سياسة عربية

انقلاب ثان في ليبيا خلال اسبوع

أعلن رئيس الحكومة الليبية المؤقتة التوصل إلى تفاهم مع مجموعات الثوار السابقين، مؤكداً أن «الحكمة انتصرت».  ولم يعطِ رئيس الحكومة الليبية، علي زيدان، أية تفاصيل عن هذا التفاهم الذي جاء بعد إصدار كتيبتي الصواعق والقعقاع، وهما احدى أقوى الميليشيات في ليبيا، بياناً خيّرتا فيه أعضاء المؤتمر الوطني العام، أي البرلمان الليبي، بين التخلي عن مناصبهم أو الاعتقال.

قال زيدان في تصريحات صحافية انه اجرى محادثات مع مختلف مجموعات الثوار السابقين ومع الامم المتحدة والمؤتمر الوطني العام وتم «التوصل الى تفاهم».
وكان رئيس المؤتمر الوطني العام، «أعلى سلطة في ليبيا»، نوري ابو سهمين، رفض البيان ووصفه بأنه محاولة انقلاب. وقال ان المؤتمر أصدر تعليماته لرئاسة الأركان باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال هذه المجموعة وأن المؤتمر تلقى تأكيدات من قيادة الجيش الليبي وكتائب الثوار بحماية الشرعية والدفاع عنها».
وكانت كتائب مسلحة عدة تتألف من ثوار ليبيين سابقين اعطت المؤتمر الوطني الليبي العام مهلة خمس ساعات للاستقالة تحت طائلة اعتقال كل نائب لا يلبي هذا المطلب، قبل أن تعلن لاحقاً تمديد المهلة 72 ساعة.

تهديد البرلمان
وكانت تضاربت الأنباء حول المهلة التي حددها قادة ميليشيا القعقاع الليبية لأعضاء البرلمان الليبي لتقديم استقالاتهم، وهدد قائد عسكري في الميليشيا باعتقال أي سياسي يرفض الاستقالة.
ويذكر أن ميليشيا القعقاع تنتمي الى بلدة الزنتان التي دائماً ما تناصب الحكومة الليبية المركزية الخلاف، وخصوصاً في ما يتعلق برفضها تسليم سيف الإسلام القذافي للمحاكمة.
وتشهد ليبيا حالة من الفوضى وتحاول حكومة رئيس الوزراء علي زيدان السيطرة على ميليشيات مسلحة شاركت في اطاحة القذافي عام 2011 لكنها احتفظت بسلاحها لتحقيق مطالب مالية وسياسية.
ويرى كثير من المواطنين الليبيين أن الميليشيات المسلحة والصراعات الداخلية في المؤتمر الوطني العام هي المسؤولة في الأساس عن عدم إحراز تقدم في عملية الانتقال الديمقراطي بعد اطاحة القذافي.
وكانت كتيبتا الصواعق والقعقاع، وهما من جماعات الميليشيا المدججة بالسلاح في ليبيا، قد طالبتا البرلمان بتسليم السلطة فوراً.
ومرت مهلة الساعات الخمس التي أعلنتها كتيبتا الصواعق والقعقاع دون وقوع أي حادث، لكنهما قالتا إن لديهما قوات في وضع الاستعداد لفرض الامر على المؤتمر الوطني العام.
وقال عثمان مليقطة قائد كتيبة القعقاع، إن الجماعة ستتحرك قريباً وتسلم السلطة إلى المحكمة الدستورية وتشكل لجاناً للإشراف على الانتخابات. وأضاف أنهم سيعملون مع الشعب وأنهم على اتصال بالناس في الجنوب والشرق.
وكان من المقرر ان يبدأ الليبيون اليوم الخميس التوجه الى مراكز الاقتراع لانتخاب ستين شخصية، ستوكل اليهم مهمة صياغة دستور بلادهم كخطوة اساسية على طريق الانتهاء من فترة انتقالية مضطربة.

انتخابات
يفترض ان يبت الدستور في قضايا مهمة مثل نظام الحكم ووضع الاقليات ومكان الشريعة، وبعد المصادقة عليه في المجلس التأسيسي يجب ان يطرح على الاستفتاء الشعبي.
ونظراً لمقاطعة اقلية الامازيغ الاقتراع، سيختار الناخبون 58 عضواً وليس 60 كما تقرر سابقاً.
وكان يفترض مبدئياً ان يمثل الاعضاء الستون في المجلس بالتساوي كبرى المناطق الليبية الثلاث وهي: برقة في الشرق والفزان في الجنوب واقليم طرابلس في الغرب، بناء على نموذج لجنة الستين التي صاغت اول دستور عام 1951 وقد الغاه الدكتاتور السابق معمر القذافي عام 1977 واستعاض عنه بـ «بيان سلطة الشعب» وهو نص قصير اعتبر بمثابة دستور.
ومن المقاعد الستين في المجلس المقبل، خصصت ستة لاقليات التبو والامازيغ والطوارق، وستة للنساء. لكن الامازيغ يقاطعون الاقتراع احتجاجاً على غياب آلية تضمن لهم حقوقهم الثقافية في الدستور المقبل.
وتقدم في الاجمال 692 مرشحاً لهذه الانتخابات من بينهم 73 امرأة وفق اللجنة الانتخابية العليا. ورسمياً لا تشارك الاحزاب السياسية في الاقتراع بل تقبل الترشيحات الشخصية فقط.
وكانت الحملات الانتخابية هادئة وجرى معظمها عبر شبكات التواصل الاجتماعي وسط عدم اكتراث كامل من الشعب.
وخلافاً لاول انتخابات حرة جرت في البلاد في تموز (يوليو) 2012، لم يبد الليبيون حماسة كما يدل على ذلك عدد المسجلين للمشاركة في اقتراع الخميس وهم 1،1 مليون مقابل 2،7 مليون في 2012 من اصل 3،4 ملايين ناخب.
واضطرت اللجنة الانتخابية العليا الى تأخير موعد اغلاق التسجيل مراراً لتتمكن من تجاوز عتبة المليون ناخب المسجلين.

ا. ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق