دولياتعالم

بدء صياغة الاتفاق النهائي: الملف النووي الايراني يدخل «عنق الزجاجة»

هل خرجت مفاوضات الملف النووي الايراني عن مسارها؟ وهل اتسعت دائرة المطالب الغربية؟ ام ان المفاوضين الايرانيين عادوا ثانية الى الانكفاء على عناصر مشروعهم النووي؟ وربطوا تلك العناصر بمعطيات كانت تشكل محور التفكير الجمعي للقيادات الثورية؟ ام ان المفاوضين ومن قبلهم الحكومة اضطرت للانحناء امام عاصفة «الحرس الثوري» وبعض القيادات المتشددة التي لم تتخل يوماً عن ثوابتها الرافضة للقبول باي مطالب غربية؟ حتى وان كان الملف مرتبطاً بالعقوبات التي تركت بصمات واضحة على مجريات الحياة العامة في البلاد.

المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي عادت للانطلاق في جولة جديدة الاسبوع الفائت في فيينا، دخلت مرحلة جديدة وحساسة، حيث يفترض ان تكون مخصصة لدخول المفاوضين مرحلة صياغة الاتفاق النهائي.
اما الهدف المعلن الذي يسعى مفاوضو مجموعة «5+1» – المانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسياـ اضافة الى المفاوض الايراني يتمثل بان تعطي الجمهورية الاسلامية ضمانة دائمة لبقية العالم بشأن الطابع السلمي البحت لبرنامجها النووي، لتحصل مقابل ذلك على رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.
وتستند المفاوضات في الجولة الاخيرة الى نتائج المحادثات خلال الجولات الثلاث الاولى التي افضت الى تفاؤل حذر قال عنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف انه افضى الى تسوية نصف النقاط الحساسة. والمح الى ان احد المواضيع المثيرة للقلق المتعلق بمفاعل اراك للمياه الثقيلة تم حله.

اقتراح اميركي
 فالمنشأة الواقعة على بعد 240 كلم الى جنوب غرب طهران قد توفر لإيران نظرياً مادة البلوتونيوم التي يمكن ان تكون بديلاً من اجل صنع قنبلة ذرية. وتؤكد طهران ان هذا المفاعل بقوة 40 ميغاوات الذي خضع بناؤه لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس له هدف اخر سوى اجراء الابحاث خصوصاً الطبية.
واقترحت الولايات المتحدة تحويل مفاعل المياه الثقيلة الى مفاعل يعمل بالمياه الخفيفة، لكن إيران رفضت ذلك واقترحت في ا
لمقابل تغيير مهمة المفاعل للحد من البلوتونيوم المنتج فيه. وفي 17 نيسان (ابريل) اكدت الوكالة المتخصصة التابعة للامم المتحدة ان إيران خفضت 75 بالمئة من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة.
ظريف الذي سبق ان عبر عن ارتياحه لما آلت اليه المفاوضات الاخيرة في فيينا لفت الى ان «الجزء الصعب» قد بدأ فعلاً وان الاتفاق المنشود قد «ينسف» بعض المواضيع التي جرى بحثها والتي لا تشكل موضع توافق.
وتتمثل احدى العقبات المتبقية الواجب اجتيازها بتحديد قدرات تخصيب اليورانيوم التي ستبقى في إيران بعد اتفاق محتمل وخصوصاً عدد اجهزة الطرد المركزي السريعة من الجيل الجديد التي قد تستمر البلاد في استخدامها. وما يثير قلق القوى العظمى ايضا هو اعمال طهران حول الصواريخ البالستية التي قد تكون قادرة على حمل شحنات نووية.
المعلومات المتسربة من فيينا، تؤكد دخول المفاوضات عنق الزجاجة. اما عناصر التازيم فهي متعددة، ومن ابرزها ـ بحسب مصادر متابعة ـ محاولات ممثلي «5 + 1» توسيع دائرة البحث لتشمل الصواريخ الايرانية التي تقول طهران انها بعيدة المدى، والتي يمكنها حمل رؤوس نووية. والتي تصنفها طهران بانها «العناصر الدفاعية» لها.
في هذا السياق، ووسط توالي التأكيدات على تنامي الازمة، صرح الرئيس الايراني حسن روحاني ان ايران لن تقبل «بالتمييز النووي» ولن توافق على التخلي عن برنامجها لكنها مستعدة «لمزيد من الشفافية». وقال روحاني في كلمة في مقر المنظمة الايرانية للطاقة النووية قبل استئناف المفاوضات مع القوى الكبرى «نريد تلبية مصالح الامة الايرانية ولن نقبل بتمييز نووي».
واضاف ان «تقنيتنا وعلمنا النوويين ليسا مطروحين على الطاولة» للتفاوض بشأنهما، موضحاً ان «ما علينا عرضه على الاسرة الدولية هو مزيد من الشفافية». وترفض ايران التخلي عن حقها في امتلاك برنامج نووي سلمي وخصوصاً بالحد من برنامجها لتخصيب اليورانيوم كما طلب مؤخراً مسؤولون اميركيون وفرنسيون.

قلق اميركي
في الاثناء، نقلت وسائل اعلام عن مسؤول أميركي كبير لم تذكر اسمه، قلقه لعدم إحراز تقدم في المفاوضات بين القوى العالمية الست وإيران بشأن برنامج طهران النووي المثير للجدل وكان المسؤول الأميركي يتحدث في اليوم الأخير لجولة المحادثات المستمرة منذ 13 ايار (مايو). وقال المسؤول كانت المحادثات بطيئة وصعبة، ولا تزال هناك فجوات كبيرة. ولا تزال إيران بحاجة لاتخاذ بعض القرارات الصعبة. واضاف، نشعر بقلق لعدم إحراز تقدم ولأن الوقت ضيق.
الى ذلك، يرى خبراء ودبلوماسيون ان التوصل الى اتفاق دولي حول البرنامج النووي الايراني لا يزال ممكناً رغم عدم احراز تقدم في المفاوضات الاخيرة في فيينا.
وقالت كيلسي دانفبورت من منظمة «ارمز كونترول اسوشيشن» ان التباينات كبيرة لكن ذلك لا يعني عدم امكان تجاوزها.
واضافت الخبيرة ان مفاوضي الجانبين كانوا يتوقعون عوائق، ولكن اذا اظهروا ليونة وروحا خلاقة يمكن التوصل الى اتفاق.
وقال عباس عراقجي احد كبار المفاوضين الايرانيين ونائب وزير الخارجية في تصريح للتلفزيون الرسمي الجمعة ان الخلافات كانت اكبر من ان تتيح البدء بصياغة نص اتفاق.
وتوافق المفاوضون على اللقاء مجدداً في العاصمة النمساوية من دون تحديد موعد، كما لم يصدروا بياناً مشتركاً كما جرت العادة في الجولات التفاوضية الثلاث السابقة.
وتهدف هذه المفاوضات الى فرض قيود على البرنامج النووي الايراني بهدف ضمان طابعه المدني الصرف، في مقابل رفع العقوبات التي تخنق الاقتصاد الايراني.
وتخصيب اليورانيوم هو النقطة المركزية في هذه المفاوضات وخصوصاً انه احد السبل التي تتيح الحصول على مكونات القنبلة النووية.

اجهزة الطرد
وتطالب القوى الكبرى بان تقلص ايران عدد اجهزة الطرد المركزية لديها، الامر الذي تعتبره الجمهورية الاسلامية خطاً احمر.
واوضح السفير الفرنسي الاسبق في ايران بين 2001 و2005 فرانسوا نيكولو ان الغربيين يريدون قسمة عدد اجهزة الطرد المركزية في ايران على اربعة او خمسة. ويعتبر الايرانيون من جهتهم انهم يحتاجون الى خمسين الف جهاز على الاقل من النموذج الحالي لتلبية حاجاتهم المقبلة في الابحاث وانتاج الكهرباء النووية. واضاف «هذا يعني ان الهوة كبيرة بين الموقفين».
وتضاف الى مشكلة اجهزة الطرد نقطتان عالقتان: مفاعل اراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة والذي قد يتيح انتاج البلوتونيوم، وتحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ابحاث نووية عسكرية محتملة سبق ان اجرتها ايران.
ورأى مارك هيبس من مركز كارنيغي ان النقطة الاخيرة مركزية. وقال، ما دام الاتفاق مع ايران يفترض التعامل معها كاي بلد اخر لا يملك السلاح النووي، فان الوكالة الذرية تحتاج الى ان تحدد لها ايران المرحلة التي بلغتها في التكنولوجيا النووية العسكرية.
ومن دون ان يقلل الدبلوماسيون من وطأة الصعوبات، لا يزال هؤلاء مقتنعين بانه يمكن تدوير الزوايا بحلول 20 تموز (يوليو) حين تنتهي مفاعيل اتفاق جنيف المرحلي.

ا. ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق