أبرز الأخبار

عشرة مطالب قدمتها حماس واشترطت تلبيتها للموافقة على المبادرة المصرية

يعتقد متابعون لتطورات الملف الفلسطيني – من بوابة ما يجري في قطاع غزة – ان المصالحة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة حماس تمر في اضعف لحظاتها وانها باتت على وشك الانهيار. وان ما كان قائماً من حلقات تربط تلك العلاقة اصبح الآن في وضع هش، الى الدرجة التي باتت العلاقة آيلة للسقوط في اية لحظة. غير ان طرفي المعادلة يعملان على اظهارها على قدر من المتانة، لاسباب مصلحية لدى كل طرف.

الدليل على ذلك ان حماس لم تعد تعترف بالسلطة كمرجعية لها في ما يخص العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة، في حين تتصرف السلطة وكأنها على خلاف مع حركة حماس، وليست شريكاً معها. بينما ترد حركة حماس بتجاهل حراك السلطة من اجل وقف العدوان والتوصل الى هدنة.  بينما تتعاطى اسرائيل مع هذا الواقع من زوايا من شأنها ان تعمق الازمة. حيث تصر على التعاطي مع السلطة، باعتبارها «المظلة الرسمية لاية مفاوضات». الامر الذي يثير حفيظة سلطة غزة.
وفي تفاصيل المشهد الاخير ما يعزز تلك القراءة، حيث يواصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس التواصل مع الجانبين المصري والاسرائيلي بخصوص الهدنة بينما ترفض حركتا حماس والجهاد الهدنة بنسختها المصرية.  وتعود تل ابيب الى تقديم «عرض خاص» قوامه هدنة انسانية مدتها ست ساعات يومياً. تسمح خلالها للعائلات بالعودة الى منازلهم بمن في ذلك الذين وجهت لهم انذارات بضرورة اخلاء منازلهم تحت التهديد بالقصف.
اما في الحزمة التالية من «القراءة» فيبدو ان العدوان الاخير اعاد خلط الاوراق على الصعيد الجبهوي، وتحديداً على صعيد المواجهة بين اسرائيل وحركة حماس والى جانبها حركة الجهاد الاسلامي. ويبدو الامر واضحاً من خلال التطورات الاخيرة في المشهد الذي بات معكوساً، ومختلفاً عنه في الحالات السابقة.

رفض حماس
ففي السابق كانت حركة حماس تطلب الهدنة، وتوافق عليها فوراً دون اي قيد او شرط. وفي اغلب الاحيان كانت الشروط تملى على الحركة، وكانت الاوضاع – بعد الحرب – تعود الى اسوأ مما كانت عليه قبل الحرب. في اشارة الى الحصار والمعابر وغير ذلك من ترتيبات لا علاقة للجانب الغزي بها. والتي تكون كلها بيد الجانبين المصري والاسرائيلي كل ضمن مناطق اختصاصه.
اليوم كانت المعطيات مختلفة، حيث اقترح الجانب المصري هدنة، فوافق الجانب الاسرائيلي عليها بسرعة، ورفضتها حركة حماس. وابلغت الاطراف كافة رسمياً برفضها لما اسمته «المبادرة المصرية». واعلنت حماس رفض مشروع الهدنة بدون العودة الى السلطة الفلسطينية، ودون التنسيق معها. واثناء وجود الرئيس محمود عباس في القاهرة للتشاور مع مبعوث اللجنة الرباعية توني بلير ، والرئس المصري عبد الفتاح السيسي، ومسؤولين مصريين واسرائيليين.
ومع ان الجانب الاسرائيلي كان حتى وقت قريب يشترط نزع اسلحة المقاومة الفلسطينية ممثلة بحركة حماس والجهاد، الا ان نص المبادرة التي تقدمت بها مصر، وباركتها اسرائيل تخلو من اي شرط من هذا القبيل. الامر الذي فسره محللون بانه تراجع من قبل حكومة نتانياهو، التي –  كما يبدو  – ادركت صعوبة تحقيق مطالبها. كما ادركت استحالة تحقيق الاهداف التي سعت اليها من خلال اطلاق الحملة العسكرية ضد القطاع. وفي مقدمتها مشروع نزع سلاح المقاومة.
المحللون يعتقدون ان الحملة حققت بعض الاهداف، ومنها – على سبيل المثال – تفجير المصالحة الفلسطينية من الداخل وافراغها من مضمونها. اضافة الى توحيد الجبهة الداخلية في اسرائيل استناداً الى كشف حجم السلاح ونوعيته بين يدي المقاومة، والذي وجدت حركتا حماس والجهاد الاحداث الاخيرة فرصة لتجريبه، والمعلومات التي تحدثت عن حجم الضرر الذي لحق باهداف اسرائيلية بسبب استخدامه.
من هنا، وضمن المقاييس العادية المكشوفة، يمكن التوقف عند مؤشرات يراها المحللون في صالح المقاومة الفلسطينية. ابرزها رفض الحركة لمشروع الهدنة، ومن خلال بيان رسمي اصدرته، القاه الناطق باسمها سامي ابو زهري.

نص المبادرة المصرية
فقد دعت المبادرة المصرية إلى التزام إسرائيل «بوقف جميع الأعمال العدائية على قطاع غزة برأ وبحراً وجواً، مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات اجتياح بري لقطاع غزة أو استهداف المدنيين»، فيما نصت على أن تلتزم «الفصائل الفلسطينية كافة في قطاع غزة بإيقاف جميع الأعمال العدائية من قطاع غزة تجاه إسرائيل جواً، وبحراً، وبراً، وتحت الأرض مع التأكيد على إيقاف إطلاق الصواريخ بمختلف أنواعها والهجمات على الحدود أو استهداف المدنيين».
وتضمنت المبادرة أيضاً أن يتم «فتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض».
واقترحت مصر تحديد يوم 15 تموز (يوليو) لبدء تنفيذ تفاهمات التهدئة بين الطرفين، على أن يتم إيقاف إطلاق النار خلال 12 ساعة من إعلان المبادرة المصرية وقبول الطرفين بها دون شروط مسبقة.
وخلال 48 ساعة من بدء تنفيذ المبادرة، تستقبل القاهرة وفوداً رفيعة المستوى من الحكومة الاسرائيلية والفصائل الفلسطينية للتباحث بشأن تثبيت وقف اطلاق النار، على ان تجرى المباحثات مع كل طرف بشكل منفصل، بحسب المصدر نفسه.

شروط حماس والجهاد
وفي الاثناء اوردت صحيفة معاريف الاسرائيلية ما قالت انه شروط حركتي حماس والجهاد من اجل الهدنة. وجاء في تقرير الصحيفة ان الحركة قدمت عشرة مطالب اعتبرتها اساساً لاية هدنة يمكن ان توافق عليها. مقترحة ان تكون اساسا لهدنة مدتها عشر سنوات. يجري التوقيع عليها من قبل ممثلي المقاومة. والنقاط العشر هي :
١- انسحاب الدبابات العسكرية الاسرائيلية عن الشريط الحدودي مع قطاع غزة لمسافة تسمح للمزارعين الفلسطينيين بالعمل بحرية في اراضيهم المحاذية للشريط الحدودي.-

٢- الافراج عن المعتقلين كافة الذين اعتقلتهم اسرائيل بعد عملية خطف وقتل المستوطنين الثلاثة بمن فيهم جميع محرري صفقة شاليط، وكذلك تخفيف الاجراءات ضد جميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية بما فيهم أسرى القدس ومناطق عام 48.
٣- رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر الحدودية التجارية ومعابر المواطنين، والسماح بدخول جميع مواد البناء والمواد المطلوبة لتشغيل محطة كهرباء قطاع غزة.
٤- فتح ميناء ومطار دولي في قطاع غزة تحت ادارة ورقابة الأمم المتحدة.
٥- زيادة المساحة المسموح بها للصيد في قطاع غزة، بحيث يصبح مسموحاً للصيادين بالوصول الى مسافة 10 كيلو متر، والسماح لهم باستخدام سفن صيد كبيرة ما يسمح لهم بصيد كميات كبيرة من الاسماك.
٦- تحويل معبر رفح لمعبر دولي تحت رقابة دولية ومن بعض الدول العربية الصديقة.
٧- وقف اطلاق النار والتزام الفصائل الفلسطينية بذلك لمدة 10 سنوات على اساس وجود مراقبين دوليين على الحدود مع اسرائيل وفي الوقت عينه توقف تحليق الطائرات الاسرائيلية في سماء قطاع غزة.
٨- السماح لسكان قطاع غزة بالصلاة في المسجد الاقصى ومنحهم تصاريح لدخول القدس من قبل اسرائيل.
٩- يمنع على اسرائيل التدخل في الشأن السياسي الداخلي والعملية السياسية التي بدأت في اتفاقية المصالحة وما سيتبعها من انتخابات للبرلمان والرئاسة.
١٠- اعادة انشاء المناطق الصناعية في قطاع غزة وتعزيز التنمية.

مأزق نتانياهو
الشروط العشرة التي تقدمت بها حركتا حماس والجهاد شكلت عناصر جديدة في قراءة الصراع مع اسرائيل. وبحسب قراءة للكاتب والمحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة الدستور الاردنية سابقاً، اسامة الشريف، فإن رفض كل من حماس والجهاد الاسلامي للمبادرة المصرية يشير الى تصميم الطرفين على فرض شروط جديدة للعبة مع اسرائيل. وتشير القراءة ايضا الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تورط في حرب لا يستطيع ان ينهيها.
وتشير القراءة ايضاً انه «اذا كانت مفاجأة المقاومة هي صواريخ بعيدة المدى فربما هناك مفاجات اخرى سيكشف عنها في الحرب البرية» معتقداً ان المقاومة تعمل على استدراج اسرائيل لحرب برية وهذا شيء لم يحدث طوال عقود من الصرا
ع العربي الاسرائيلي. ويضيف الشريف ان «الثمن سيكون غالياً، وان غزة تدفع ضريبة باهظة من ارواح المدنيين». وانه «لأول مرة اشعر ان اسرائيل مذعورة حقاً.
الى ذلك، وبعد ان رفضت حركة حماس الهدنة المقترحة، استأنفت اسرائيل عدوانها على القطاع. وفي المقابل، اطلقت الحركة عشرات الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية.
وادت الغارات الجديدة الى استشهاد شخصين ما يرفع عدد الشهداء خلال الحملة العسكرية الاسرائيلية على القطاع الى 215 فلسطينياً، بحسب مصادر طبية.
وشن الطيران الحر
بي الاسرائيلي سلسلة غارات جوية في القطاع بعد توقف دام ست ساعات.
وتوعد نتانياهو بمواصلة قصف القطاع وقال، «إننا سنواصل ضرب حماس حتى يتحقق الهدوء لمواطني إسرائيل».
وأضاف إن حماس ستدفع ثمن قرارها بمواصلة الأعمال العدائية وتجاهل المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار.
وكتب الجيش الاسرائيلي في تغريدة على حسابه الرسمي على موقع تويتر «اطلقت حماس 47 صاروخاً منذ ان اوقفنا غاراتنا على غزة. ونتيجة لذلك، استأنفنا عمليتنا ضد حماس».
ورفضت حماس اي وقف لاطلاق النار في قطاع غزة بدون التوصل لاتفاق شامل للنزاع مع اسرائيل بينما اعتبرت كتائب عز الدين القسام المبادرة المصرية «ركوعاً وخنوعاً»، وتوعدت اسرائيل بأن معركتها معها «ستزداد ضراوة».

كيري يحذر
وحذر وزير الخارجية الاميركي جون كيري من فيينا من ان «ما يجري هناك ينطوي على مخاطر كبيرة وحتى احتمال تصعيد العنف بشكل اكبر».
واعلن كيري انه قرر الغاء زيارته المقررة الى مصر والعودة الى واشنطن لاعطاء المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار الوقت لكي تنجح. ودعا الدول العربية الى الضغط على حركة حماس لقبول المبادرة المصرية بعد ان رفضتها رغم قبول الحكومة الاسرائيلية بها.
وقال «نحن مستعدون لبذل كل جهودنا لمساعدة الاطراف على الالتقاء والعمل على خلق مناخ مناسب للمفاوضات الحقيق
ية».
واكد انه مستعد للعودة الى المنطقة اذا لزم الامر، لمتابعة اية احتمالات اذا لم تنجح هذه المبادرة. ولكن المصريين يستحقون منحهم الوقت والمجال لمحاولة انجاح هذه المبادرة.
في موضوع مواز، كشف مسؤول فلسطيني عن توفر مؤشرات دالة على استخدام الاحتلال الإسرائيلي أسلحة «غريبة» غير معروفة سابقاً، في حربه ضدّ قطاع غزة، معززاً بتقرير دولي متطابق أكد «الاستخدام الإسرائيلي سلاحاً كربونياً فتاكاً».
وقال مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في غزة عاهد ياغي إن «هناك مؤشرات على استخدام الاحتلال أسلحة «غريبة»، في ضوء نوعية الإصابات التي ترد للمشافي، والتي لم تعرف طبيعتها بعدْ، ولكنها أصناف حروق غير طبيعية، وإصابات خطيرة، إن لم تكن مميتة، وتتسبب في بتر الأطراف».
وأضاف، قد «يكون من المبكر الجزم باستخدام الاحتلال أسلحة محرمة دولياً، مشير الى ان  ذلك يحتاج إلى فحوصات دقيقة، قد تتم بمساعدة الوفود الطبية عند دخولها القطاع».
وفي الأثناء؛ أكد تقرير أعده فريق «ميديكا» الإيطالي الدولي «وجود دلائل تشير إلى استخدام سلطات الاحتلال سلاح الـ DIME الكربوني الفتاك في حربها ضد غزة، وأسلحة مماثلة لما استخدمته ضد المدنيين اللبنانيين في حرب تموز  (يوليو) عام 2006».

اسلحة جديدة
وقال الخبير البروفيسور باولا ماندوكا إن «هذه الأسلحة المستخدمة من قبل الجيش الإسرائيلي فتاكة وجديدة وغير معروفة»، لافتاً إلى «وجود أعراض جديدة وغريبة بين الجرحى والقتلى الفلسطينيين».
وأضاف أن التقرير أفاد بأن «الأسلحة الإسرائيلية تسببت في بتر الأطراف السفلية بصورة وحشية وغير معروفة، حيث طلب الأطباء الفلسطينيون مساعدة المجتمع الدولي من أجل فهم أسباب هذه الجروح غير المألوفة والتي تحتوي على شظايا صغيرة، وغالباً غير مرئية للأشعة السينية، إضافة إلى الحرارة العالية في الأطراف السفلية».
وأشار إلى أن «الأسباب المحتملة لهذه الآثار يبدو أنها ناجمة عن سلاح جديد ويستخدم بواسطة طائرات بدون طيار ويصيب الهدف بدقة كبيرة».
وبحسب التقرير، فإن «السلاح يسمى DIME وقد يكون هذا السلاح قذيفة كربونية تتحول إلى شظايا صغيرة عند انفجارها وتطلق غباراً يحتوي على طاقة تحرق وتدمر كل شي في دائرة نصف قطرها أربعة أمتار».
وبين أن «هذه التكنولوجيا جزء من نوع جديد من الأسلحة «منخفضة الفتك» ولها أضرار جانبية كبيرة وقد تكون قاتلة».
إلى ذلك، أوضح ياغي أن «مشافي غزة تعاني من أزمة حقيقية، إزاء النقصّ الحادّ في الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية العلاجية وعجز الأسرّة الطبية، ونقص المساعدات الطبية العربية الإسلامية».
ولفت إلى أن «30% من أصناف الأدوية الأساسية مفقودة في مشافي غزة، فيما يصل العجز إلى 50% من المستلزمات الطبية العلاجية، لاسيما في غرف العمليات».

احمد الحسبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق