رئيسي

اليمن: تحالف الاعداء استعداداً لـ «ما بعد الحوار»

هل هو «مشوار العودة الى الهدوء»؟ ام استمرار للازمة التي عصفت بالبلاد منذ سنوات عدة؟  سؤال يفرض نفسه في ضوء التطورات الجارية على الساحة اليمنية، حيث بدأت المواجهات تأخذ مسارات مختلفة عما كانت عليه. فبدلاً من مواجهات الجيش واطراف اخرى، بدأت الساحة تشهد معارك طاحنة بين اطراف لا علاقة للجيش بها، بينما يتخذ الجيش موقف المتفرج.

آخر تلك المواجهات ما حدث على صعيد التيار الحوثي والقبائل، حيث سجل التيار تقدماً على الارض التابعة لبعض القبائل، قبل ان يتم التوصل الى تحالفات والى اتفاقات لوقف اطلاق النار. الامر الذي فسره محللون بانه استعداد لمرحلة الحكم الفدرالي، ولعملية ترسيم الاقاليم. بينما شخصه آخرون بانه تعاط مسؤول مع الاتفاقات التي تم التوصل اليها من خلال الحوار اليمني، ومشروع لانهاء الازمة اليمنية والعودة الى الهدوء. وهي الصورة التي حاول وزير الدفاع اليمني اللواء الركن محمد ناصر احمد التركيز عليها.
فقد اكد اللواء احمد أن بلاده خرجت من دوامة العنف والأزمات السياسية والإختلالات الأمنية. وقال خلال لقائه مسؤولي أحد الحقول النفطية التي تديرها شركة فرنسية في محافظة حضرموت جنوب شرق البلاد: «إن اليمن خرج من عنق الزجاجة ومن دوامة العنف والأزمات السياسية والإختلالات الأمنية ويمضي بقوة وثبات نحو بناء الغد المشرق».
وجدد تعهده بأن القوات المسلحة والأمن في بلاده لن تتهاون وستتعامل بحزم مع العناصر التخريبية وكل من يثبت تورطهم بأعمال تستهدف منشآت النفط والغاز، داعياً الشركة إلى الإستمرار في ممارسة أعمالها وضخ النفط وعدم الإلتفات للأعمال الخارجة عن النظام والقانون التي تنفذها عناصر مناهضة للسلطات.
والطريف في هذا الموقف، انه جاء على خلفية مقتل اربعة جنود يمنيين في اشتباكات مع مسلحين قبليين يريدون منع اصلاح انبوب نفط رئيسي في حضرموت. واندلعت ايضاً الاشتباكات بين قوات الجيش اليمني ومسلحين قبليين في بلدة غيل بايمين في محافظة حضرموت على خلفية اصلاح انبوب نفطي.

ما بعد الحوار
الى ذلك، وفي وقت يجمع المتابعون للملف اليمني على نجاح نسبي للحوار الوطني، وبينما يواصل الرئيس اليمني المؤقت عبد ربه منصور هادي تلقي التهاني بتلك النتيجة، وفي مقدمة المهنئين الامير محمد بن نايف وزير الداخلية السعودي، بدا واضحاً ان الساحة اليمنية تشهد نوعاً من الحراك الذي يجمع ما بين النشاطين السياسي والعنيف، وصولاً الى مراحل من تحسين الموقف وتعزيز المكاسب لمرحلة ما بعد الحوار.
فالقناعة السائدة لدى مختلف الاوساط اليمنية تؤشر الى واقع جديد، يحدد المكاسب والخسائر لمرحلة مستقبلية طويلة. وقناعة اخرى بان مستوى وطبيعة وحدود الاقاليم التي تتشكل منها الدولة الاتحادية ستحدد هي الاخرى مستوى المكاسب في اليمن الجديد.
من هنا يتوقف المحللون عند عمليات تفاعل مختلفة الالوان والاشكال، وتتراوح ما بين عنف المواجهات، والحوار المزدوج، وصولاً الى ما يمكن وصفه بـ «اعادة الهيكلة» بما يتماشى مع مجموعة الاهداف التي يسعى الشارع اليمني بكل اطيافه الى تحقيقها.
واللافت هنا ان القبائل لم تعد بمنأى عن ذلك الحراك، حيث خرج بعضها عن اطره التقليدية، وتوجهت اخرى الى خيارات كانت حتى وقت قريب تصنف ضمن اطار العداوة. وخلافاً لكل التوقعات، توجهت بعض القبائل الى عقد تحالفات مع اطراف كانت على خصومة بالغة معها. وتخلت عن قيادات كانت حتى وقت قريب ترى ان الدفاع عنها في مقدمة الواجبات الوطنية.
باختصار، تبرز في مقدمة تلك الحالات ما حدث على مشارف العاصمة اليمنية من انقلابات دراماتيكية تمثلت بانقلاب قبيلة حاشد على شيوخها ابناء الشيخ عبدالله الاحمر، وعقد تحالفات مع الحوثيين. وسط معلومات غير مؤكدة عن اتفاقات سرية لفرض صيغة اقليمية في تلك المنطقة، وبحيث يكون عنوانها تقاسم النفوذ في منطقتي عمران وصعدة. ومحاولة تنسيق الجهود لمد سيطرة التحالف القبلي الحوثي الى محافظة حجة الغنية بالنفط. وبحيث يتشكل من هذه المناطق اقليم جديد من اقاليم الدولة التي افضى الحوار الى تأسيسها.

اتفاق صلح
فبعد أسابيع من المعارك الدامية في شمال اليمن، توصلت قبائل حاشد التي تتمتع بنفوذ واسع الى اتفاق صلح مع الحوثيين الشيعة، منقلبة على آل الاحمر الذين كانوا يتزعمون هذا التجمع القبلي والذين منيوا بخسائر فادحة في المعارك.
وكان آل الاحمر الذين يحظون بدعم من اجنحة حاشد ومن السلفيين ومن تجمع الاصلاح الذي يمثل الاخوان المسلمين، خاضوا معارك قاسية ضد الحوثيين وحلفائهم في معاقل قبائل حاشد في محافظة عمران الشمالية.
ورأت مصادر سياسية ان هذه المعارك تهدف الى حسم السيطرة على شمال غرب اليمن استباقاً لتقسيم اليمن الى اقاليم ضمن نظام اتحادي جديد تم الاتفاق على اقامته بموجب الحوار الوطني. وسيطر الحوثيون على منزل آل الاحمر بعد فشل محاولات عدة لوقف اطلاق النار، فيما انسحب مقاتلو آل الاحمر من منطقة المعارك.
واكد شيخ قبلي انه تم التوصل الى صلح بين الحوثيين وحاشد من دون آل الاحمر. وان من يقود الصلح عن حاشد هو علي حميد جليدان، وهو من شيوخ قبيلة بني صريم. ويعد جليدان من ابرز حلفاء الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، بينما آل الاحمر هم ابرز اعداء الرئيس السابق.
واكدت المصادر ان الصلح يقضي بوقف كل اشكال الاقتتال بين الطرفين وتأكيد مبدأ التعايش وفتح الطرقات والسماح للحوثيين الذين يتخذون اسم «انصار الله» بـ «التحرك بأمن وامان في «بلاد حاشد».

اقصاء آل الاحمر
ويبدو اتفاق الصلح بين حاشد والحوثيين بمثابة اقصاء لآل الاحمر من قبل حاشد، بعد ان تزعمت هذه العائلة تجمع حاشد القبلي لعقود وكانت السند الاقوى للحكم في صنعاء. بينما وصف عبد الكريم الخيواني ممثل الحوثيين في الحوار الوطني اليمني ما حدث بانه «ثورة من حاشد ضد آل الاحمر والظلم الذي مارسوه على حاشد طيلة خمسين عاماً.
وبالتزامن، توصلت قبائل ارحب، الى اتفاق مع المتمردين الحوثيين لوقف اطلاق النار، فيما بدأ الحوثيون بالانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها «الارحبيون» والواقعة شمال صنعاء. ودارت اشتباكات متقطعة في ارحب خلال الاشهر الاخيرة وتكثفت هذه المعارك في الاسبوعين الاخيرين ما اسفر عن سقوط عشرات القتلى من الطرفين. الا ان «اعادة الهيكلة» التي تمر بها البلاد انتهت الى اتفاق بين الحوثيين وعدد كبير من القبائل، والى تفاهمات تتعلق بمستقبل البلاد.

أ. ح
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق