ذكرىموضة

السي فرنيني: من صاحبة حانة الى مساندة للثوار ضد الاحتلال العثماني

من على  شاشة الأسود والأبيض أطلت في «مذكرات ممرضة» لتنطلق بعده في بطولات مطلقة، وتثبت أن الموهبة التي حملتها الى الشاشة الصغيرة قادرة على أن تتحدى كل الأدوار والشخصيات. هي الممثلة إلسي فرنيني التي تعرف اليها الجمهور كمذيعة في بداية السبعينيات  و«منيرة» الراقصة وصاحبة الحانة والداعمة للثوار ضد الاحتلال العثماني في «وأشرقت الشمس». لكن بين المحطتين تاريخ وذكريات أضافا الى سجلها مخزوناً من الثقافة والحكمة نادراً ما يلتقيان عند مطلق اي فنان معاصر. من جلسة حصرية مع إلسي فرنيني عن مسلسلها الجديد، الى حديث يطول الى ما وراء الشمس.

كيف انتقلت من مذيعة في تلفزيون لبنان إلى ممثلة في «مذكرات ممرضة»؟
بعدما اكتشفت إدارة تلفزيون لبنان موهبتي في المسرحيات المدرسية التي كانت تصوَر لصالح برامج خاصة بالأطفال، عرضت علي فكرة المشاركة في مسلسلات محلية. لكن الأهل رفضوا. فكان البديل في الإقتراح الذي تقدمت به الإدارة من جديد للعمل كمذيعة، وبدأت التدريبات على يد إختصاصيين. وذات يوم عرض علي المخرج نقولا أبو سمح التمثيل في مسلسل «مذكرات ممرضة» وكانت المفاجأة بعدم وجود اعتراض من جهة الأهل الذين اكتشفوا بدورهم مستوى الدراما وابتعادها عن المواضيع المبتذلة والجريئة جداً. وهكذا انطلقت في مجال التمثيل.
لكن الدراما اللبنانية كانت تحتوي على افكار ومشاهد لا تخلو من الجرأة وفقاً لمعايير تلك الأيام؟
الجرأة  كانت على مستوى النقد الإجتماعي لكن من دون ظهور مشاهد تخدش الحياء. وأساساً كانت هناك لائحة بالممنوعات لأن الأعمال كانت تعرض على شاشات العالم العربي.
اللافت ان نجوميتك حلقت منذ إطلالتك التلفزيونية الأولى وأسند إليك دور البطولة المطلقة منذ ظهورك الأول ووقوفك امام كبار الممثلين؟
صحيح علماً بأنني لم أدخل معهد الفنون. لكن إدارة التلفزيون كانت واثقة من قدراتي التمثيلية فأسندت إلي البطولة المطلقة في «مذكرات ممرضة». ولا ننس حكم الجمهور الذي يحثك إما على إكمال المشوار أو التراجع.

منيرة
في دراما «وأشرقت الشمس» تؤدين دور «منيرة» الراقصة وصاحبة الحانة والداعمة للثوار، أي تحد اتخذته للعب دور مماثل؟
صحيح الدور جديد ومميز ويحتاج إلى الجرأة لكنني قررت أن أخوضها. وسيكتشف المشاهد أن وراء هذه المرأة التي كانت تعمل كراقصة وصاحبة حانة مأساة عاشتها وكلفتها الكثير، مما يدفعها إلى التعاطف مع الناس ومساندة المقاومين ضد الإحتلال العثماني. وهذان البعدان، الإنساني والوطني، كانا الأساس في موافقتي على لعب هذا الدور، علماً بأنه لا يتوافق وشخصيتي، ولا أصلح حتى لتأدية دور الراقصة وصاحبة الحانة في المطلق.
نفهم من ذلك أنك كسرت القاعدة وخضت تجربة الجرأة في بعض المشاهد؟
في البداية نعم. وعندما عرض علي الدور تريثت لكن اقتنعت أنه يفترض على الممثل أن ينوّع في اختيار الأدوار التي تعرض عليه. إذ لا يمكن أن تكون كلها مفصلة على قياسه. واكتشفت انني أصبت في خياري الجريء.
على من تتكلين في عملية التقويم والنقد؟
أنا ناقدة درجة أولى لأعمالي. لكنني أتكل على الجمهور الذي يحكم بتجرد وموضوعية وعلى الإعلام النظيف.
كيف تقرأين نقاط التمايز بين ثورة «وأشرقت الشمس» والثورات التي تحوط بالعالم العربي اليوم؟
في الماضي كانت الثورات تحمل مفهوماً أوضح بمعنى أننا كنا نعرف كيف ولماذا انطلقت الثورة، وما هي نتائجها. وكانت غالبية الثورات تخاض ضد الظلم والإقطاعية والفقر والجهل. اليوم هناك فوضى وشر مطلق ومجازر ترتكب تحت شعار الثورة. أما ثورة «وأشرقت الشمس» فهي ثورة حقيقية ضد الجهل والظلم والإقطاعية. والثوار هم من الشباب المثقفين الذين قرروا ان ينخرطوا في صفوف المقاومة لدحر الإحتلال العثماني.

 

 

الخط الأحمر
ما هي الخطوط الحمراء التي تفرضينها على نفسك كممثلة؟
منذ بداياتي أرفض أي دور يتضمن مشاهد تخدش الحياء. فانا تربيت على مبادىء وقناعات. وأعتبر أن المشاهد الحميمة تخص المعنيين بها فقط. أضف إلى ذلك انني متمسكة بحضارتنا وتقاليدنا، وأعتبر أن انفتاحنا الأعمى على الغرب أوصلنا إلى ما نحن عليه من فوضى إجتماعية وأخلاقية وعدم وجود قناعة وسعادة لدى الجيل الجديد.
عمَّ تبحثين اولاً: عن النص أم الإخراج أم الإنتاج؟
في البداية أفتش عن النص ثم أتوجه نحو «الكاستينغ» وتوزيع الأدوار للتعرف  إلى الممثل أو الممثلين الذين سأقف امامهم. في النهاية هو عمل متكامل وأوركسترالي. فإذا كان المخرج او الكاتب أو حتى إدارة الإنتاج فاشلة سيفشل العمل في المطلق.
من البطولة المطلقة إلى الأدوار المحورية، كيف اقتنعت بهذه النقلة؟
التجربة الأولى خضتها في مسلسل «عصر الحريم». ولا أنكر أنني لم أتقبلها في البداية. لكنني اكتشفت لاحقاً أهمية أن يتحول الدور إلى بطولة مطلقة، فاقتنعت بالفكرة وبالرؤيا الجديدة ككل.

يورغو على الدرب
ليس سهلاً ولا صدفة أن تكون العائلة بأكملها تسير على درب الفن وتحديداً التمثيل؟
لا شيء في الحياة يحمل وجهاً واحداً. فهناك دائماً الإيجابي والسلبي. وعلى رغم أهمية مهنة الفن وما تتطلبه من جهد وحضور وإحساس مرهف إلا أنها مكلفة في هذا البلد بسبب انخفاض أجر الممثل وضعف الإنتاج.
ومع ذلك لم تثن إبنك يورغو عن الإنغماس فيها؟
عندما أبلغنا يورغو رغبته في التخصص في مجال التمثيل والإخراج حذرناه بسبب المتاعب وعدم وجود ضمانات مستقبلية، خصوصاً إذا قرر ان يسير على الدرب بشكل مستقيم. لكن عندما اكتشفنا إصراره، قررنا جورج وأنا أن نسانده.
في «عندما يبكي التراب» وقفت أمام يورغو وأديت دور أمه، فهل ساعدك ذلك على التفاعل أكثر كأم وممثلة في الوقت عينه؟
لا أنكر أن إلسي الأم والممثلة كانتا حاضرتين في هذا المسلسل. لكن النص كان يتحكم بآدائي، من دون أن ألغي طبعاً إحساسي كأم. في النهاية أعترف بأن التجربة كانت مهمة واستطاع الكاتب طوني شمعون أن يوصل رسالة مفادها أن للشر نهاية.
لماذا اقتصرت تجربة إبنك نديم على مسلسل «فاميليا»؟
لأنه ببساطة لم يجد نفسه في مجال التمثيل واكتشف أن طريقه مختلف.

رسالة سلام
تؤمنين بأن الدراما اللبنانية وصلت إلى حيث يجب أن تكون؟
هناك الكثير من العوائق التي لا تزال تعترضها وتتمثل في ضعف الإنتاج. أما على مستوى الكتّاب والإخراج والممثلين فلا ينقصنا شيء. لكنني أحلم باليوم الذي نصنع فيه أعمالاً هادفة فتكون القصة بمثابة رسالة  سلام. لكن مطلق أي سلام لن يتحقق إذا لم يتم القضاء على الجهل والفقر. فهما السلاحان اللذان يستعملهما أصحاب النوايا السيئة لاختراق العقول وحثها على خوض ثورات مجنونة تخدم أهدافهم. في النهاية لا يمكننا أن نعيش في عالم مجنون والمؤسف ان الشر معد في حين أن فعل الخير لا.
ما هي النصيحة التي تسدينها إلى إبنك يورغو وكل ممثل يشق طريقه حديثاً في عالم التمثيل؟
العمل في مهنة الفن والحياة عموماً يحتاج إلى الكثير من الذكاء والحكمة. هذه هي النصيحة التي أقدمها الى كل ممثل قرر أن ينجح في هذه المهنة. والأهم الا يكون إنفعالياً لأن التمثيل يتطلب الكثير من الصبر والا يضيّع الفرص، لأن الحياة لا تنتظر كثيراً. فهي تمر بأسرع مما نتصور.
هل ارتحت أكثر في وقوفك وراء كاميرا زوجك الممثل جورج شلهوب أم تفضلينه ممثلاً؟
جورج لديه رؤيا كمخرج ودقة ملاحظة وثقافة فنية عالية تؤهله للوقوف وراء الكاميرا وإخراج أعمال جيدة جداً. وهو ايضاً ممثل ناجح وقد أثبت ذلك من خلال الأعمال التي أداها.
وهل من عمل قريب يجمعك وزوجك جورج وابنك يورغو؟
صرت أخشى الكلام لأنه كان هناك نص بين يدي جورج لكن الظروف الإنتاجية جمدته. في النهاية صارت لدي قناعة بأن ما هو مقدر ومكتوب سيحصل. وإذا لا فهذا لن يقلل من رصيد نجاحي وموقعي عند الجمهورين اللبناني والعربي.

ج. ن

العدد ٢٨١٩ الاثنين٢١ تشرين الاول (اكتوبر) ٢٠١٣ / ١٦ ذو الحجة ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق