سياسة عربية

قمة روسية – اردنية تستكشف ثغرات الحل لـ «الملف السوري»

ملفات عديدة كانت موضوع البحث على اجندة القمة الروسية – الاردنية التي عقدت في العاصمة الروسية موسكو.

القمة التي كثفت البحث في ثغرات ملف الازمة السورية بحثاً عن حلول، توقفت عند كم من المفاصل الرئيسة المستندة الى توازنات سياسية وغيرها، وتوقفت عند عناصر يجري تشخيصها دولياً بانها مصلحية، وتتعلق بامن المنطقة والعالم من جهة، وبمصلحة الشعب السوري من جهة اخرى، دون ان تغفل العامل المصلحي لكل من الدولتين اللتين بدتا معنيتين في كل تلك التفاصيل. فالاردن، معني بالملف بحكم الجوار، واحتضانه لعدد كبير من اللاجئين السوريين الذين هجروا بلادهم هروباً من العنف وبحثاً عن ملاذ آمن. وروسيا معنية بالملف من زاوية توازنات دولية ومصالح استراتيجية.
القمة التي جاءت في وقت يراه المتابعون حاسماً، حيث تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في منطقة القلمون، وضعت في سلم اولوياتها عمليات تنسيق المواقف بخصوص وضع حد لتلك الازمة التي تودي بارواح المئات من المدنيين يومياً.
وركزت على مستقبل الصراع في ضوء المعلومات التي تتحدث عن تمسك الرئيس الاسد بموقعه الرئاسي، وانعكاسات ذلك على الوضع السوري بشكل خاص، وعلى امن المنطقة بشكل عام. اضافة الى تبعات اللجوء السوري التي شكلت عبئاً كبيراً على دول الجوار، وخصوصاً الاردن ولبنان.
وبحسب البيانات الرسمية، عقد الزعيمان بوتين وعبدالله الثاني لقاء قمة تخللته مباحثات في موسكو تناولت علاقات التعاون بين البلدين وسبل تفعيلها في مختلف المجالات، إضافة الى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خصوصاً ما يتصل بالأزمة السورية وتداعياتها.
وبحسب البيان، أكد الزعيمان خلال مباحثات ثنائية تبعتها أخرى موسعة عقدت في القصر الرئاسي في العاصمة الروسية وحضرها كبار المسؤولين من كلا الجانبين، حرصهما المشترك على مأسسة وتفعيل آليات التعاون بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين.
وأشارا إلى سعي البلدين لتطوير التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً في مجالات الطاقة والمياه والزراعة والنقل والسياحة.

جهود السلام
وخلال المباحثات، جرى استعراض جهود تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين استناداً إلى حل الدولتين، وتداعيات الأزمة السورية على أمن واستقرار المنطقة، خصوصاً في ظل ارتفاع وتيرة العنف والتعصب الناجم عن الأزمة.
في الاثناء، استبق الكرملين زيارة العاهل الاردني باصدار بيان جاء فيه ان الجانبين الروسي والأردني سيناقشان آفاق تنفيذ عدد من المشاريع المشتركة في مجالات التقنيات العالية بما فيها الطاقة النووية والتعاون العسكري التقني.
وسبق ان اختار الأردن شركة «روس آتوم» الروسية كشريك استراتيجي ومستثمر ومدير لمشروع إنشاء محطة نووية لإنتاج الكهرباء في المملكة، والذي قدرت تكلفته بـ 10 مليارات دولار.
وفي تصريحات أمام الصحفيين قبيل المباحثات، أعرب الزعيمان عن ارتياحهما للمستوى الذي وصلت إليه العلاقات الأردنية – الروسية، في إطار الصداقة والتعاون والشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات.
وأكد العاهل الاردني أن هذه الزيارة تهدف لتعزيز التنسيق والتعاون بين البلدين حيال عدد من القضايا، وتشكل فرصة لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن الأردن يقدر علاقات الصداقة التاريخية مع روسيا وشعبها، معتبراً أن البلدين والشعبين الأردني والروسي يتمتعان بعلاقات متميزة.
وأضاف الملك عبدالله الثاني، أن روسيا تلعب دوراً هاماً في المنطقة، و« نحن نقدر هذا الدور، وهناك تشاور مستمر بيننا بما يخدم بلدينا وشعبينا».
وقال «سأتحدث مع الرئيس بوتين في مباحثاتنا، حول ملف السلام وتطورات الشرق الأوسط وفي مقدمتها الأزمة السورية وتداعياتها، حيث أن الجانبين يسعيان إلى حل سياسي سلمي شامل للأزمة».

ترحيب بوتين
من جانبه، قال الرئيس بوتين، في تصريحاتٍ ترحيبية مماثلة، «أتطلع إلى مباحثات بناءة تتناول القضايا الثنائية وقضايا التعاون الأخرى، فروسيا والأردن يتمتعان بعلاقات صداقة وتعاون واحترام متبادل منذ أمد بعيد».
وأكد الرئيس بوتين «أن روسيا والعالم يقدران دور الأردن الداعم للأمن والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وحل مشاكل المنطقة».
وكان العاهل الاردني قد وصل الى موسكو قادماً من فيينا حيث اجرى محادثات، مع الرئيس النمساوي هاينز فيشر تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، إضافة إلى المستجدات السياسية في الشرق الأوسط، خصوصاً سبل تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتطورات الأزمة السورية.
وأكد حرص الأردن على تمتين العلاقات مع النمسا التي ترأس حالياً المجلس الأوروبي، ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، والبناء عليها وتطويرها، وإدامة التنسيق والتشاور بين البلدين في مختلف المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتجارية منها.
كما زار الملك عبدالله الثاني – قبل ذلك – الفاتيكان وتحادث مع البابا فرانسيس الأول حول العلاقات الثنائية وازمات الاقليم عشية الزيارة المنتظرة للبابا في ايار (مايو) المقبل للأردن والأماكن المقدسة.

موسكو – «الاسبوع العربي»
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق