تحقيق

كيف نعيد محمية «خندق الرهبان» خضراء؟

كي لا نقف ونبكي على اطلال ورماد حرائق التهمت ما يقارب 500 ألف متر مربع من المساحات الخضراء الممتدة من منطقة وادي شحرور الى بطشاي وصولاً الى بعبدا،  ومروراً بمحمية «خندق الرهبان» الفريدة التي تمتد على أكثر من 100 ألف متر مربع والتي التهمت النيران 80 في المئة منها، لا يسعنا سوى السؤال كيف نعيد تلك الجنة البيئية وهل يمكن اعادتها كما كانت؟

يجيب رئيس الجامعة اللبنانية الأسبق الباحث والخبير البيئي الدكتور جورج طعمة بثبات وثقة: «نعم يمكننا اعادة محمية خندق الرهبان الى ما كانت عليه». كيف؟
يشرح الدكتور طعمة لـ «الاسبوع العربي»: النبتة تتمتع بمناعة تكتسبها من جذورها المتمددة تحت الارض، هذه الجذور لا تطاولها الحرائق، لانه كما هو معروف تحت الارض لا هواء ولا اوكسيجين يغذي النار، ما يعني ان النار التي التهمت كل ما هو اخضر فوق الارض لم تتمكن من القضاء على جذور الاشجار والنباتات تحتها، وهذا يعني تاليا ان هذه الارض بفعل الجذور المتبقية تحتها لا زالت حية وستعود وتحيي نفسها بنفسها والجذور ستنبت من جديد، انه فعل الطبيعة.
وفي اسوأ الاحوال وان كان الدكتور طعمة لا يستبعد ان بعض الاغصان المحترقة التي تهبط على الارض قد تؤذي النبتات تحت الارض، لكن عادة الهواء يسحب النار عالياً ما يحول دون حرق ما هو منخفض، والاضرار «على الواطي» حتماً اخف…
وفي كل الاحوال، «وأن كانت الكارثة قضت على 80% من المحمية، فهناك الـ 20% لا زال قائماً، ووفق طعمة هذه الـ 20% المتبقية ستشكل النواة التي ستعيد احياء تلك الارض».
من هنا يطلق الدكتور طعمة تحذيراً: المهم اولاً الا تمس هذه الارض حالياً، وان تترك لفترة، والاهم الا نقص بقايا ما تركه الحريق، عندها سنكمل بانفسنا في القضاء على ما عجزالحريق عن القضاء عليه. وعليه يناشد طعمة جميع الاهالي والمعنيين بالمساحات المحروقة «اياكم والمساس بالارض اثر الحرائق، يجب تركها، لا تقصوا ما تبقى ولا تخافوا ان تكمل الحرائق دربها من خلال الاغصان المحروقة، ان جرى المساس بما تبقى او نكشها فهذا يعني القضاء على جذورها وما تبقى منها من جذور حية».
وفي هذا الاطار يذكرنا الدكتور طعمة بحريقين كبيرين حصلا سابقاً، احدهما في جزين منذ حوالي العشر سنوات، «من خلال معرفتنا وعلاقاتنا مع المواطنين هناك، اسديناهم هذه النصائح بعدم المساس بالارض بعد الحريق وعدم قصقصة النباتات وتركها على حالها، واستجابوا لنصائحنا، والنتيجة سترونها اليوم ان مررتم في تلك المنطقة لن تعرفوا ان حريقاً التهمها منذ عشر سنوات».
وحالة مماثلة شهدتها منطقة رأس المتن، حيث قضى حريق هائل على مساحات واسعة، لكن ثمة شخص هناك كان خبيراً بشؤون البيئة تمكن من انقاذها من ممارسات خاطئة ومنع المساس بها بعد الحريق، وهذه الارض ايضاً عادت اليوم خضراء ولكأن تلك النيران التي التهمتها ما زارتها يوماً.
نعود الى محمية «خندق الرهبان» وهي ارض وقف يصفها الدكتور طعمة بالارض «الفريدة» من نوعها، لما تحويه من تنوع نباتي غريب «في منطقة صغيرة ستجدين تنوعاً نباتياً كبيراً ورائعاً، هنا سنرى نباتات في العادة لا نجدها الا على رؤوس الجبال تنمو الى جانب النباتات الساحلية، وما نراه ينبت في رأس الجبل او على شط البحر على السواء ينبت في تلك المحمية».
ميزة هذه المنطقة وفق طعمة انها «متروكة لحالها»، فهذه الارض المملوكة لوقف احد الاديرة، القريبة من المدينة، مفتوحة امام كل الناس، مقصودة وآمنة يرتادها الاهالي والطلاب يتعلمون فيها عملياً وتطبيقياً ما يتلقونه نظرياً في مدارسهم وجامعاتهم، خصوصاً وانها تحتوي على عدد هائل من الاشجار والنباتات، وبعض الحيوانات. فهذه الارض مهمة اجتماعياً وعلمياً وبيئياً.

10 سنوات وتعود خضراء
اذاً يدعو الدكتور طعمة المعنيين والاهالي لعدم المس حالياً بتلك الارض «دعوها تعيد احياء نفسها بنفسها».
كم تحتاج هذه الارض لتعود خضراء؟
يجيب طعمة: تحتاج لعشر سنوات وستعود كما كانت. وان هطل المطر سيساعد هذا كثيرا في اعادة انمائها وتجددها.
وهل صحيح ان الحيوانات في المحمية اتفحمت؟
طبعاً لا، يجيب طعمة، «الحيوانات حتماً هربت، فهي عادت تتحسس الخطر قبل حصوله وحتماً هربت الى اوكارها».
المهم اذاً ا لا تمس تلك الارض حالياً، وبدا طعمة مطمئناً لأن تلك المحمية في ايد امينة، قاصداً بذلك رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول ابي راشد «الذي كرس حياته لهذه المحمية منذ البداية، وهو يعرف جيداً كيف يحميها والسبل الكفيلة لاعادة احيائها واعادتها كما كانت وربما افضل». 
وختم الدكتور طعمة بدعوة ملحة الى تجهيز الطائرات الخاصة باطفاء الحرائق «وضرورة وضعها في الخدمة ليلاً نهاراً».


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق