أبرز الأخبارتحقيق

حمى المونديال تجتاح لبنان! (بالصور)

فجأة نسي اللبنانيون انهم يعيشون في جمهورية الفراغ، فالكلام عن رئيس جديد للجمهورية ما عاد حديث الصالونات ولا المجالس بالأمانات ولا حتى الصبحيات، وحتى الإصطفافات السياسية والتراشق الشعبي والإعلامي والسياسي بين فريقي 8 أو 14 آذار ما عاد شاغلهم الشاغل هذه الايام…
وحي رباني؟ أعجوبة؟ ام تركيبة وطن جديدة؟
في اختصار لا شيء من كل ذلك. إنه ببساطة زمن المونديال.
وكما في البرازيل كذلك في لبنان. حمى المونديال تجتاحه ساحلاً وجبلاً وسهلاً… أعلام مزركشة على الطرقات والشرفات والسيارات، أكسسوارات جمعت كل الوان العالم، شاشات عملاقة ثبتت في الساحات العامة والمطاعم وحتى في وسط البيسينات.
تحمستم للفكرة؟  إذاً ما عليكم إلا أن تحجزوا مقاعدكم البحرية باكرا وإلا وصل سعر البطاقة إلى 300 دولار للجلسات العادية،و500 دولار للـ VIP. غووووول!!!

 


صحيح أن لا شيء يعبىء الفراغ الرئاسي الحاصل في البلد. ولا شيء يكسر حتى خوف اللبنانيين وقلقهم من ان يتحول هذا الفراغ إلى قاعدة، إلا المونديال. صدقوا.
مبدئياً كل شيء صار جاهزاً. تلفزيون لبنان وهبته قطر حق نقل مباريات المونديال التي تنطلق ليل 12 حزيران (يونيو) وتستمر حتى 13 تموز (يوليو) بموجب اتفاق وقع بين وزارة الإعلام اللبنانية وقناة الجزيرة القطرية. ولولا ذلك لكان يفترض على كل لبناني يرغب في مشاهدة مونديال كأس العالم  تأمين مبلغ 300 دولار كلفة جهاز الـ «رسيفر» الخاص بقنوات الجزيرة الرياضية لمشاهدة مباريات كأس العالم 2014. لكن النقل سيقتصر على المحطة الأرضية بدلاً من الفضائية للحفاظ على حقوق الشبكات التي ستنقل الحدث الرياضي وبالتنسيق مع شبكة «سما». ألا تستحق هذه المرة «شكراً قطر» عن حق وجدارة؟

 

 


هيدا جونا… المونديال
هم البث التلفزيوني تأمن لكن ماذا عن الجو؟ قد لا يحتاج اللبنانيون إلى من ينظم برامج لياليهم على وقع «ماتش» رياضي لكن للمونديال جواً مختلفاً. وهيدا جونا!
المطاعم انجزت استعداداتها وحتى المقاهي المتواضعة في القرى النائية. فالحدث يستحق وهو حتماً سيؤمن لهم مردوداً يعوض عن خسائر أعوام قحط وإن كان لا يتكرر إلا مرة كل 4 سنوات. ومن هنا يبدأ المشهد والكلام.
شاشات عملاقة او قاعة سينما مصغرة تم تجهيزها في المطاعم لاستيعاب اكبر عدد ممكن من الزوار، هذا من دون ان ننسى الديكور الخاص بالمونديال. وفي المناسبة فإن الكلام عن ديكور خاص يعني انه لن يكون عادياً ولا هو بتقليدي. فالمكان الذي يتحول إلى مقر للأمم المتحدة اضيف اليه الكثير من اكسسوارات الصرعة في المطاعم الكبيرة. يعني «طابات» موقعة من لاعبين عالميين، نظارات تحمل الوان اعلام البلاد المشاركة والطاغي طبعاً البرازيل والمانيا.

 

 


حجز مسبق والتزام «الحياد الرياضي»
الى ذلك حرص اصحاب المطاعم على ترتيب عمليات الحجز المسبق لتفادي العجقة والإحراج مع الإصرار على ضرورة التزام «الحياد الرياضي» وعدم الخلط بين التشجيع لصالح البرازيلي الأصفر والإسباني الأحمر والأهم عدم اطلاق شعارات سياسية من وحي تشجيع احد الزعماء الحزبيين لهذا الفريق او ذاك. فاللبنانيون لم ينسوا بعد المعارك التي حصلت على مدرجات ملاعب الحكمة الرياضي في نهائي دورة بطولة كاس لبنان. ولمن فاته المشهد ما عليه إلا أن ينقر على احد مواقع التواصل الإجتماعي ليقارن بين جمهور الرياضة الحقيقيين والشحن الطائفي والسياسي الذي يترجم على ملاعبنا. الله يستر!
مونة المونديال لا تقتصر على المطاعم التي ضاعفت كميات الطلب على المشروبات وتحديداً البيرة والمكسرات والأطباق الخاصة بالبلدان المشاركة، وتحديداً الفرق الأكثر استقطاباً لدى الجمهور اللبناني. عرفتم أصلها وهويتها؟. اما مونة البيوت لسهرات المونديال فهي شبه معروفة: بيرة وفول وبازيللا ولوز اخضر وغيض من «الشاركوتري» لتحضير الوجبات السريعة. في اختصار وداعاً زمن الريجيم.

 


اعلام زينة واكسسوارات… واسعار نار
زينة الطرقات في عهد المونديال تستحق وحدها الف تعليق وصورة. اعلام مرصوصة على الشرفات ومنها ما يظلل المارة إذا كان الهدف «التزريك» طبعاً. الشوارع تحولت إلى ما يشبه السفارات المتنقلة، والسيارات تكللت بدورها بالأعلام منها ما تصاعد من الشرفات ومنها ما علق على «انتين» السيارة. ومنهم من فضل ان يطلي زجاج السيارة بلون علم الفريق الذي يشجعه!. لحقوا على حوادث سير قالها احد المارة ساخراً من هوس اللبناني القاتل احياناً.
محلات الألعاب والهدايا استبدلت زينة واجهاتها بارتال من الأعلام ومن يدخل اليها يعلق. «بدك علم؟ كاسكيت؟ اسوارة؟ نظارات؟ اكواب عصير؟ ماء؟ والأكيد أنها كلها مصممة بشعارات وألوان من وحي زمن المونديال. تسألون عن الأسعار؟».
المنافسة شرط اساسي لكن في زمن المونديال الحمى تنسحب ايضاً على الأسعار. فسعر العلم يراوح بين 3000 ليرة و50 الفاً أو ربما 100 الف للأعلام العملاقة الخاصة بالساحات والشوارع. اما الأكسسوارات فحدث ومن دون حرج عن المضاربة النارية . لكن لا احد يبخل على ابنه او نفسه من شراء سوار او نظارة من البلاستيك بـ50 دولاراً إذا كانت تفي بالتزريك! في النهاية هي  فرصة ربح لا تتكرر الا مرة كل اربع سنوات وهل اشطر من اللبناني من ان يستغلها مناسبة لتأمين رصيد من الربح؟ مش غلط. ولمن فاته حمى المونديال على الشرفة او السيارة، انشغل في التقاط صورة خاصة بالإستحقاق الكروي في احد الأستديوهات مع كأس العالم وعلم الفريق الذي يشجعه ليضعها على الفايسبوك والتويتر والواتس آب وكل ما يمت الى وسائل التواصل الإجتماعي بصلة.

 

 


المانيا والبرازيل اولاً
صاحب احد محال البسطات المستحدثة على شرف اعلام المونديال قال ان هذا الموسم هو الأفضل بين المونديالين الأخيرين ولفت الى ان اللبناني لا يبخل على نفسه في مناسبة كهذه وبدل العلم يشتري 10 خصوصاً ان التشجيع يختلف بين بلد وآخر حتى داخل البيت الواحد. اما اكثر الأعلام رواجاً فهي اعلام المانيا والبرازيل وتأتي في المرتبة الأولى تليها اعلام اسبانيا ايطاليا والأرجنتين وفرنسا وانكلترا. وكلها مستوردة من الصين وقد بدأت تصل الى التجار تدريجا منذ نيسان (ابريل) الماضي. والثابت انها كلها ستتقلص بحسب موازين الربح والخسارة ليبقى اربعة اعلام ومن ثم علمان في النهائي المقرر في 13 تموز (يوليو).
وطبعاً حمى المونديال لا تقتصر على هذه المظاهر التجارية وحسب، فالإغراءات التي يقدمها اصحاب المحال والمطاعم تفوقها حماسة. فمع كل «ماغ» أو كاسكيت أو شنطة خاصة بالمونديال بطاقة تومبولا أو جائزة. ومع كل طبق إيطالي أو ألماني عشاء مجاني لشخص او شخصين. ومع كل حجز لطاولتين أو أكثر، بطاقة سفر لحضور المباراة النهائية في البرازيل. وعلى ذكر بطاقات السفر أعلنت بعض شركات السفر عن حسومات على اسعار التذاكر للسفر الى البرازيل والمشاركة في مهرجان المونديال من خارج الملاعب لأن البطاقات بيعت سلفاً.
من الأرض إلى… البحر. المسابح بدورها جهزت نفسها ومنها من قررت اداراتها ان يكون مهرجان المونديال مميزاً فثبتت شاشة عملاقة في وسط المسبح الأولمبي ليتمكن الرواد من مشاهدة المباراة اثناء السباحة. عصفوران بحجر واحد!

مراهنات وتزريك
اما كيف يتصرف اللبنانيون عندما تحين ساعة المونديال فهذه نماذج لا تفوت.
«لما منحكي بألمانيا ما بيتحدانا حدا حتى جماعة البرازيل واسبانيا… بول وجورج وفيليب (وأنا) المان حتى العظم لكنهم قد يناصرون اي فريق بعد المانيا شرط ان يلعب ضد البرازيل «نكاية بهم».
مراهناتهم تكون اولاً على نطاق شخصي «منراهن على عزيمة بمطعم وجبات سريعة او عا 3 كيلو بوظة». لكن عندما يقترب موعد النهائيات تتبدل المعادلة وتصير المراهنات على اساس حسابات ربح وخسارة الفرق في المونديالات السابقة. والمراهنات ليست بطارئة على عشاق الفوتبول اذ يعتمد عليها قسم كبير من عشاق هذ اللعبة وهناك من يضع ترجيحاته منذ الآن. وقسم آخر يبقى يدرس ويحلل معطيات الفرق حتى لحظة ما قبل المباراة الأولى.
والملاحظ ان في لبنان جيلين من عشاق الفوتبول: جيل يحب الفرق عشوائياً وعاطفيا من دون النظر الى امجادها الرياضية. وجيل يتعلق بالفريق عبر ملاحقة بطولاته الدائمة.
في زمن الحرب كان يراهن عشاق حمى المونديال على توقف القصف طيلة مدة المونديال وتعلن الهدنة على الجبهات لأن المتقاتلين كانوا ينشغلون في متابعة المباراة. اليوم الهدنة العسكرية معلنة سلفاً. دقوا على الخشب!.لكن كل جبهات الحروب السياسية والإعلامية مفتوحة.
تهدأ أو لا تهدأ؟ رئيس او لا رئيس؟ مع 8 او 14 آذار؟
السؤال في زمن المونديال وحتى 13 تموز (يوليو) هو الآتي: مع ميسي أو مع فرناندو توريس؟ مع نيماراو مع باستيين شوانشتايغر؟
بعده لكل حادث حديث لأن زمن التزريك عند اللبنانيين قد يمتد إلى ابعد من هذا التاريخ. المهم ان تبقى الأمور في إطار الروح الرياضية!

جومانا نصر
تصوير: ميلاد ايوب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق