رئيسي

لقاء ثانٍ بين الحريري وباسيل قبل 15 ايار

هل يمكن للاتصالات الجارية بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر ان تؤسس لعلاقات جديدة بين التيارين انطلاقاً من الاستحقاق الرئاسي وتأييد «الازرق» العماد ميشال عون مرشحاً لرئاسة الجمهورية؟

كيف يمكن اخراج هذا الموقف ضمن قوى 14 اذار وكيف يمكن لعون اقناع حلفائه، لا سيما النائب سليمان فرنجيه بالعلاقة المستجدة مع المستقبل، وكذلك اقناع حزب الله باتفاقه مع الازرق اذا لم يتم التواصل بين الر ئيس سعد الحريري والحزب، علماً ان الاخير يسعى عن طريق التواصل اليومي مع الوزيرين اللواء اشرف ريفي ونهاد المشنوق الى فتح صفحة جديدة مع المستقبل قد تؤسس لمرحلة من الانفراج على الساحة اللبنانية، تساعد على اقفال الساحة اللبنانية، امام اي تدخل خارجي عبر اطراف لبنانيين، كما هي الحال الان وفق ما يقول ديبلوماسي مخضرم؟
ان الاجتماع الذي عقد في دارة الرئيس سعد الحريري بينه وبين الوزير جبران باسيل، لم ينتهِ الى اعطاء الاخير جواب المستقبل بشأن ترشح العماد ميشال عون، بل اقتصر على العرض العام وضرورة اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري منعا للفراغ الذي يخشاه الحريري ويخشى تداعياته. وعرض الحريري المعلومات حول الاستحقاق وانه لا يزال يدرس الموضوع وان هناك اربعة مرشحين معلنين الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع والوزير بطرس حرب والنائب روبير غانم، وتؤيد هذه القوى ترشح جعجع وتقف وراء الخطوة وليس من السهل التخلي عن هذا الترشح الا من ضمن مسار واتفاق. وفي هذا المجال سأل الحريري باسيل عن الموقف الخارجي من ترشح عون، بعدما تردد ان هناك احجاماً عن تأييده، وتمنى لو ان عون يحسم هذا الامر ويسعى الى الاتفاق مع مسيحيي 14 اذار ويعلن حلفاؤه في 8 اذار لا سيما حزب الله تأييد ترشح عون لكي يمكنه عندها الانطلاق من التأييد الخارجي والاتفاق المسيحي وتأييد قوى 8 اذار، عندها يمكن البحث في امكان التأسيس لعلاقات تنطلق من الاستحقاق. وانتقد نواب في قوى 14 اذار تركيز نواب عون على انه «وفاقي معتدل يتواصل مع الجميع» وانتظار دعم تيار المستقبل له، وقالوا ان سلوك عون لم يدل على ذلك ولم يميز نفسه عن قوى 8 اذار عندما صوت بالورقة البيضاء، في حين كان عليه الامتناع عن التصويت بدل الوقوف الى جانب الحزب وحركة امل، وتجنب نكء الجراح عبر تصويت بعض نوابه لشهداء رموز في الحرب. فان مثل هذا التصرف لا يساعد الحريري على اتخاذ موقف مؤيد لعون، وعلى الاخير ان يساعد الازرق للوقوف الى جانبه، وعليه ان يبادر لان تخلى قوى 14 عن ترشح جعجع ليس سهلاً ويحتاج الى مناقشات واقناع.

هل ينتظر طويلاً؟
هل ينتظر عون المستقبل طويلاً للحصول منه على موقفه ام انه يحدد له مهلة لاعطاء الجواب قد تكون قبل 15 الجاري، بحيث يتصرف عون بعدها ولا ينتظر جواب الازرق، على اعتبار ان عدم اعطاء الجواب هو جواب في حد ذاته، علماً ان نواباً في قوى 14 اذار لا سيما نائب رئيس المجلس فريد مكاري استبعدوا تأييد المستقبل ترشيح عون. غير ان اوساطاً قريبة من العونيين نفت ما تردد من معلومات سلبية عن الاجتماع، وقالت انه «احدث خرقاً في العلاقات واوجد اللبنة الاولى التي يمكن ان تؤسس عليها العلاقات بين التيارين في المستقبل. واضاف هناك اجتماع اخر بينهما في باريس قبل 15 الجاري بعد ان تكون الاوضاع قد تبلورت. وتقول اوساط قريبة من الرابية ان الرئيس الحريري غير جاهز لاعطاء الجواب وعدم جهوزيته تعود الى ان السعودية غير جاهزة وهي تنصرف لمعالجة البيت الداخلي من خلال تعيينات من شأنها ان تعزز الاستقرار في المملكة.
متى تصبح السعودية في حال جهوزية، وهل ان عودة السفير علي عوض عسيري مؤشر وهل يعتبر اشارة لعودة قريبة للرئيس الحريري؟ وهل زيارة السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل ولقاؤه المسؤولين السعوديين هي من ضمن الاشارات الايجابية لقرب بروز الموقف السعودي؟ في المعلومات الديبلوماسية ان الاستحقاق الرئاسي «صُنع في لبنان» وهو خيار لبناني وليس لدى الخارج الاميركي وحتى الفرنسي اي مرشح او لائحة مرشحين. فهم لا يزكون احداً بل يسعو ن لمساعدة لبنان على انجاز الاستحقاق في موعده الدستوري، غير ان الجانب الاميركي قلق من وقوع لبنان في الفراغ الرئاسي والخشية من ان تستقيل الحكومة او تعطلها قوى 8 اذار وفق مخاوف الرئيس تمام سلام. وليس في الخارج اي توافق على الاستحقاق كما كان يجري ذلك في السابق بسبب انشغال عواصم القرار بما يجري في اوكرانيا وسوريا وغيرهما من الدول. وانه ليس هناك حتى الان اي اتفاق او خريطة طريق للحلول لازمات المنطقة الامر الذي يحمل المبعوث الاممي العربي الاخضر الابراهيمي على الاستقالة.

اطار الحل
وفي تقدير ديبلوماسي مطلع ان اطار الحل في لبنان يحتاج الى اتفاق وتفاهم سعودي – ايراني غيرمتوافر حتى الان، وهناك صعوبة لتوافره بشأن الاستحقاق لان الموضوع يختلف عن الاتفاق على الحكومة. فالرئيس يبقى ست سنوات وله موقعه، وقد تردد ان لقاء بين مسؤولين سعوديين وايرانيين عقد في عُمان ترك اشارات ايجابية، لذلك كانت عودة السفير عسيري الى لبنان وزيارة هيل الى السعودية وتوقع زيارة مسؤول فرنسي الى الرياض وطهران قريباً في خطوة ترمي الى ايجاد ارضية تفاهم سعودي – ايراني بشأن لبنان، بعدما تردد ان النتائج التي اسفرت عنها الانتخابات العراقية قد تساعد على بلورة اتفاقات في المنطقة، ترسم خريطة التحالفات للمرحلة المقبلة، قد تكون خطوتها الاولى في انجاز الاستحقاق الرئاسي ضمن المهلة الدستورية، وهذا ما حمل احد السياسيين على توقع اتفاق على مرشح تسوية معتدل ومقبول من الجميع، بعد جلسة 7 ايار (مايو) التي دعا الرئيس ميشال سليمان المسؤولين الى «ان يجعلوا من 7 ايار (مايو) 2014 محطة تلاق وحوار بخلاف ما كانت عليه محطة 7 ايار (مايو) 2008، ولا تستدرجوا البلاد والعباد الى مؤتمر تأسيسي قد يؤدي الى الاخلال بالمناصفة والميثاقية». وطالب باكمال تطبيق الطائف. وقد جاءت مواقف سليمان من جبيل في تدشين مدينة ميشال سليمان الرياضية وعشية اجتماع هيئة الحوار الذي قاطعته قوى 8 اذار  باستثناء الرئيس نبيه بري. ويراهن احد الديبلوماسيين على الدور الاميركي في انجاز الاستحقاق انطلاقاً من مخاوف من الفراغ وانعكاس ذلك على الاستقرار الامني والسياسي الذي سعت واشنطن مع عواصم اخرى الى المحافظة عليه من خلال اقامة شبكة امان ومظلة واقية اسفرت عن تأليف حكومة تمام سلام، الى خطة امنية عززت الاستقرار واوقفت المواجهات في طرابلس وسعت لعودة الاستقرار والهدؤ والامن والامان الى لبنان، وهذا ما اشاد به اكثر من ديبلوماسي، معتبراً ان الاستقرار اساس، وان انجاز الاستحقاق الرئاسي يعزز هذا الاستقرارويعمل على تحصينه.
ويستمر التواصل بين المسؤولين في تياري المستقبل والحر بغية الوصول الى اتفاق وانضاج اسس تقوم عليها العلاقات بين التيارين، على رغم استبعاد نواب في قوى 14 اذار تأييد الحريري ترشح عون للرئاسة، ويرى بعضهم ان هذه العلاقات محكومة بالتحالفات في المنطقة، وان اياً من الدول الفاعلة لم تحسم امرها في موضوع التحالفات لا سيما السعودية وايران اللتين سيكون لاي اتفاق بينهما تأثيره الايجابي على الامور في لبنان، بدءاً من الاتفاق على الاستحقاق الرئاسي.

ف. ا. ع

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق