صحة

ثألولة، شامة، صدفية أو نمش… كيف نتصدى؟

بدت نقطة، لا بل حبة، لا بل ثألولة أو شامة، لا لا هي مجرد وخزة بقلم قد يكون، نكرر قد يكون، غرزه خطأ في وجهه، بين العين والأذن. كثرت التكهنات وبدأ الإنتظار، إنتظار إختفاء ما ظهر… لكن بدل أن يصغر كبر، فماذا في كل هذا؟ ماذا تعرفون عن الثألولة والشامة والنمش؟ وهل يجوز إهمالها؟ الجلد، الذي يزن 15 في المئة من إجمالي الوزن العام، معرضٌ للهجوم من عوامل خارجية أو داخلية مناعية، تتمظهر في أشكال وأنواع وألوان بينها: نمش أو ثألولة أو شامة أو صدفية حتى حب شباب… فهل من سبيل للتصدي؟
 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حكّ الطفل، ابن الخامسة، «النقطة». كرر الحك، وفي كل مرة كانت تنزف. طبيب الأطفال قال للوالدين القلقين: لا تخافا، هي مجرد حبة وستزول، ستختفي. أسبوع. اثنان. لم تختف. ارتفعت حرارة الطفل. تورم وجهه. احمرّ. اتصلت الأم ملتاعة بطبيب الأطفال فنصحها بالذهاب الى طبيب جراح. حملته وذهبت. قال لها: هي حبة عميقة، لها جذور، وتحتاج الى جراحة مع بنج عمومي ولا يمكننا فعل شيء، أي شيء، الى أن يزول الإلتهاب. فلننتظر أسبوعين. تناول الطفل مضاد الإلتهاب مدة أسبوعين وفي هذين الأسبوعين همس أحدهم في أذن الأم: لماذا لا تقصدون اختصاصي في الأمراض الجلدية بدل إستئصال «النقطة» بعمل جراحي؟

 مجرد ثألولة!
وهناك، في عيادة الطبيب الجلدي، وبعد فحص دقيق، صدرت النتيجة: هي ثألولة متجذرة! ماذا؟ ثألولة؟ هل هي قادرة على أن تظهر هكذا فجأة؟ هل تنزف؟ هل تلتهب؟ كيف تزول؟ هل هي معدية؟ أسئلة أسئلة حسم إجاباتها الطبيب بعبارتين: لا شيء يدعو الى الذعر، هي مجرد ثألولة، إذا لم تشف بمرهم سنحرق شلوشها فتموت… وهذا ما كان… فماذا عن الثآليل في شكل عام؟
تنمو الثآليل عادة في طبقة الجلد السطحية، في المنطقة العليا من الجلد، ويتسبب بها نمو خلايا الجلد بسرعة، تتجاوز سرعة نمو الجلد العادية، بسبب عدوى الفيروس الحليمي البشري، حيث تؤدي نحو عشر سلالات من هذا الفيروس، الذي يتحدر من أكثر من مئة وخمسين
سلالة، الى حدوث ثآليل في الجلد. في كل حال، كلنا معرضون للإصابة بالثآليل لا سيما الأطفال وحتى البالغين ممن يعانون من اضطرابات في جهاز المناعة، خصوصاً أن هذا الفيروس الذي يتسبب بها يتمركز، نكرر، في طبقة الجلد العلوية لذا لا يُعرف بدقة متى وأين تمّ التقاطه! لهذا حين سُئل طبيب الجلد: ما سبب هذه الثألولة؟ أجاب بابتسامة: تتعدد الأسباب والنتيجة ثألولة!
تشير الدراسات الى أن نحو خمسين في المئة من الثآليل التي تظهر فجأة قد تعود وتختفي، في غضون سنة، فجأة، لذا قد ينصح الأطباء بنسيان الثألولة إذا لم تتسبب بمشاكل، في رهان على الوقت، أما إذا أدت الى مشاكل من نوع تلك التي مرّ فيها الطفل فقد يصف طبيب الجلد في علاجها مرهماً يحوي حمض السلسيليك أو التجميد بالنتروجين أو الكي الكهربائي.

  النمش… قد يكون خبيثاً
لا يختلف إثنان على أن البشرة تتعرض الى إعتداءات شتى من الداخل، من الأعماق، ومن الخارج، من الطبيعة والمناخ، وكما أن الثألولة إعتداء كذلك
هو النمش الذي يمنح بعضه بعض الجاذبية لكن إذا طغى صار قبحاً! البشرة الصهباء معرضة أكثر من سواها للإصابة، كما أن المرأة الحامل قد تشهد تزايداً في مساحة النمش على وجنتيها وصدرها. التغييرات الهورمونية إذا مؤثرة ومثلها حالات الخلل في حركة الأيض وسوء التغذية.
ان تكون منمشاً فليس معناه انك معرض للإصابة المباشرة بسرطان الجلد، فالنمش ليس دليلاً. البقع الداكنة ليست هي ايضاً دليلاً. لكن الإصابتين مؤشر الى تعرضك الى الشمس المفرطة. والشمسُ، إذا زادت عن حدها، لا تعود عافية بل تتحول الى ضررٍ كامل وتزيد من نسبة حدوث سرطان الجلد. العلاقة إذاً بين الاثنين، بين تلك النقاط واللطخات والسرطان، غير مباشرة. وهنا يُفترض مراجعة الطبيب القادر وحده على أن يُميز بين النمشة العادية والنمشة الخبيثة. نعم، هناك نمش خبيث، ويُعرف باسم الميلانوما، ويظهر عادة في عمر متقدم ويكون له أكثر من لون وأكثر من شكل وأكثر من حجم.
وما دمنا نقترب من فصل الصيف والشمس والحياة، يهم أن نلفت الى أن مادة الميلانين الصبغية البروتينية الموجودة في الجلد تعمل عادة على حماية البشرة من الأشعة ما فوق البنفسجية. وهي تتوزع عادة في مختلف أنحاء الجسم في شكل عادل، متساوٍ، لكن قد يحدث لسبب ما، بعض الخلل في توزيع الميلانين في مختلف أنحاء الجسم فيزيد الضخّ في مكان وينقص في مكان آخر ما يتسبب بظهور بقع داكنة وشامات ونمش وربما ثآليل. وكلما زاد تعرضنا الى الشمس زادت إفرازات الميلانين وارتفع احتمال ظهور مثل تلك البقع، بدليل أن الإنسان «المنمش» مثلاً قد يشعر بنقص في حدة التبقعات النمشية او التصبغات الجلدية خلال فصل الشتاء، حين لا يتعرض الى اشعة شمس مباشرة حارقة، على أن تعود وتزيد هذه الحدة مع اشتداد حدة الشمس.

  القلق
الشمس مؤثرة. المناعة مؤثرة. الهورمونات مؤثرة. حركة الأيض أيضاً مؤثرة. والقلق، لمن يجهل، أيضاً وأيضاً مؤثر في كل ما قد نراه يطرأ على الجلد… كيف؟ يرى البروفسور في الأمراض الجلدية رولون طنب أن الطبيعة التكوينية للانسان ويُقصد بها الجلد والأعصاب والدماغ تترابط تكوينياً منذ يبدأ الجنين بالنمو. وأي حالة قلق يواجهها هذا الجنين لاحقاً، بعدما يتكوّن تماماً ويرى النور ويترعرع ويكبر، قد تبرز أولى تأثيراتها علامات جلدية. تريدون مثلاً؟ الصدفية، التي يعاني منها كثيرون، تتأثر بالحوادث اليومية التي نواجهها وبالتقلبات المزاجية والنفسية، خصوصاً منها حالات القلق والغض
ب والحزن والاكتئاب. المشاكل العائلية قد تكون أيضاً سبباً إضافياً لبروز مشاكل جلدية مختلفة. الصدفية من الأمراض الجلدية الشائعة وتلامس نسبتها عالمياً عتبة الأربعة في المئة من إجمالي الأمراض الجلدية. لا مضاعفات للصدفية إلا إذا ترافقت مع التهابات مفصلية. وهي تظهر عادة على شكل طفح جلدي ينتج قشور بارزة. وتصيب غالباً الأطراف والرأس، وتتأثر بها تحديداً الشريحة العمرية بين العقدين الثالث والخامس.

ماذا عن الشامة؟
هي بقع جلدية، ملونة، تميل الى البني، أو لنقل تتراوح بين البني والأسود، وهي بأشكال وأحجام عدة، قد تظهر منذ يطلق الجنين صرخات الحياة الأولى وقد تعود وتظهر في مراحل الحياة التالية، ويتسبب بها نمو سريع للخلايا الصبغية، خلايا الميلانين، وتكون الشامات، في بداية ظهورها، مسطحة ثم يزداد أو قد يزداد حجمها وتظهر فيها شعيرات، وقد تبقى تكبر وتكبر وبعضها قد يشيخ ويختفي.
سبحان الله. كلُ شيء في الحياة يشيخ حتى الشامة. والسؤال: هل تُنذر الشامة بوجود سرطان كامن؟ وهل ممكن أن تتحول الشامة الى سرطان؟
ثمة من يجزم من الباحثين أن إمتلاك الفرد عدد شامات يزيد عن الخمسين قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بسرطان الخلايا الصبغية! لذا يُنصح بمراقبة تطور الشامات باستمرار، لجهة الحجم والشكل واللون، خشية من احتمال تحول بعضها الى أورام سرطانية.
الجلد إذاً غاية في الأهمية. انه السدّ الخارجي الذي يحمينا من الصدمات والمؤثرات التي قد يتعرض لها الجسم، فيمنع عبور المواد الضارة مثل الجراثيم والسموم ويحدّ من خروج السوائل من الأنسجة إلا ما هو ضار منها مثل الأملاح الزائدة وتحت ظروف معينة، كما من شأنه تنظيم درجة حرارة الجسم فلا ترتفع مثلاً الى أربعين إذا حلقت حرارة الطقس، كما نحن موعودون هذه الصيف، ولامست الأربعين!

نوال نصر
 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق