تحقيق

مصر: تمثالان ضخمان للملك امنحتب الثالث جالساً وواقفاً رفعا في الأقصر

في احتفالية عالمية كبرى، اعيد رفع تمثالين ضخمين للملك أمنحتب الثالث يبلغ ارتفاع أحدهما 13،5 متر ويزن 450 طناً، وتم نصبهما في المعبد الجنائزي بمنطقة كوم الحيتان غرب مدينة الأقصر التي تعد متحفاً مفتوحاً، ليضافا الى تمثالين آخرين مشهورين في هذا الموقع الذي يعد من أكثر المواقع المصرية جذباً للسياح.

وضع التمثالان وهما من حجر الكوارتز الأحمر في مكان يقول علماء الآثار المصريون والاوروبيون إنه موقعهما الأصلي في المعبد الجنائزي لهذا الملك، على الضفة الغربية لنهر النيل.
ويشتهر هذا المعبد بتمثالين عملاقين عمرهما 3400 عام لامنحتب الثالث الذي يقول العلماء إن الحضارة المصرية القديمة بلغت ذروتها في عهده سياسياً وثقافياً. وأطلق اليونانيون على هذين التمثالين اسم «تمثالا ممنون».

جذب السياح
وقال علي الأصفر، رئيس قطاع الآثار المصرية، في كلمته التي ألقاها نيابة عن وزير الآثار د. محمد إبرهيم، إن هذا الاحتفال يأتي تتويجاً لجهود فريق البعثة الأوروبية العاملة بالمشروع بالتعاون مع وزارة الآثار لإنجاز هذا المشروع الهائل، لإعادة الروح إلى واحد من أضخم تماثيل الملك أمنحتب الثالث ك
شفت البعثة عن أجزائه المفقودة خلال الأعوام الماضية. وأشار الى أن إنهاء المشروع دليل على الاستقرار الأمني في مصر، مشدداً أن ذلك يساهم في عودة السياحة وجذب المزيد من السائحين الى مصر، خصوصاً في مدينة الأقصر.
وتقول هوريج سوروزيان التي ترأس البعثة الأوروبية للحفاظ على معبد أمنحتب الثالث «العالم يعرف حتى الآن تمثالين عملاقين لأمنحتب الثالث، لكنه ابتداء من اليوم سيتعرف على أربعة تماثيل عملاقة».
ويشتهر الموقع بالتمثالين الحاليين اللذين يظهران الملك جالساً، بينما انتهى العمل على ترميم التمثالين الجديدين من اضرار لحقت بهما إثر سقوطهما عقب زلزال قوي قرب مصر قبل 3200 سنة.
وأضافت سوروزيان «التمثالان رقدا لقرون كقطع في الحقول، حيث تضررا من قوى الطبيعة المدمرة مثل الزلازل ولاحقاً بفعل مياه الري والأملاح والتخريب».
ويبلغ طول أحد التمثالين 11،5 متر (38 قدم)، مع قاعدة عرضها 1،5 متر وطولها 3،6 متر، ويصل وزنه الى نحو 250 طناً ويُظهر الفرعون جالساً ويداه على ركبتيه.

التاج المفقود
ويقول علماء الآثار انه مع التاج المزدوج المفقود الآن ربما كان طول التمثال الأصلي سيصل الى قرابة 13،5 متر ووزنه 450 طناً. ويصور التمثال الملك وهو يرتدي غطاء النمس الملكي.
وبجانب الساق اليمنى لتمثال امنحتب الثالث يقف تمثال شبه كامل لزوجته تيي ترتدي شعراً مستعاراً كبيراً وفستاناً طويلاً ضيقاً. ويقول علماء الآثار إن هناك تمثالاً مفقوداً للملكة الأم موتيموايا بجانب ساقه اليسرى. وزين العرش نفسه على كل جانب بمشاهد من وحدة مصر العليا والسفلى.
وجرى وضع التمثال الثاني لأمنحتب الثالث الذي يظهره واقفاً عند البوابة الشمالية للمعبد.

الملك واقاربه
وعرض علماء الآثار العديد من القطع الأثرية الأخرى قالوا إنها اجزاء من تماثيل أخرى للملك وأقاربه، بينها رأس محفوظة جيداً من المرمر لتمثال آخر لأمنحتب الثالث. وقالت سوروزيان لفرانس برس «هذه قطعة فريدة. هي قطعة نادرة، لأنه لا يوجد العديد من التماثيل من المرمر في العالم».
ونجا الرأس الذي عرض لفترة وجيزة على بعض الصحافيين، من قرون من الضرر والتلف. وتبدو الأنف والعينان والأذنان سليمة، فيما تظهر علامات ترميم قديمة على جانب الرأس قبل تحطمه بفعل الزلزال، حسبما يقول العلماء.
وبالقرب من الرأس وجد جزء آخر من تمثال يمثل ساق الملك وكفه في الوقت الذي تقف فيه الأميرة ايست بالقرب من ساقه.
وورث الفرعون امنحتب الثالث إمبراطورية امتدت من الفرات إلى السودان. ويقول علماء الآثار إنه استطاع الحفاظ على وضع مصر بشكل رئيسي من خلال الدبلوماسية. وتوج امنحتب المنتمي للاسرة الـ 18 ملكاً فيما كان عمره نحو 12 عاماً، مع والدته نائباً له.
ومات أمنحتب الثالث نحو العام 1354 قبل الميلاد، وخلفه ابنه أمنحتب الرابع، المعروف باسم إخناتون (فرعون التوحيد).
وتعد مدينة الأقصر الواقعة على ضفاف نهر النيل جنوب مصر متحفاً مفتوحاً لكثرة ما فيها من معابد ومقابر فرعونية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق