سياسة لبنانية

رد لافت من سليمان على نصرالله وحملة من 8 اذار على بعبدا

رفع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اطلالته التلفزيونية سقف المواقف. وحدد موقف فريقه السياسي اي 8 اذار من موضوعي الحكومة والانتخابات، فأشار الى عدم اضاعة الوقت في المشاورات. فقوى 8 اذار تريد المشاركة الفاعلة في الحكومة وفق الاوزان والاحجام، اي انها تريد الثلث الضامن لكي تطمئن.

اكد نصرالله  تأييد المشروع الارثوذكسي مؤكداً عدم وجود فراغ في المؤسسات، ما اعتبره المراقبون موافقة مسبقة على التمديد لمجلس النواب. الا ان مواقفه الخارجية تجاوزت القرارات الدولية (1701) والقوانين والدستور واتفاق الطائف عندما اوضح رداً على الغارات الاسرائيلية على سوريا «ان الاخيرة ستعطي المقاومة في لبنان سلاحاً يكسر التوازنات»، مؤكداً وقوف المقاومة الى جانب سوريا و«لن تدعها تسقط» معلناً الانضمام الى المقاومة الشعبية السورية التي بدأت العمل لتحريرالجولان.
تركت المواقف التي اطلقها نصرالله تداعيات على الساحة اللبنانية وكان لها تأثيرها على الملفات المفتوحة من تشكيل الحكومة الى الانتخابات والتمديد للمجلس النيابي. وفي موقف لافت «أكد الرئيس ميشال سليمان ان ما يحمي لبنان واقتصاده هو النظام الديموقراطي وتعزيز سلطة القانون. وما يحميه هو اعلان بعبدا الذي نص على الحياد وعدم التدخل في شؤون الدول الاخرى، وما يحميه كذلك هو التصور الاستراتيجي الذي نص على وضع سلاح المقاومة بتصرف الجيش للدفاع عن لبنان ضد اي اعتداء اسرائيلي على ارضه فقط وتبعا لقرار مركزي والعمل على تزويد الجيش بسلاح متطور».

حملة 8 اذار
استدعت مواقف سليمان رداً من اكثر من طرف في 8 اذار، وتباينت الاراء بين مؤيد لما قاله نصرالله ومن اتهم الرئيس سليمان بالانحيازالى قوى 14 اذار. وانه يعمل مع الرئيس المكلف والنائب وليد جنبلاط على تطويق المقاومة واستهدافها. وارتفع سقف الحملات على الرئيس سليمان فانتقد الرئيس نبيه بري وسطية واستقلالية الرئيسين سليمان وسلام والنائب وليد جنبلاط معلناً انه هو المستقل والوسطي، معرباً عن انزعاجه من اداء سلام وعدم التشاور معه لتأليف الحكومة وعدم زيارة السيد نصرالله للغاية ذاتها. ولم تتوقف حملة «الرموت كونترول» على سليمان عند حد بل شملت كل من يدور في فلك بعبدا واستهدفت تشكيل الحكومة التي وجدت فيها 8 اذار محاولة لاقصائها واعادة قوى 14 اذار الى السلطة.
وفي الوقت الذي كانت تتوقع اوساط سياسية ان يخصص نصرالله اطلالته للحديث عن الملفات المحلية من تشكيل الحكومة الى قانون الانتخاب الى الاستحقاقات والمهل الدستورية، والفراغ في المراكز القيادية، الامنية والعسكرية، الى غيرها من الملفات المحلية، ركّز على الغارات الاسرائيلية على سوريا وابعادها وبعث من الساحة اللبنانية الى اكثر من طرف محلي واقليمي ودولي برسائل ساخنة، مستخدماً لبنان لاطلاق هذه الرسائل التي اراد من خلالها تأكيد الحضور الايراني الفاعل على الساحة ليحل محل الحضور السوري، الذي انكفأ بعد التطورات الاخيرة. كما اعتبرت مواقف نصرالله رسائل الى اللقاء الاميركي – الروسي الذي انعقد في موسكو، وتزامن انعقاده مع الغارات الاسرائيلية على سوريا بناء لاوامر عمليات اميركية كما تقول اوساط الحزب، بحيث وُظفت الغارات في اللقاء الاميركي – الروسي كرسالة وكورقة ضغط. فهي رسالة الى ايران لان الغارات استهدفت مستودعات لصواريخ ايرانية موجودة في جبل قاسيون، وارادت واشنطن من خلال الخطوة الاسرائيلية ابلاغ ايران بان لا دور لها في المنطقة، وان القوى الكبرى بما فيها روسيا موافقة على استبعاد التأثير الايراني عن المنطقة. بدليل غياب اي موقف ادانة للغارة من قبل الكرملين، وكان ذلك ملفتاً للمراقبين. واكد نصرالله على التحالف مع سوريا واستمرار النضال في محور الممانعة والمقاومة الى جانب ايران وسوريا ضد المحور الاميركي -الغربي – السعودي. ويكشف احد القياديين من الذين اجتمع بهم المبعوث الروسي الى المنطقة ميخائيل بوغدانوف اثناء زيارته لبنان، ان الاخير ابلغه تأييد بلاده اعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس وضرورة ابتعاد اللبنانيين عن المعارك الدائرة في سوريا وعدم المشاركة فيها، لافتاً الى ان المعلومات التي يملكها تشير الى ان اسرائيل قد تدخل على خط الازمة السورية وهذا ما حصل.

صراع اقليمي
وفي معلومات وردت الى احد المسؤولين «ان الساحة اللبنانية هي الانعكاس للصراع الاقليمي وان مواقف الاطراف من المواضيع المحلية هي الترجمة للتوتر الاقليمي». وتبين ان هناك صفقة دولية – اقليمية لتقاسم النفوذ في المنطقة لم تعط ايران فيها دوراً في المنطقة بل اعطت السعودية دوراً مميزاً نظراً لثقلها، وهذا ما يبدو واضحاً على الساحة مع سعي البعض لمعالجة الملفات السياسية التي تحاول اطراف في 8 اذار ان تستخدمها كاوراق ضغط خدمة لايران، من خلال ابراز التأثير الايراني، والتأكيد على ان لبنان لا يزال في المحور الايراني – السوري. ويحاول الحزب من خلال مفاوضات تشكيل الحكومة فرض شروطه وضمان مشاركته الفاعلة بالثلث الضامن في هذه الظروف، خوفاً من ان تتسلم قوى 14 اذار السلطة من جديد وبالتالي تعمل على اجهاض كل المكاسب التي حققتها قوى 8 اذار.

ف. ا. ع

العدد ٢٧٩٧ الاثنين ٢٠ ايار (مايو) ٢٠١٣ / ١٠ رجب ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق