أبرز الأخبار

مصر: انتخابات رئاسية «باهتة» وعودة «خجولة» للعلاقات مع واشنطن

ثمة احساس عام بانه لا توجد منافسة حقيقية في الانتخابات الرئاسية المصرية التي ستجري يومي 26 و27 ايار (مايو) الجاري. سبب ذلك الاحساس اضافة الى القناعة بان الانتخابات محسومة لصالح السيسي، ان تفاصيل الحملة الدعائية ليست بعيدة عن اجواء حكم مبارك.

في مسرب آخر، حالة عدم التقبل للاحكام الجماعية بالاعدام لقيادات وانصار الجماعة الاسلامية. والرفض لاسلوب التعاطي مع مرحلة ما بعد الحراك الذي اطاح حكم الاخوان. فحتى الذين يناهضون الجماعة، والذين يناصرون التحرك الذي اطاحهم، يبدون تحفظهم على ما يجري، ويرون ان الممارسات التي تمت لا تبشر بالخير، ولا تكشف عن قدر من التسامح الذي يمكن ان يفضي الى حقبة جديدة مختلفة عما سبق.
اللافت هنا ان الدول الغربية التي تتقاطع بشكل واضح مع الحركة الاسلامية ومع ثوابتها، ابدت تحفظها على احكام الاعدام التي تجاوزت الالف حكم. ودعت الى التراجع عنها.
وفي السياق ذاته، بدا واضحاً ان العلاقات بين الحكم الجديد في مصر، والولايات المتحدة بدأت بالعودة الى مجاريها. فعلى الرغم من
التحفظات الصريحة التي ابداها المسؤولون الاميركيون على احكام الاعدام، الا انهم قرروا العودة الى العلاقات السابقة وخصوصاً في المجالات العسكرية، ذلك ان بقاء الامور على ما هي عليه، تعني توجه مصر نحو الروس. وفي ذلك خطأ استراتيجي كبير.

الغاء احكام الاعدام
في تفاصيل العلاقة الاميركية – المصرية، دعت الولايات المتحدة مصر الى الغاء احكام الاعدام التي اصدرتها محكمة مصرية بحق 682 شخصاً من انصار جماعة الاخوان المسلمين من بينهم المرشد العام للجماعة محمد بديع.
وتزامناً، نبه وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الذي زار واشنطن الى ان علاقات بلاده
مع الولايات المتحدة لا تزال صعبة.
وصرح المتحدث باسم الرئيس الاميركي باراك اوباما في بيان «ان حكم اليوم، على غرار حكم الشهر السابق، يشكل
تحدياً لابسط قواعد العدالة الدولية».
وكانت المحكمة نفسها اصدرت حكماً بالاعدام على 529 من انصار الر
ئيس الاسلامي المخلوع محمد مرسي في اذار (مارس) الماضي، الا انها الغت تلك الاحكام وخففت غالبيتها الى السجن المؤبد لاحقاً.
وقال البيت الابيض انه يشعر «بالانزعاج الشديد» للمحاكمات الجماعية ولاحكام الاعدام، محذراً من ان قمع المعارضة سيغذي التطرف ويزعزع الاستقرار في مصر.
واضاف انه «رغم ان استقلال القضاء هو جزء مهم من الديموقراطية، الا ان هذا الحكم لا يمكن ان ينسجم مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان». وتابع «ندعو الحكومة المصرية الى انهاء المحاكمات الجماعية والغاء الاحكام الجماعية الحالية والسابقة، وان تضمن حصول كل مواطن على الاجراءات الواجبة».
بدورها، اعربت الخارجية الاميركية عن «قلقها العميق» منددة باحكام الاعدام، ووصفت المتحدثة جنيفر بساكي هذه الاحكام بانها «غير معقولة».
الا ان السفارة المصرية في واشنطن ردت على هذه «الانتقادات من جانب الولايات المتحدة» مؤكدة ان القضاء المصري مستقل ويمكن الطعن بهذه الاحكام امام محكمة الاستئناف.

دفاع فهمي
وكان وزير الخارجية المصري نبيل فهمي دافع في وقت سابق عن نظام بلاده امام مركز ابحاث في واشنطن عشية لقائه نظيره الاميركي جون كيري.
واقر فهمي بان العلاقات بين القاهرة وواشنطن تدهورت منذ ثورة شباط (فبراير) 2011 التي اطاحت الرئيس الاسبق حسني مبارك واعقبها انتخاب الرئيس الاسلامي محمد مرسي في ربيع 2012 قبل ان يعزله الجيش في تموز (يوليو) 2013.
وقال فهمي، وهو سفير سابق لبلاده في الولايات المتحدة، ان العلاقات شهدت و«يمكن ان تشهد مراحل اضطراب». لكنه عاد الى التأكيد بان من مصلحة البلدين احياء الاسس الفريدة للعلاقة بين مصر والولايات المتحدة، مقراً بانها «شهدت انحرافا في الاعوام الاخيرة».
ورأى فهمي انه لتحقيق ذلك، فإنه يتوجب على واشنطن ان تقر بوجود مصر جديدة مع شعب قوي لن يقبل بضغط خارجي.
الى ذلك، بدا واضحاً ان الطرفين، المصري والاميركي يحرصان على بقاء العلاقات في وضع جيد. وفي هذا السياق، جاءت زيارة وزير الخارجية المصري نبيل فهم
ي لواشنطن بعد بضعة ايام فقط من رفع الولايات المتحدة تعليق جزء من مساعدتها العسكرية للقاهرة، الذي كانت فرضته باعتبارها ان القادة العسكريين المصريين الحاكمين فشلوا في اعادة الديمقراطية إثر عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز (يوليو) الماضي.
لكن تسليم عشر مروحيات هجومية و650 مليون دولار الى القاهرة أثار انتقادات حادة قبل اسابيع من موعد الانتخابات الرئاسية التي ستكون موضع مراقبة شديدة. حيث رأى محللون ان الخطوة كانت بمثابة رسالة قوية من الولايات المتحدة الى حليفتها التاريخية مصر. الا ان الحكومة من جانبها مصرة على التعاطي بحذر، وبقدر من الخجل مع عودة العلاقات الى سابق عهدها، وتحديداً موضوع المساعدات العسكرية والاقتصادية.
وضمن هذا السياق، اصرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جنيفر بساكي على التعبير عن قلقها بخصوص ما اسمته «التدابير غير
الديمقراطية» المتخذة في مصر في الاشهر الاخيرة، والتي قالت انها تمس حرية وسائل الاعلام وحرية التعبير وحرية الاحتجاج على الاعتقالات السياسية.
لكن المحللين يتوقفون عند بعض المحطات البارزة، ومنها ان العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر قديمة، وان جون كيري غالباً ما كان يعتبر الجيش المصري قوة استقرار، أكان في البلاد او في هذه المنطقة المضطربة.
واياً كانت التحليلات التي تناولت العلاقة وتوقعاتها بدا واضحاً ان ما يجري على الارض كان مختلفاً. ويصب في خانة العودة الى ما كانت عليه الامور. حتى وان كان ذلك بشكل متدرج، أوحتى «خجول». فبينما كان رئيس جهاز الإستخبارات المصري محمد فريد التهامي يستعد  لعقد لقاءات بالعاصمة الأميركية واشنطن ، كان وزير الخارجية نبيل فهمي يحزم حقائبه للسفر الى عاصمة القرار الاميركي.


لقاءات مهمة
وعلى هامش زيارة هذين المسؤولين البارزين في النظام المصري الجديد، عقدت لقاءات على درجة كبيرة من الاهمية. فقد اعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، إنها قررت رفع الحظر على تسليم مصر المساعدات العسكرية، وأنها قررت تسليم القاهرة عشر طائرات هليكوبتر من نوع أباتشي. وذلك في أول خطوة قد تعيد العلاقات بين البلدين إلى حيويتها المفقودة.
وقال المتحدث باسم البنتاغون، الاميرال جون كيربي، إن وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل، أبلغ نظيره المصري الفريق أول صدقي صبحي، بالقرار في اتصال هاتفي. وأضاف أن هيغل يعتقد أن «طائرات الهليكوبتر ستدعم عمليات مصر لمكافحة الارهاب في شبه جزيرة سيناء». وأوضح كيربي في بيان له أن هيغل اعرب لصبحي عن اعتقاده بان  طائرات الهليكوبتر الجديدة هذه ستساعد الحكومة المصرية في التصدي للمتطرفين الذين يهددون الأمن الأميركي والمصري والإسرائيلي».
وكانت أميركا قررت في بداية شهر تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، تجميد جزء من المساعدات العسكرية إلى مصر، احتجاجاً على ما تعتبره «إنقلاباً عسكرياً». وأدى القرار الأميركي إلى غضب في الأوساط المصرية شعبياً ورسمياً، وانتقدت الآلة الإعلامية المصرية أميركا ورئيسها باراك أوباما، معتبرة أنه يدعم جماعة الإخوان المسلمين، التي اتخذت الحكومة المصرية قراراً لاحقاً باعتبارها جماعة إرهابية.
وتربط أميركا إستئناف المساعدات لمصر بالعودة إلى المسار الديمقراطي، لاسيما أنها تنظر إلى التغيير السياسي الذي حصل في مصر بتاريخ 3  تموز (يوليو) الماضي على أنه «إنقلاب عسكري».
ويبدو أن واشنطن اقتنعت بأن مصر بدأت بالفعل في العودة إلى هذا المسار، لا سيما بعد إقرار الدستور الجديد، والإستعداد لإجراء أول انتخابات رئاسية بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي. ومن المتوقع أن يفوز في تلك الإنتخابات المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق، ورجل مصر القوي.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي، إن الوزير الأميركي جون كيري، أبلغ نظيره المصري نبيل فهمي، في اتصال هاتفي، أنه «سيشهد أمام الكونغرس أن مصر تحافظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك مكافحة الارهاب وانتشار الأسلحة، وأن مصر تتمسك بالتزاماتها بموجب معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل».

الانتخابات
في موضوع الانتخابات، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن النظام الجديد لتصويت المواطنين المقيمين بالخارج الذي سيطبق في 141 سفارة وقنصلية سيسمح لأي مواطن بالتصويت في الانتخابات الرئاسية دون اشتراط الإقامة أو قيام الناخب بالتسجيل المسبق في السفارات المصرية بالخارج.
وقالت الخارجية المصرية في بيان لها إن المطلوب فقط من الناخب تقديم أصل بطاقة الرقم القومي أو أصل جواز السفر على أن يكون مدرجاً بقوائم الناخبين، وسيتم تسجيل من صوتوا بالخارج آلياً وحذفهم من قوائم الناخبين داخل مصر لمنع تكرار التصويت وهي التجربة التي تم تطويرها استناداً لتجربة لجان الوافدين التي طبقت في الاستفتاء على الدستور المصري في كانون الثاني (يناير) الماضي.
اما على صعيد الحملات الدعائية، فقد ركز المحللون على ما اعتبروه «التقليدية» في حملتي المرشحين السيسي وصباحي. وانها تدفع الى استذكار حقبة مبارك، وتؤشر على ان الانتخابات ستكون باهتة نسبياً.

القاهرة – «الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق