سياسة عربية

ليبيا: صفقة اخوانية لـ «الرئاسة» وعصيان مدني في بنغازي


يعتقد محللون ان بعض الساسة الليبيين باتوا على قناعة بان ابعاد الحركة الاسلامية عن «كعكة الحكم» تعني المزيد من التوتر. وان اشراكهم في تلك الكعكة يمكن ان يشكل حافزاً لهم من اجل دعم المشروع الامني.

هذا الاعتقاد الذي يرى محللون سياسيون انه تنقصه الدقة، بحكم تدني شعبية هذا التيار في الشارع، دخل حيز التجربة الفعلية، من خلال صفقة يجري الحديث عنها همسا في اروقة اصحاب الثقل النسبي في الشارع الليبي.
فقد سربت مصادر في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) معلومات عن اتفاق جديد بين مختلف الكتل السياسية والأحزاب داخل المؤتمر على إبرام صفقة سياسية، يجري بمقتضاها تعيين عمر الحاسي المقرب من جماعة الإخوان المسلمين، رئيساً للحكومة بدلاً من عبدالله الثني الرئيس المؤقت الذي خلف علي زيدان، مقابل إقالة نورى أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني وتعيين نائبه الأول عز الدين العوامي مكانه.
لكن مصادر رسمية في الحكومة والمؤتمر الوطني نفت هذه المعلومات، وقالت في المقابل إن الاتجاه الأرجح هو بقاء الثني رئيساً دائماً وليس مؤقتاً للحكومة، كما نفت أي اتفاق نهائي على ضرورة تنحي أبو سهمين عن منصبه طواعية أو اطاحته. وقال عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني إنه لم يجر أي اتفاق بين أعضاء المؤتمر على أي صفقات سياسية، وعدّ تبادل الحديث داخل أروقة المؤتمر عن مثل هذه الأفكار لا يعني تنفيذها فعلياً على أرض الواقع. مضيفاً ان رئيس الحكومة الجديد يحتاج  إلى تأييد 120 صوتاً من بين أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 200 عضو، ولا يوجد أي اتفاق بشأن أي مرشح من المتقدمين حتى هذه اللحظة.
من جهته، أكد أحمد الأمين، الناطق الرسمي باسم الحكومة الانتقالية، أن هناك اتجاهاً لبقاء الثني، وزير الدفاع السابق الذي كلفه البرلمان برئاسة الحكومة مؤقتاً خلفا لزيدان المقال والفار إلى ألمانيا.

عصيان مدني
الى ذلك، بدأ في مدينة بنغازي في شرق ليبيا الأحد الفائت عصيان مدني جزئي استجابة لدعوة من منظمات في المجتمع المدني احتجاجا على الوضع الأمني في البلاد وللمطالبة بتقصير ولاية المؤتمر الوطني العام.
وأغلقت مؤسسات عامة عدة ومدارس وجامعات، فيما توقفت حركة الملاحة في مطار بنغازي، لكن بعض المحال التجارية والمؤسسات والمدارس شهدت نشاطاً عادياً.
وكانت هذه المنظمات التي يعد بعضها فاعلاً على الساحة السياسية في مدينة بنغازي طالبت في مؤتمر صحافي عقدته في ثكنة القوات الخاصة والصاعقة «بموافقة أعضاء المؤتمر الوطني العام على جميع مقترحات لجنة فبراير المعنية بإجراء إعلان دستوري يقصر عمر المؤتمر».
ولجنة فبراير 2014 التي أعلن تشكيلها المؤتمر الوطني العام وهو أعلى سلطة تشريعية للبلاد في 11 شباط (فبراير) الماضي، معنية بإجراء تعديل للاعلان الدستوري المؤقت للبلد.
وكان المؤتمر الوطني العام قرر في منتصف شباط (فبراير) الماضي تسليم سلطاته إلى مجلس نواب سينتخب لاحقاً ليتسلم مهام السلطة التشريعية حتى كتابة دستور جديد، على ان يسلمها لاحقاً إلى البرلمان الدائم الذي سيختاره الشعب وفقاً لهذا الدستور.
وأعدت لجنة فبراير مسودة قانون انتخاب مجلس النواب، وكان يتعين على المؤتمر تسليم سلطاته في السابع من شباط (فبراير) 2014. لكن تأخر انتخاب لجنة الستين حال دون الالتزام بالمواعيد الدستورية المقررة.

شائعات
من جهتها، اكدت وزارة التربية والتعليم الاحد أن الدراسة مستمرة في جميع المدارس بليبيا، نافية صحة اخبار توقف الدراسة.
وحذرت الوزارة في بيان نشرته على موقعها الالكتروني من سمتهم «مروجي مثل هذه الأخبار العارية عن الصحة» من «تقديمهم للمساءلة القانونية»، داعية الطلاب إلى «الالتحاق بمدارسهم والاهتمام بدروسهم وعدم الانجرار وراء الأخبار العارية عن الصحة».
وتعارض الأوساط الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني تمديد ولاية المؤتمر الوطني، ونظمت اخيراً تظاهرات طالبت بتسليم السلطة التشريعية مؤقتاً إلى المحكمة الدستورية أو المجلس الأعلى للقضاء، الى حين كتابة الدستور وإجراء الانتخابات العامة للبرلمان والحكومة.
ويأتي ذلك في ظل اتهامات للمؤتمر بالعجز عن إصدار قرارات من شأنها إعادة الاستقرار للبلد الذي يشهد اضطرابات امنية.

بنغازي – «الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق