تحقيق

التصويت الالكتروني حل للعوائق التي تعترض اقتراع المغتربين

في كل بيان وزاري هم حاضرون، وفي كل خطاب قسم يحاكي الرئيس المنتخب الإغتراب اللبناني. كيف لا وهم يعدون اكثر من 8 ملايين لبناني منتشرين في اصقاع الأرض، ومع ذلك لا يوجد حتى اليوم قانون يحفز هذا اللبناني المغترب على التواصل بشكل فاعل لا سيما في مسألة الإقتراع أو على الأقل ما قد يدفعهم للشعور بالفخر بهويتهم الأولى.
قلتم هوية لبنانية؟ لكن من يحملها أو من يعمل على تحفيزهم لاستردادها؟
هي قصة إبريق الزيت. لكن المسألة ما عادت تحتمل! والمغترب بات على قاب قوسين: إما أن ينسى جذوره وينطلق في العالم الذي امن له المستقبل والحياة الكريمة له ولاولاده، أو يقدم للمرة الأخيرة اوراق اعتماده لاستعادة الهوية اللبنانية.


بين مغترب رحل عن ارض الوطن في ظروف قسرية وآخر وجد نفسه في ارض الغربة عن طريق الصدفة او الوراثة العائلية، الفارق كبير. لكن النتيجة واحدة. حتى صلة الوصل مع الأرض الأم ما عادت تعني للكثيرين بعدما وضعتهم الحكومات المتعاقبة على جداول اعمالها على رغم مطالبتهم بإقرار قوانين تسمح لهم بحق الإقتراع، والنتيجة؟
قد لا تتذكر الدولة المغترب اللبناني الا كمصدر للإستثمارات والتحويلات المالية التي يدرها الإغتراب وهي تقارب 8 مليارات دولار سنوياً يضاف إليها التحويلات غير المسجلة أو المباشرة. لكن مفاعيل الإغتراب ودوره أكبر من ذلك. ثمة من يقول إنها مسألة معنوية ووطنية وقد تختلف حاجات الإغتراب اللبناني من قارة إلى اخرى لكن الأساس يبقى في أن يشعر هذا المغترب بالإنتماء إلى وطن وهذا لا يترجم الا في البصمة واهمية إسقاط ورقة بإسمه في صندوق الإقتراع.

ثقل انتخابي
ففي معركة الإنتخابات الفرعية الأخيرة في الكورة استنفرت آلاف اصوات المغتربين التي وفدت من اوروبا وكان لها ثقلها الإنتخابي سواء في تحقيق نوع من التوازن بين المرشحين المتنافسين او في حشد الأصوات. وفي كل جولة يقوم بها سيد بكركي إلى دول الإغتراب وكذلك النواب تظهر الأهمية التي تكتسبها اصوات المغتربين اللبنانيين المطالبة بالمشاركة في الإنتخابات النيابية. وفي الجولة الأخيرة التي قام بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان على اميركا اللاتينية ما يثبت ذلك من خلال مطالبة الجالية بإشراكها في الإنتخابات حتى يشعر من يقيم في اقاصي الأرض انه لا يزال مرتبطاً بجذوره.
مما لا شك فيه أن الأحزاب المسيحية هي الأكثر حرصاً على ابقاء التواصل مع اجهزتها وهي تهتم في تطوير اجهزتها وفروعها واقسامها خارج لبنان والجميع يعمل على هذه الموجة وبحماسة اكبر مع اقتراب استحقاقات الإنتخابات النيابية. فالتيار الوطني الحر مثلاً لا يزال يحتفظ بالتشكيلات التي اوجدها ميشال عون عندما كان في منفاه في فرنسا. والقوات اللبنانية كما الكتائب والأحرار تهتم من خلال المسؤولين في احصاء المغتربين وبناء آلية تواصل معهم في شكل دائم. والثابت ان هناك اجماعاً بأن الزام المغتربين التصويت لستة نواب تسبب في نفور المغترب كونه يرفض حصر تمثيله في نواب محددين في حين ان ما يعنيه هو اختيار نواب منطقته. واللافت ان بعض مسؤولي الأحزاب اعطى توجيهاته لمحازبيه بعدم التسجيل في البعثات لأن الإضبارة غامضة وتحرم المغترب حق الإنتخاب في لبنان بعد عودته الى بلده الأم.

عوائق وغموض
نبقى في حركة العمل الحزبي القائم من خلال المسؤول عن قطاع الإنتشار على حشد المغتربين، والكل يدرك انهم سلة الإحتياط الإستراتيجي الذي يحسم المعركة في كثير من الأقضية في حال تأمين مشاركتهم. اما على مستوى وزارة الخارجية فالمسالة لا تزال تتوقف على القانون الذي فرض 6 مقاعد على 8 ملايين مغترب لبناني منتشر في اصقاع العالم، أضف إلى ذلك عدم وجود جدية في التعاطي مع هذه المسألة، حتى باتت وكأنها مجرد عملية ترحيل للمغتربين او التلاعب بأعصابهم وتكبيدهم تكاليف السفر من اجل لا شيء. وهذا ما رأى فيه القيمون على الإنتشار الإغترابي الحزبي بأنه مجرد عوائق تضعها وزارة الخارجية اللبنانية في وجه المغترب حتى ان الغالبية لم تعد تلتزم التسجيل في السفارات والقنصليات لأن الإضبارات
يشوبها الغموض وتحرم المغترب حقه في الإنتخاب في لبنان وتشطبه من السجلات المحلية من دون ان تقدم له بديلاً او قانوناً متكاملاً لآلية الإنتخاب في الخارج في شكل يضمن حقوقه الدستورية وحقوق اولاده.
نعود الى الأرقام التي تدخل في اهمية اقتراع المغتربين.ففي العام 2009 حشد حزب القوات  اللبنانية ما بين 7000 الى 8000 ناخب اغترابي مؤيد ونقلهم الى لبنان وقد تتكرر هذه العملية في انتخابات الـ 2014 على ما يقول احد المسؤولين عن الإنتشار. وفي العام نفسه تأهب ما يقارب 3000 ناخب في مطارات الخليج في انتظار نقلهم الى لبنان لكن انتظارهم طال ولم يأت الا عدد قليل على نفقته الخاصة. والكل من مؤيدي فريق 14 آذار. اما مناصرو حزب الكتائب في الإغتراب فقدم منهم نحو 5000 وكان يمكن المونة على عدد اكبر لولا وجود عقبات تمثلت في العطل المدرسية والجامعية اضافة الى عدم وجود عدد كاف من الطائرات التي خصصت لنقل المغتربين.

 


التصويت الالكتروني
كل الكلام يبقى مجرد حبر على ورق ان لم يقترن بقانون انتخابي عصري يسمح بتمثيل عادل للمغتربين ويؤدي الى تفعيل مشاركة مختلف شرائح المجتمع. فهل يصل اليوم الذي يشعر فيه المغترب انه ليس مجرد «حنفية» للتحويلات المالية وحسب؟
لرجال القانون نظرة تستند إلى القوانين والدستور. لوران عون محام تولى من خلال موقعه في المؤسسة المارونية للإنتشار عملية وضع اقتراحات عملية للإغتراب اللبناني بعدما تحولت الهجرة والإنتشار إلى ظاهرة. ويقول: «في نقطة اقتراع المنتشرين اقترح تعديل آلية الاقتراع والسماح للمغتربين  بالتصويت الإلكتروني». ولفت إلى أن آلية الإنتخاب الحالية تضع عوائق كثيرة وشروطاً شبه تعجيزية تمنع المنتشرين من ممارسة حق الإقتراع. وبنتيجة ذلك لم يتمكن أكثر من 11 الف مغترب من تسجيل أسمائهم في البعثات الديبلوماسية في الخارج لممارسة حق الإنتخاب. كما طالب في اقتراح القانون الذي قدمه لوزير الخارجية جبران باسيل بدليل للمنتشرين وإقامة دورات تدريبية للديبلوماسيين والناشطين المغتربين وتعيين قناصل فخريين وسواها من الأفكار التي من شأنها أن تحفز الإنتشار على العمل والمشاركة والتواصل مع بلدهم الأم.
ليس سراً مدى اهتمام قوى 8 و14 آذار بالإنتشار اللبناني انطلاقاً من رغبتها في حشد الناخبين. لكن للعملية عقباتها التقنية ان من ناحية حجم الإنتشار الموزع على قارات العالم الخمس، وهؤلاء يتوزعون بين من هم من اصل لبناني من الجيل الثاني او الثالث، وذوي الهجرات الحديثة الموزعين بين دول الخليج العربي واوروبا واستراليا والأميركيتين، وهؤلاء ما زالوا يحتفظون بعلاقة قوية مع المقيمين عدا عن كونهم يشكلون مصدراً رئيسياً للتحويلات المالية التي تراوح بين 6 و8 مليارات دولار سنوياً. فهل من يثمن هذه النعمة على رغم وجع الغربة؟ وهل يكفي ان نتغنى بالإنتشار ودوره في صمود دعائم الإقتصاد اللبناني؟

ارتفاع نسبة المسجلين
المديرة الإدارية للمؤسسة المارونية للإنتشار هيام بستاني لفتت إلى ان الدور الذي تلعبه المؤسسة التي نشأت بمرسوم بطريركي وبناء على طلب من الوزير السابق ميشال إده لا يدخل في اطار السياسة وتقول: «منذ البداية اخذنا عهداً على انفسنا بأن لا ندخل في بازارات السياسة وبقي همنا محصوراً في ان يكون انتماء المغترب اللبناني انتماء محبة وتواصل واستثمار ومجرد تسجيل المغترب يصبح حكماً صاحب الحق في الإقتراع ويتمكن من استرجاع حقوقه».
مكاتب المؤسسة المنتشرة في كل من اوروبا وكندا واستراليا والأميركيتين تساهم في تشجيع المنتشرين على التسجيل وقد بدأت هذه الخطوة تلاقي استحساناً بحيث ارتفعت نسبة المسجلين في استراليا إلى 80 في المئة لكن الأرقام النهائية لا تزال غير متوافرة. وتختم بستاني: «هم المؤسسة تفعيل دور التسجيل واستعادة الجنسية اذ لا يكفي ان يكون المغترب متحدراً من اصل لبناني. عليه ان يتسجل وهذا يحتاج إلى عمل دؤوب من قبل السفارات والقنصليات لأن مكاتبنا هي رديف عنها وليست بديلا منها».
من أهم المسائل المطلوبة من حكومة الأشهر الثلاثة «تثبيت بعض الحقوق التي تم انجازها في البيان الوزاري الحالي لجهة حق الإنتخاب وضرورة البحث الجدي في قضايا اخرى منها حق المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني في منح جنسيتها لأولادها، وتسهيل اجراءات تسجيل الولادات الجديدة في الخارج وبذل الجهود المضاعفة في سبيل المتحدرين من اصل لبناني. وهذا ما تقوم به مؤسسة الإنتشار الماروني، والنجاح رهن بالخطوات القانونية المنوطة بالدولة».

جومانا نصر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق