون الى تعزيزها. وهي تنعكس على اقتصاد لبنان عموماً، فحرية الفكر والتعبير والكتاب جزء لا ينفصل عن ثقافة اللبناني لطالما كانت العلامة الفارقة التي ميّزت المجتمع اللبناني، حتى أنه بات نظاماً ملزماً بحياة اللبنانيين. واللبنانيون متمسكون بنظامهم هذا ويعتزون به. وهذا ما جعل للبلد العربي الصغير مكانة خاصة في العالم العربي، وليس بين اللبنانيين بدائل مطروحة. وخلص الى القول، ان بيروت ستبقى عاصمة للكتاب والثقافة مهما اشتدت عليها الأزمات والمحن والطائفية والمذهبية البعيدة كل البعد عن مفهومنا وتربيتنا، وعن بيروت أم الشرائع. ومن المحتم أن يبقى لبنان على هذا النحو الى ما شاء الله.

اسكندر داغر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق